سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

دور المثقف في المجتمع

 

ﺍﻟﺜﻘﺎﻓﺔ ﻫﻲ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ المعارف ﻭالخبرات المكتسبة من ﺍﻟﺘﺮﺑﻴﺔ ﻭﺍﻵﺩﺍﺏ ﻭالعادات والتقاليد التي ﻳﻌﺘﻨﻘﻬﺎ ﺍﻹﻧﺴﺎﻥ ﻭﺗﺤﺪﺩ طريق حياته ولباسه ﻭﺃﻛﻠﻪ ﻭﺑﻴﺘﻪ ﻭﻛﻼﻣﻪ ﻭﻋﻤﻠﻪ، ﻓﻬﻲ ﻋﻨﺼﺮ ﻣﻬﻢ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺑﻨﺎﺀ المجتمعات ﻭﺗﻘﺪّﻣﻬﺎ.

ﻭالمثقف بشكل خاص ﻫﻮ الشخص الملتزم ﺍﻟﻤﺴﺘﻨﻴﺮ ومستقل ﺍﻟﻔﻜﺮ، الذي يعي ذاتهُ والذي يدرك حاجات مجتمعهِ، فهو ﺍﻟﺬﻱ ﻳﻌﻤﻞ جاهداً ﻟﻴﺮﺗﻘﻲ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﺑﻌﺎﺩﺍﺗﻪ ﻭﺇﻧﺠﺎﺯﺍﺗﻪ، ﻭهو الذي يستطيع بحبه للاكتساب والعلم، الاطّلاعَ على الكثير ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻠﻮﻡ ﻭﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ، وهو صاحب الرأي المنطقي ﺑﻜﻞّ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ، ﻭﻳﺸﺎﺭﻙ في بناء مجتمعه ونهضة أمّتهِ وهو الذي يحرص كل الحرص على استقرار مجتمعهِ وإيصاله إلى حالة متقدمة من الوعي والثقافة، وبذلك يكون مجتمعاً متماسكاً مترابطاً لا تفصل بينه أيةُ محاولة للعدوٍ في للتغلغل فيه وزعزعته، لأنه يكون مجتمعاً واعياً بما يدور حوله.

ﻭإذا بحثنا عن دور المثقف في المجتمع بشكلٍ أوسع، نجد أن هناك دوراً هامّاً للمثقف في مجتمعه، ومن ذلك على سبيل المثال، ﺗﻘﺪﻳﻢُ ﺍﻷﻓﻜﺎﺭ ﻭﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺔ ﻟﻜﻞّ ﺍﻟﺼﻌﺎﺏ التي تواجه المجتمع، فهو يناضل ﻣﻦ ﺃﺟﻞ  حرية ﺍﻟﻤﺠﺘﻤﻊ ﻭﺍﺳﺘﻘﻼﻟﻪ ﻭﺗﻘﺪّﻣﻪ، ﻓﺎﻟﺤﻀﺎﺭﺓ تحتاج إلى جهدٍ ثقافي جمعي، والذي يساهم فيه ﺍلمثقفون بشكلٍ رئيسي، ﻭﺫﻟﻚ ﺑﻨﻘﻞ ﺍﻟﺘﺠﺎﺭﺏ ﺍﻟﻨﺎﺟﺤﺔ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻭﺩﻓﻌﻬﻢ إﻟﻰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺑﻬﺎ ﻭﻓﻖ ﻇﺮﻭﻓﻬﻢ.

ﻭﻣﻦ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺜﻘﻒ الهامّة التي تبرز من خلال ﺍﻷﺩﻭﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻤﻠﻜﻬﺎ كالكتابة والندوات، والمقابلات، وﻭﺭﺵ العمل الثقافية، ﻭطرح التساؤلات الكثيرة على الناس، وتحليل الإجابات على اختلافها، وذلك من أجل تدريب عقولهم على إعمالِ الفكرِ من أجل إنتاجِ عملٍ إيجابي في شتّى المجالات، وعدم ﺍﻻﺳﺘﻜﺎﻧﺔ للظروف ﻭﺍﻷﻣﺮ الواقع، فالمثقف يستطيع أن يقود حراكاً مجتمعياً لرفض وصدّ أيّة أطروحاتٍ خاطئة ومؤذية للمجتمع وثوابتهِ، مثلاً كمحاولات زرع التفرقة العنصرية والطائفية والعقائدية في المجتمع، وهو الذي لا يوفّر أيّ جهدٍ في الدفاع عن مقدرات وثروات المجتمع وهمّه الأول هو المصلحة العامة، وهو الذي لا يمكنه بأيّ شكلٍ من الأشكال الرضوخ للدكتاتوريات والظلم والقبول بالاحتلال أو ﺍﻟﺮﺿﻮﺥ ﻟﻠﺪﻛﺘﺎﺗﻮﺭﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻈﻠﻢ.

وفي حقيقة الأمر فإنّ الباحث في هذا الصدد يجد ويعلم بأن المثقف الحقيقي يجد نفسهُ بين أفراد مجتمعه وليس في أحضان السلطة ولا المناصب ولا المال، لأن الرخاء يفسدُ التفكير، وفي ذات الوقت فإنّ المثقف يمكن أن يكون عوناً للإدارة الجادّة بالبناء والتنمية وتقدّم المجتمع والوطن بشكلٍ عام، فهو الذي يملك الآليات المختلفة التي يقود بها المجتمع للأفضل، وبذلك يكوِّن مجتمعاً متقدماً متحضراً، تسوده العدالة والديمقراطية والحرية والمساواة والتطور المستمر في مختلف مجالات الحياة.

وإن أنصفْنا وتتبعْنا بدقةٍ أكثر سنجد بلا شكّ أنّ المثقف آلةٌ تعمل دائماً، وتفكيرٌ لا يهدأ ولا يستكين، وتساؤلات لا تنتهي، وإلّا فلن يكون مثقفاً ولا مفيداً لمجتمعهِ.

وكم من مثقفٍ يحمل هذه الصفات ويعمل بها كشمعةٍ تحترق من أجل إنارة الطريق للآخرين، ومن هنا نستدل على من يفعل هذا بمفهوم المثقف الحقيقي، ولكن حتى الآلة تحتاج إلى ما يجعلها تعمل، كالصيانة والاهتمام، وكذلك فالمثقف يحتاج إلى التعاون والاهتمام، ليستمر عطاؤهُ وتثمر جهوده التي يبذلها في سبيل مجتمعهِ، يحتاج أن يشعرَ، على الأقل، بتقديرِ جهده الذي يبذلهُ ولو بكلمة شكر، فذلك يدفعهُ لمزيدٍ من العطاء دون كللٍ أو ملل، بالرغم من أنهُ لا يجب أن تكونَ غايتهُ انتظار التقدير أو الشكر، فهو يعمل بدافعِ حرصه على نهضة مجتمعهِ ورفعتهِ.

إنّ أعظم دور للمثقف هو نشر الوعي والمعرفة في المجتمع، وبذلك يساهم في البناء الفكري الذي من شأنه أن يصنع مجتمعاً قادراً على بناء حضارة إنسانية يسودها الاستقرار والتقدّم الدائم والنجاح الملفت في مختلف ميادين الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.