No Result
View All Result
تقرير/ آزادي كردي –
روناهي/ منبج- قالت إدارة مدرسة الغسانية المحدثة الابتدائية نقشفان محمد: “إن كادر التدريس يتحلى بالإرادة والإصرار لاستكمال العملية التعليمية؛ بالرغم من ضآلة المستلزمات التدريسية اللازمة، في المقابل استطاع تلاميذها تحقيق نتائج كبيرة مقارنة بالمدارس الأخرى”.
تعتبر مدرسة الغسانية المحدثة إحدى أكبر المدارس الكبرى التي تقع بالقرب من طريق الجزيرة المؤدي إلى وسط المدينة في أكبر أحيائها قاطبة. واستخدمها مرتزقة داعش إبان سيطرته على منبج مقراً ومستودعاً لتخزين ذخائره وأسلحته، كما واستفاد من القبو الكبير الذي شيد تحت بناء بالمدرسة، فحرم الأطفال من متابعة تعليمهم الدراسي لتتحول المدرسة بين عشية وضحاها من منارة لشعاع العلم إلى وكر ومنبع للإرهاب. وتعرضت مدرسة الغسانية المحدثة أثناء تحريرها من رجس الإرهاب إلى الدمار كلياً بعدما اتخذتها المجاميع المرتزقة كقاعدة متقدمة لمواجهة طيران التحالف الدولي، فاستخدموا المدنيين دروعاً بشرية مما أدى إلى دمارها وتحولت إلى أنقاض.
عودة التعليم وسط بؤرة للأزمات
ومع عودة الحياة المدنية إلى سابق عهدها لمنبج وريفها وتنفسها روح الأمل والعلم برعاية الإدارة الذاتية الديمقراطية لمدينة منبج وريفها، تأسست لجنة التربية والتعليم كأولى اللجان الثلاثة عشر آنذاك. وعملت لجنة التربية والتعليم منذ نشأتها إلى إعادة دوران عجلة التعليم، فعاد التلاميذ إلى مدارسهم في غضون شهر من تحرير مدينة منبج وريفها؛ في ظروف بالغة التعقيد وفقدان الأسس الصحيحة لاستكمال العملية التعليمية من كادر تدريس وتأهيل اللبنة الأولى للمدارس جميعاً ولوازم المدارس وغيرها. وبناء على ذلك بدأت لجنة التربية والتعليم بالعمل على إعادة العملية التربوية من جديد حتى بلغ عدد المدارس داخل الملاك التعليمي إلى 340 مدرسة من جميع المراحل الدراسية عام 2020م.
إلى جانب ذلك بقيت بعض المدارس التي تهدمت وفقدت أهلية التعليم دون تأهيل؛ كون اهتمام لجنة التربية والتعليم منصبٌّ على المدارس التي تستمر فيها العملية التعليمية. وهكذا بقيت مدرسة الغسانية المحدثة بعيدة عن عيون المنظمات الداعمة، ليبقى هؤلاء الأطفال محرومون من أبسط حقوقهم وهو حق التعليم، يأملون بالجلوس على المقاعد المدرسية. وبهذا الصدد التقت صحيفتنا “روناهي” بإدارة مدرسة الغسانية “نقشفان محمد”.
مخصصات قليلة لإعادة تأهيل المدرسة
وأشارت نقشفان أن مدرسة الغسانية المحدثة لم تتأخر في العملية التعليمية مع افتتاح العام الدراسي الجاري في ظل الإمكانات المتاحة، بل التحقت بركب المدارس الأخرى التي استكملت بها مستلزمات العملية التعليمية. وقالت نقشفان: “إن الفضل يعود للكادر التدريسي الذي يتحمل مسؤولياته تجاه التلاميذ مع غياب الأجواء الملائمة ومتابعتهم التدريس في غرف صفية ضيقة مسبقة الصنع مع ازدحام هذه الغرف بسبب زيادة عدد التلاميذ”. وأشارت الإدارية في المدرسة إلى أنها كانت أول إدارية ومعلمة لمدرسة الغسانية المحدثة، حيث لم يكن هناك أحد سواها لقرابة الثلاثة أسابيع الأولى حتى عينت لجنة التربية والتعليم فيما بعد كادراً تدريسياً مؤلفاً من خمسة عشر معلماً/ـة.
