سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

مهجر سوري يحوّل خيمته إلى مكتبة محاطة بحديقة

وسام دياب يحتفظ في مكتبته المتواضعة بـ85 كتاباً من روايات ومراجع دينية ومدرسية. بين أشجار زيتون معمّرة في شمال غرب سوريا، يعزف الشاب وسام دياب على العود بينما تحيط به نباتات زرعها واعتنى بها على مدخل خيمته، في محاولة لجعلها تشبه منزله الذي نزح منه على وقع المعارك قبل سنوات.
وداخل الخيمة في منطقة أطمة بإدلب، رتّب دياب (19 عاماً) العشرات من الكتب على طاولة زيّنها بغطاء أبيض اللون وبنبتة الصبار مزروعة في أحواض صغيرة.
وقال دياب: “نشأت في منزل يشبه ما جعلت الخيمة عليه اليوم، كان لدينا حديقة ومكتبة، لكن منزلنا أجمل بكثير”.
وجمع دياب حجارة صغيرة من الحقل وحدّد بها الممرّ المؤدي إلى خيمته. وفي داخلها وضع فراشاً فوق سجادة حمراء اللون، ووزّع أحواض النباتات في الزوايا، وعلق جانباً معطفه وشهادة مشاركته في دورة تدريب مهني حول مبادئ التمريض.
نزح دياب وعائلته قبل أربع سنوات من قريته كفر زيتا في شمال حماة. ولجأت العائلة إلى مخيمات النزوح المكتظة في شمال إدلب حيث يعيش نحو مليون ونصف المليون نازح.
حنين الطفولة
وانتقلت العائلة مجدداً قبل ثمانية أشهر إلى حقل زيتون، بعيداً عن اكتظاظ المخيم، وخشية من تفشي فيروس كورونا، لكنّ دياب اختار هذه المرة أن يخصص لنفسه خيمة محاذية لتلك التي يسكنها والداه وكل من شقيقتيه.
وأوضح: “حاولت قدر المستطاع أن أجعلها أشبه بمنزلنا القديم.. محاولة مني للاستقرار”، بعد أربع سنوات من النزوح ورغم إدراكه أنّ الخيمة لا تغني أبداً عن المنزل وإن كانت على مستوى من الجمال والترتيب. وتابع: “حين تهجّرنا تمكّنت من إحضار بضعة كتب فقط. هنا بدأت من الصفر، اشتريت نباتات وكتباً من جديد وأصبح لدي مكتبة وعدت إلى القراءة والزراعة وأحضرت الورد أيضاً ونبتة الصبار”.
يحتفظ دياب في مكتبته المتواضعة، بـ85 كتاباً من روايات ومراجع دينية ومدرسية وبينها رواية “كافكا على الشاطئ” لهاروكي موراكامي والمجلّد الأول من الأعمال الروائية المترجمة للروسي فيودور دوستويفسكي. ويتعلّم دياب إلى جانب ذلك العزف على آلة العود بنفسه عبر متابعة مقاطع مصوّرة على موقع يوتيوب، كما أنه يهوى جمع العملات القديمة؛ وبانتظار عودته يؤكد أنه سيواظب على شراء الكتب والاهتمام بنباتات الصبار والياسمين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.