سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

محسن عوض الله: الخلافات العربية ساهمت بتوسع الأطماع التركية في المنطقة

أكد الكاتب المصري المتخصص في الشؤون الكردية والتركية محسن عوض الله، بأن تركيا تؤدي دوراً وظيفياً لخدمة مصالح الدول الكبرى، وبأنه لا يمكن الحديث عن قيم وأخلاق في السياسة العالمية، فالمصالح هي الحاكم الفعلي، وأشار إلى أنه لا يمكن التعويل على الموقف العربي تجاه السياسة التركية بسبب عمق الخلافات بين الأنظمة العربية الحاكمة.  
جاء ذلك من خلال حوار أجرته وكالة فرات للأنباء معه، حول السياسات التركية في المنطقة وتداعيات وانعكاسات انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة.
وفيما يلي نص الحوار:
– كيف تُقيِّمون التدخلات التركية في المنطقة وما سببها؟
نظام أردوغان لديه مشروع توسعي بالمنطقة قائم على فكرة إعادة الأمجاد العثمانية وصناعة دولة عظمى في الشرق الأوسط يكون لها حق قيادة المنطقة وإنهاء السيطرة الغربية على ثرواتها، بصورة تصبح معها ثروات المنطقة بمختلف دولها تحت إمرة تركيا وفى خدمة مصالحها. وفى سبيل تحقيق ذلك يستخدم أردوغان أكثر الأسلحة فعالية في الشرق الأوسط وهو سلاح الدين، عن طريق تقديم نفسه كأسد الإسلام وحامي المسلمين، ويستعين أردوغان بتقديم نفسه بهذه الصورة لجماعات الإسلام السياسي وعلى رأسها “الإخوان المسلمون” وتنظيمها الدولي الذي تنتشر فروعه بمعظم دول العالم.
والسؤال هل أردوغان يتمتع فعلاً بهذه الصفات الإسلامية التي يحاول تصديرها لشعوب المنطقة؟
بالتأكيد لا، أردوغان أبعد ما يكون عن ذلك، فهناك فرق كبير بين الصورة التي يسعى أردوغان وجماعته لتصديرها عنه والصورة الحقيقة للرئيس التركي الذي لا يتورع عن ممارسات كل الجرائم والسياسات العدوانية تجاه الشعب الكردي خاصة وشعوب المنطقة عامة، فالصورة الحقيقية له أنه الحاكم القاتل المستبد الديكتاتور ومهما حاول الإخوان تبييض وجه زعيمهم المملوء بالظلم والجرائم فإنهم لن يفلحوا.
التدخلات التركية في المنطقة لها بُعْدٌ آخر حيث يستغل أردوغان طموحاته وعملياته العسكرية للهروب من الأزمات الداخلية التي تعانيها تركيا وحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي فقد الكثير من شعبيته خلال الفترة الأخيرة كما كشفت عن ذلك الانتخابات البلدية.
 –أمام كل هذه التدخلات هنالك صمت أو تواطؤ دولي، كيف تقرأون هذا الصمت او التواطؤ بخاصة أن تركيا تحتل الأراضي السورية وتُجري تغييراً ديمغرافياً في المناطق المحتلة؟
الموقف الدولي من سياسات أردوغان لا يمكن وصفه سوى بالتواطؤ المبني على توافق المصالح الدولية مع الممارسات التركية، الدول الكبرى لها مصالحها في الشرق الأوسط، هذه المصالح لا يمكن أن تتم في ظل وجود استقرار في المنطقة وهو ما تقوم به تركيا حيث تدفع سياساتها بالمنطقة إلى نشر الفوضى وافتعال الحروب كما شاهدنا في ليبيا وآرتساخ وسوريا والعراق.
نحن أمام دور وظيفي تقوم به تركيا لخدمة مصالح الدول الكبرى، ولا يمكن الحديث عن قيم وأخلاق في السياسة العالمية، فالمصالح هي الحاكم الفعلي، ولغة القوة هي السائدة، وبالتالي يجب ألا نتوقع موقفاً مؤثراً من القوى الدولية تجاه تركيا إلا حين ينتهي دورها الوظيفي بالمنطقة، وأعتقد أن هذا أصبح قريباً، وربما تشهد الفترة المقبلة مرحلة خريف أردوغان والنظام التركي بشكل كامل.