استنهاض الهمم لإعادة الحياة لمدرسة الغسانية المحدثة
وعبرت نقشفان عن تلك اللحظات قائلة: “كانت لحظة صعبة أن تقف ذات يوم على أطلال انهيار مدرج للعلم دون أن تصيبك حالة من الذهول والقشعريرة لما أصاب هذا المكان. ينبغي التحلي بمستوى عال من الإرادة لتخطي العقبات التي تحول دون الوصول للنجاح وبلوغ أهدافك النبيلة”. الكادر التدريسي بالمدرسة صنع شيئاً من لا شيء، وبذلوا جهداً مضاعفاً لتجاوز الآثار السلبية الناجمة من إلقاء الدروس بالغرف مسبقة الصنع إلى جانب عدم وجود سور للمدرسة من كافة الأطراف مما يجعلها غير معزولة عن المحيط العام للحي. ونظراً لارتفاع أعداد الطلبة نتيجة وقوع المدرسة وسط حي يعد من أكثر الأحياء كثافة بالسكان، فكان لا بد من استنهاض الهمم لإعادة الحياة إلى صفوفها ومقاعدها وألواحها وباحتها المدرسية.
مستلزمات ضرورية لاستكمال العملية التعليمية
وعن أوضاع المدرسة شرحت الإدارية أن مهمة التدريس شاقة في هذه الظروف، بسبب ضيق الغرف والمقاعد المتراصة مما يعيق إيصال المعلومات بالطرق الملائمة. وهنا تضافرت جهود كادر التدريس في مدرسة الغسانية المحدثة بوقوفهم مع بعضهم البعض في تخفيف وطأة الصعوبات الجسيمة والشاقة. وقالت نقشفان: “كان عام 2019م صعباً للغاية؛ حيث عانينا كثيراً من كثرة أعداد التلاميذ، ومع بداية عام 2020م ـ 2021م ازداد العدد أكثر وبات الوضع أكثر سوءاً؛ الأمر الذي دفع لجنة التربية والتعليم إلى تجهيز خمس غرف صفِّية أخرى في قبو المدرسة من أجل تحفيف أعداد التلاميذ في الشعبة الصفية الواحدة التي يتجاوز العدد فيها السبعين طالباً”.
بانتظار بصيص من الأمل
منذ انطلاقة العملية التعليمية عام 2017م وإلى الوقت الراهن كانت مدرسة الغسانية المحدثة أكثر حضوراً وتميزاً؛ التي شهدت تفوقاً واضحاً لطلبتها الذين نالوا ثناء من مدرسة “حسن الضامن” ومدرسة “الغسانية الإعدادية” للمرحلة الثانية. ولم تخل العملية التعليمية من معوقات، الأمر الذي وضع الرهان على عاتق كادر التدريس بسبب ما يعانيه التلاميذ من بعد المسافات، وناشدت نقشفان الجهات المعنية بضرورة مساعدتهم بتخطي المرحلة هذه على بصيص أمل ينتظره الجميع في العام القادم لتأهيل المدرسة.
واختتمت الإدارية في مدرسة الغسانية المحدثة “نقشفان محمد بالقول: “إن كل محاولات الكادر التدريسي كانت من أجل زرع العلم بين ركام أنقاض المدرسة وإعادة الحياة إليها من اللاوجود والعدم عبر رفعهم شعار “الالتزام”، وهو ما قابله بعض المتبرعين الذين ساهموا بالقليل من التبرعات وإن لم تكن كافية لكنها تسد الرمق. وهكذا أُهِّلَت بعض الأمور الصغيرة في المدرسة، من ثم قامت لجنة التربية والتعليم عام 2017م بوضع سبع غرف ثم تابعت ذلك عام 2018م بإضافة خمس غرف صفية؛ ليصبح إجمالي الغرف الصفِّية أربعاً وعشرين في مدرسة الغسانية؛ على أمل أن نتمكن من تحقيق تأهيل كامل للمدرسة واستيعاب أعداد أكبر بدلاً من عددهم الحالي 1330 طالباً/ـة”.
No Result
View All Result