No Result
View All Result
تقرير/ عبد الرحمن محمد-
روناهي/ قامشلو – عامودا اسم يُداعب ذاكرة أهالي إقليم الجزيرة ويوحي بألف ذكرى جميلة وألف حكاية وحكاية، وتستحضر أسماء وأسماء لمعت وما زالت في عالم الأدب والثقافة والفكر في المحافل السوريّة والعالمية أيضاً.
في مفردات الذكريات “العامودية” خصوصيات تنفرد بها، ومن تلك المفردات مقهى “كوي” الذي يُعد ذاكرة حيّة لأبناء عامودا، ويحتفظ الكثيرون ممن زاروا عامودا بذكريات طيّبة عن المكان وروّاده لا تكاد تُنسى لأنها تلامس الوجدان المجتمعي، فالمقهى ما زال يحافظ على بنائه التقليدي المؤلف من اللبن والطين والسقف الخشبي وتلك النوافذ الخشبية ذات الدرفتين، ومجموعات من الرجال يتسامرون في أمور شتى تتوزع بين السياسة والثقافة والحب ومواسم الحصاد وآخر الابتكارات.
ورق الشدة وطاولة الزهر حاضران على طاولات المقهى ويزاحمان كاسات الشاي وفناجين القهوة، في ساحة المبنى الصغير الذي أسسه وبناه محمد كوي عام1954م. وانتقل من بعده لولده عبد القادر الذي يُصرُّ على الإبقاء على طبيعة المبنى الذي يُعد شاهداً حيّاً على تاريخ المدينة العريقة .
المقهى عبارة عن بناء مُشيّد من اللبن والطين وسقف من الخشب والقش والطين، كان في بداياته عبارة عن محلين فقط تم توسيعهما فيما بعد وباللبن أيضاً، وخلال العقود التي مرّت على المبنى شهد الكثير من الأحداث وسمعت جدرانه آلاف القصص وما زال يحفظ أسرار الكثيرين، ويحتفظ بتفاصيل وجوه روّاده.
رواد المقهى يتنقلون ما بين الحديقة الخاصة بالمقهى والداخل في الشتاء والصيف حيث تكون الحديقة مقصدهم في الأيام الحارة صيفاً، وتلك الطاولات الصغيرة والكراسي الخشبية تحوّلت إلى طاولات وكراسي معدنية، أما الرواد فما يزال كثيرون منهم يرتادون المقهى منذ عقود، حتى بات طقساً يومياً في حياتهم، واعتادوا على مذاق ونكهة الشاي والقهوة اللذين يُقدّمان لهم كمشروبين أساسيين.
مقهى كوي لم يعد مجرد مقهى في حياة مرتاديه وأصحابه، بل أصبح البيت الثاني للكثير من الناس الذين ألِفوا رائحة ونكهة قهوته ممزوجة برائحة الطين في جدرانه المزيّنة بذكريات الماضي العريق؛ وقصص الأجيال بحلوها ومرها وقد انتقلت من جيل إلى جيل، ذكريات لا يعرفها إلا رواد مقهى “كوي” ولا زالت كل زاوية في المكان حريصة على السر الجميل والذكرى الطيبة للمكان والزمان والناس.
No Result
View All Result