– ما تقييمكم لدور الجامعة العربية حيال السياسات التركية في المنطقة، هل هنالك إجماع عربي على الوقوف والتصدي لسياسات تركيا في المنطقة؟
لا يوجد إجماع عربي حول مجمل القضايا في المنطقة والعالم، فالعرب كما يقال عنهم اتفقوا على ألا يتفقوا، وهو ما يضعهم دوماً في خانة المفعول به غير المؤثر في السياسة الدولية بل مجرد متلقٍ ومنفذٍ لها، الحديث عن دور مؤثر لجامعة الدول العربية لا أعتقد أن له جدوى، خاصة أن الجامعة العربية تعاني من موت سريري منذ عقود.
الموقف الأخير للجامعة العربية تجاه السياسة التركية لا يمكن التعويل عليه كثيراً لأنه ينطلق من عمق الخلافات بين النظم العربية الحاكمة ونظام أردوغان، هذه الخلافات ليس مردها السياسات التوسعية لأردوغان في المنطقة بقدر رفض بعض النظم العربية لاستهداف زعمائها من قبل النظام التركي على غرار ما حدث بين السعودية وتركيا بعد أزمة خاشقجي، وبالتالي كما قلت الخلافات بين تركيا وبعض النظم العربية لا يمكن التعويل عليها بشكل كبير، فضلاً عن ضعف تأثيرها الدولي نظراً لضعف التأثير العربي في المشهد العالمي.
– وزير الخارجية الأمريكية بومبيو صرح مؤخراً بأنه يجب الوقوف أمام الأعمال العدائية التركية.  برأيكم ألم يأتِ هذا التصريح متأخراً، لماذا لم نسمع مثل هذه التصريحات من فريق ترامب السياسي من قبل؟
تصريحات بومبيو الأخيرة عن سياسة أردوغان العدائية وضرورة وقوف واشنطن وأوروبا في مواجهة أنقرة تأخرت كثيراً خاصة أن إدارة ترامب التزمت الصمت أمام ممارسات أردوغان التى يصفها بومبيو الآن بالعدائية، وكان بومبيو نفسه شاهداً على جرائم أردوغان وعملياته العسكرية ضد المدنيين الكرد بعفرين وشمال وشرق سوريا. أعتقد أن تصريحات بومبيو لا وزن لها، بل ربما تكون هذه التصريحات مجرد محاولة لتبييض وجه إدارة ترامب في آخر أيامها.
برأيكم كيف ستكون انعكاسات انتخاب جو بايدن رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية على المنطقة بشكل عام، هل ستختلف عن سياسات ترامب وبالأخص فيما يتعلق بالشأن التركي؟
رحيل ترامب عن السلطة في أمريكا ووصول بايدن، سيكون له تبعات كثيرة على المنطقة، خاصة أن الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته كان يفتقد للحنكة السياسية، ومعظم قرارته حيال المنطقة اتسمت بالكثير من التخبط، خاصة تعاطيه مع الأزمة السورية، بايدن يختلف عن ترامب خاصة أن الأول سياسي محنك متشبع بالاستراتيجية الأمريكية بأولى درجاتها كونه كان أصغر نائب بمجلس الشيوخ حتى أصبح أكبر النواب سناً فضلاً عن فترة عمله في إدارة أوباما كنائب للرئيس.
يمكن التنبؤ بتوجهات بايدن حيال المنطقة عبر تصريحاته السابقة، التي تشير في معظمها لتبنيه موقفاً مناهضاً للسياسات التركية التوسعية بالمنطقة، فضلاً عن رفضه لممارسات أردوغان وسياساته في الداخل والخارج التركي حيث سبق ووصفه بالمستبد، كما أعلن استعداده لدعم المعارضة التركية في مواجهته.
هذه الآراء المسبقة لبايدن قد تشير لمستقبل قاتم في العلاقة بين أنقرة وواشنطن، وفي كل الأحوال علينا الانتظار حتى بعد 20 كانون الثاني المقبل حتى يتولي بايدن مقاليد الأمور وساعتها ستتكشف سياسته بشكل كامل، فمواقف ما قبل السلطة قد تغييرها مسؤوليات ومتطلبات الحكم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.