سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

هل ستحقق المرأة الكردية ما عجزوا عن تحقيقه؟

ميديا غانم –

تختلف أسلوب النساء في القيادة، حيث يبرز دورهن في توجيه المجتمع كفن وأسلوب أكثر شمولية، وأكثر تعاطفاً، واهتماماً بكل ما حولهن في المجتمع، وهذا ما يصنع الفارق لديها في الريادة.
وتبين ذلك كخير مثال في نساء الكرد قديماً ليورثن شجاعتهن عبر الأجيال لحفيداتهن ضمن ثورة روج آفا اللواتي قدن هذه الثورة بجسارة وحكمة لا مثيل لها، ولكنه ما زال يقع على عاتقهن الهدف الأكبر الذي لم يتحقق بعد، ألا وهو الوحدة الكردية التي تعتبر الحل الأمثل لكل الصراعات والنزاعات التي تشهدها عموم كردستان والمنطقة، فهل ستستطيع المرأة الكردية لعب دورها في تحقيقها؟
في ظل الظروف التي تمر بها مناطق روج آفا بشكل خاص وكردستان عموماً متأثرة بصراع مرير مع الأعداء من كل حدب وصوب، حيث لم تسلم منطقة من الهجمات المتكررة لأعداء هذا الشعب ومنهم تركيا التي تسعى بكل السبل لخنق أي صوت يهتف للوحدة الكردية في أي بقعة على هذه الأرض، فلا تزال الحروب والويلات ترافق الكردي بعموم كردستان، حيث تسببت بتفرقته وتشتت شمله منذ عصور فتبعته بمجازر مدمرة، ولكنها أثرت على النساء الكرديات بشكل خاص، فنتيجة عدم الوصول لخطاب سياسي موحد حتى وقتنا الراهن لا زالت المرأة الكردية تفقد هويتها وفلذة كبدها وتخسر أرضها وتهجَّر وتغتصب ويمارس بحقها أبشع الجرائم لتكون هدفاً للعدو، ولكن ألم يحن الوقت لتضع حداً لكل ذلك؟
وعلى الرغم من أهمية الجهود الفعالة والمبذولة مؤخراً سعياً لتحقيق التقارب والتلاقي الكردي  الكردي، إلا أنها ما زالت مهددة بالفشل لأنه إلى الآن لم يتوفر فيها قوة نسائية من كل أجزاء كردستان تسعى بكل طاقاتها لإنجاح هذه الوحدة، فهذه القوة إن وجدت ستكون قادرة على تحقيق وحدة الصف الكردي بإحساس المرأة النابع من تحمل المسؤولية نظراً لأهميته في هذه المرحلة الحساسة.
وبرأيي بأنه ليس بالأمر الصعب على المرأة التي قادت ثورة وكسرت أعتى المتطرفين كداعش وانخرطت في كافة مجالات العمل وأمسكت زمام الأمور في الإدارة، بأن تتوصل لحل لترتيب هذا البيت إن نظمت صفوفها ووحدت قوتها، فالمرأة في ثورة روج آفا أظهرت آنفاً بأنها لم تستسلم يوماً لظروف الحرب الدائرة حولها لسنوات بل كانت دوماً جاهزة لتحسين مجتمعها وتطويره كما طورت خلال الثورة شخصيتها، واستفادت قدر الإمكان وفي أحلك الصعاب من كل التطورات، لذا بإمكانها الآن أيضاً أن تساهم في معالجة آثار الحرب الدائرة وتهدئة الصراع الكردي الكردي، وبالتالي يمكنها القيام بالدور الريادي في نشر ثقافة السلام في المنطقة.
لذا بات من الضروري أن نركز على دور النساء في الوحدة، فإننا بذلك سنضع أمامها فرصة أكبر لتتحقق، وبالتأكيد هن سيكن صانعيها يوماً ما، فقد حان الأوان للنساء الكردستانيات للتحرك إلى العمق وتوحيد صفوفهن وتركيز جل قوتهن على هذا المكسب الذي يعتبر تحقيقه خلاص الكردي وتحقيقاً لحريته في عموم كردستان وسبيلاً لحرية المرأة الكردية وكل نساء المنطقة، فمن الضروري أن نعرف بأن المشاركة الفعلية لكل امرأة كردية بعموم كردستان وتوحيد ورص صفوفها في التقارب الكردي الكردي هو السبيل الوحيد لوصوله لبر الأمان.