سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

من منزل شخصي إلى متحف تراثي

حب الفن والتراث والفلكلور لا يضاهيه حب ولا يقارن بعشق، من هنا كان حب شاهر محمد لثقافته وتراثه دافعاً له ليجعل من بيته المتواضع في قرية هيمو بريف قامشلو متحفاً صغيراً بمساحته كبيراً بما يحتويه من قيمة ثقافية وتراثية.
يجمع شاهر محمد الأدوات التراثية القديمة التي كان الأجداد يستخدمونها في أعمالهم اليومية، إلى أن جعل من منزله متحفاً يستقطب العديد من الناس، وأمنيته بناء متحف كبير.
 شاهر محمد مواطن من قرية هيمو الواقعة شرق مدينة قامشلو، في العقد الرابع من العمر وله تجربة مع هوايته الجميلة منذ عشر سنوات، فهو يقوم بجمع الأدوات القديمة والتراثية من مناطق روج آفا وكذلك جمع الكثير منها من مناطق في باكور كردستان وعلى الأخص من مدينة ومناطق مدينة آمد منذ عام 2004.
أدوات زراعية ومنزلية تتحول إلى تحف قيمة
يضم متحف شاهر محمد والمعروف محلياً باسم (فيغان) العديد من الأدوات القديمة والقيّمة التي كان يستعملها الأجداد سابقاً، من أدوات زراعية ومقتنيات منزلية كـ “جاروش حجر الصوّان الذي كان يستخدم لإيقاد النار قديماً، جرس الغنم، الفانوس القديم، المزمار، المنخل، المحراث، القربة التي كانت تستخدم لنقل الماء وحفظ الدهن واللبن، الفخّار، المِغزَل اليدوي، مرود العين، الخنجر، المطحنة اليدوية، بندقية الصّيد، المَهد، المكواة القديمة، الزّو الذي يستخدم كمقص لصوف الغنم، والعربات القديمة، ومنقوشات شهرزاد” والعديد من الأدوات الأخرى.
يقول فيغان: “كل شعب أو مكوّن في العالم يتميز بثقافته الخاصة به، والمجتمع الذي لا يحمي ثقافته من الاندثار فهو بكل تأكيد يمحو وجوده، والشعب الكردي يُعدّ من الشعوب العريقة، وقد ابتكر الكثير من أدوات العمل منذ العصر النيولتي، وذلك لقضاء أعماله وحاجاته اليومية”.
حماية التراث الكردي هدف وغاية
وعن هدفه من جمع الأدوات القديمة يقول فيغان: “هدفي حماية الثقافة الكردية من الاندثار، ولتصبح هذه الأدوات كوثيقة راسخة في أذهان الأجيال القادمة، كما أنني شغوف بالبحث عن الأدوات التي كان يستخدمها الكرد قديماً وما مرت به من تغييرات وتطورات عبر العصور التي مرت عليها”.
وأوضح فيغان أنه يحاول بشكل دائم حماية الثقافة الكردية، وقال: “من المؤسف أن الثقافة الكردية متناثرة جداً، ولم يمنح الكرد أية أهمية للأدوات التراثية الخاصة بالثقافية الكردية، وخير دليل على ذلك أنه عند ذكر أسماء هذه الأدوات في المدن والقرى الكردية فإنهم يستغربونها”.
وحول سبب بُعد الكرد عن ثقافتهم أشار فيغان إلى أن السبب هو أن الكرد لم يعيشوا حياة الأمان والاستقرار، ليستطيعوا حماية ثقافتهم مثل المكونات والشعوب الأخرى، نتيجة ضغوط الدول المستبدة عليهم، والتي تحاول إبادة الشعب الكردي، وجعل الجيل الجديد يبتعد عن ثقافته.
المتحف الكبير… حلمي
فيغان تمنى لو استطاع بناء متحف كبير لجمع أدوات تراثية كردية أكثر، ويُظهر ثقافته إلى العالم ويعرّفهم بها، وقال: “ليس لدي الإمكانات اللازمة، ووضعي المادي لم يسمح لي ببناء متحف كبير، لذلك جعلت من منزلي الصغير متحفاً”.
وفي الختام تمنى شاهر محمد “فيغان” على الكرد حماية ثقافتهم، وطالب الجهات المعنية في الإدارة الذاتية بدعم مشروعه وإنشاء متحف كبير على مستوى شمال وشرق سوريا لهذا الغرض، وأضاف: “آمل من الكرد أن يلتفّوا حول ثقافتهم لأن ثقافتهم هي وجودهم”.
وكالة هاوار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.