مركز الأخبار ـ أكد تقرير لصحيفة النهار العربي، إن الزيارة التي أجراها قائد القوات البحرية التركية إلى ميناء اللاذقية العسكري على متن الفرقاطة “تي سي جي إسطنبول”، تمثل مؤشراً على تنامي النفوذ التركي في سوريا، وإن إعادة بناء المؤسسة العسكرية السوريّة تجري بشكلٍ متزايد ضمن إطار التعاون مع أنقرة.
واعتبر التقرير إن هذا الحضور لا يقتصر على الداخل السوري، بل يمتد إلى الساحل وشرق البحر المتوسط، حيث تتقاطع المصالح الأمنية والعسكرية مع ملفات الطاقة والممرات البحرية.
ويشير التقرير، إلى أن التحرك التركي جاء في ظل انفتاح غربي على دمشق، عقب لقاءات دولية وزيارات لمسؤولين غربيين، ما أوجد منافسةً بين تركيا وفرنسا على النفوذ داخل سوريا، فبينما تعزز فرنسا حضورها عبر الاستثمارات في موانئ اللاذقية وقطاع النقل والخدمات اللوجستية، تعمل تركيا على ترسيخ وجودها من خلال التعاون العسكري وإعادة هيكلة الجيش السوري.
كما يربط التقرير بين الوجود التركي في الساحل السوري، ومشروع “الوطن الأزرق”، الذي يهدف إلى تعزيز النفوذ البحري لأنقرة في شرق المتوسط، خاصةً في ظل الاهتمام المتزايد بملفات ترسيم الحدود البحرية واستكشاف النفط والغاز، إلى جانب أهمية الساحل السوري كممرٍ محتمل لنقل الطاقة نحو أوروبا، في ظل البحث عن بدائل لمضيق هرمز.
ويتناول التقرير انعكاسات هذا التطور على إسرائيل، التي ترى في تنامي الدور التركي وإعادة بناء الجيش السوري بدعمٍ تركي تحدياً لمصالحها الأمنية، خصوصاً مع استمرار الخلاف بين الطرفين بشأن مستقبل الوجود العسكري في سوريا وآليات ضبط النفوذ الإقليمي.
ويخلُص التقرير إلى أن الساحل السوري، بات يمثل نقطة تقاطع لمصالح إقليمية ودولية متشابكة، تجمع بين المنافسة على النفوذ العسكري والاقتصادي، وممرات الطاقة، بما قد يمنح سوريا فرصاً للاستفادة من هذه التنافسات، لكنه في الوقت نفسه يضعها أمام مخاطر التحول إلى ساحة صراع بين القوى المتنافسة.