سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بدي بسكليت..!

ميديا غانم –

في ظل الازدحام المروري والتلوث البيئي الذي تسببه عوادم السيارات تعتبر قيادة الدراجات الهوائية الحل الأمثل للتنقل، وأيضاً لا يخفى على أحد بأنها واحدة من أفضل خمسة أنواع من التمرينات الهوائية، كما تساعد على تخفيف آلام المفاصل، وتعزيز صحة القلب، والعضلات، ولكن كل هذه الفوائد لم تشفع للمرأة عند المجتمع للسماح لها بقيادتها، ولازالت حكراً على الرجل فقط!!!
ركوب الدراجات الهوائية من الرياضات السهلة والممتعة، ولكنها للأسف لا زالت بشكل عام محتكرة على الرجل بمجتمعنا، وبالرغم من معاناة الكثير من النساء في الشرق الأوسط بشكل خاص من وسائل التنقل لأسباب عديدة أثناء ذهابهن للعمل وقضاء شؤونهن، لكن لا زالت المرأة التي تقود “البسكليت” محط لتنمر وسخط المجتمع عليها، فلا يشاهدن الجانب الإنساني والإيجابي للموضوع، فليس مهم بالنسبة لهم بأن الكثير من النساء لا يستطعن شراء سيارات لقيادتها، وكذلك أسعار المواصلات لا تناسب دخلهن فيكن بحاجة ماسة لقيادة الدراجات الهوائية سواءً للذهاب بها إلى العمل أو اصطحاب أبناءهن معهن لإيصالهم إلى مدارسهم أو للتنقل برفقتهم كرياضة مفيدة لهن.
وبالرغم من أن مجتمعنا بشمال وشرق سوريا بات أكثر انفتاحاً على قضايا المرأة وخصوصاً بعد ثورة روج آفا والشمال السوري والتي لقبت بثورة المرأة لما حققته من إنجازات على الصعيد الشخصي للمرأة ضمن كافة مجالات الحياة؛ إلا أن أنماط الاستهلاك والصورة النمطية للمرأة في البنية الذهنية للمجتمع لا زالت قائمة، ولكسر هذه النمطية المفروضة على المرأة ظهرت مؤخراً الكثير من المبادرات النسائية التي عملت صاحباتها على محاربة العقليات الرافضة والمستهجنة لمنع النساء من ركوب الدراجات في مناطقنا، كتحدي للتقاليد والأعراف البالية التي تفرض القيود على حرية المرأة، مثل المبادرة التي أطلقتها مؤخراً إحدى الجمعيات، حيث نظمن ماراثوناً للدراجات الهوائية في قامشلو للكشف المبكر من سرطان الثدي، ولكن الهدف الأساسي من اختيار الدراجات الهوائية كان للفت الانتباه إلى كسر هذه القيود النمطية المفروضة من قبل المجتمع على المرأة والتي تعتبر هذا النوع من الرياضات كنوع من الآثام بالنسبة للمرأة.
لذا بات من الضروري دعم كل المبادرات التي تنطلق لتشجيع النساء على قيادة الدراجات الهوائية لما لها من فائدة صحية على جسم المرأة أولاً، فهي ترسخ أسلوب الحياة النشطة لديها وتساهم في تحسين نفسيتها، وأيضاً لما لها من فائدة جمة على البيئة عند استبدالها بالسيارات ثانياً، وكذلك لأهمية هكذا مبادرات في كسر النمطية المجتمعية بحق النساء للتغلب على التقاليد والحرمان الممارس على المرأة من قبل المجتمع الذي يعتبر قيادتها للدراجات من العيب وتمرداً على مجتمعها.
ولأنه لا يزال يعتبر ركوب المرأة للدراجات بأنواعها من المحاذير المجتمعية في الشرق الأوسط بشكل عام ومنها مناطقنا، إذ من غير المقبول اجتماعياً أن تقود المرأة الدراجة في الشارع، إلا أن المرأة إذا تحدت المجتمع وقادته ستفرض على مجتمعها قبول ذلك وسيساهم في التقبل نوعاً ما لركوب المرأة للدراجات، وربما لن تنتهي المضايقات لها من قبلهم ولكن سيساعد على تفهم الكثيرين للأمر، فهذا التحدي ليس سهلاً، ولكنه ممكن، فهو بحاجة فقط إلى الاهتمام والترويج والتشجيع بشكل أكبر، والبداية يجب أن تبدأ من الأمهات والآباء على تشجيع بناتهن للسير بحرية بدراجاتهن الهوائية، “وصار الوقت لتقولي بدي بسكليت”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.