سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

تعليم الموسيقى للأطفال يحقق لهم البهجة ويفتح لهم منافذ الذكاء

يتعين على كل أب وأم التفكير في الاستثمار بصورة جيدة في أبنائهم، من خلال تعليمهم الموسيقى والعزف، حيث أن تعلم العزف على إحدى الآلات الموسيقية، لن يساعدهم فقط على منح الأطفال فرصة لسلك طريق فني وممارسة هواية يمكنهم من الاستمتاع بها بمفردهم أو مع الآخرين؛ بل هناك أيضاً كمٌّ متزايد من المؤلفات الأكاديمية التي تشير إلى أن الموسيقى قد تجعلهم أكثر ذكاء أيضاً.
يشار إلى أنه من الممكن أن يوفر العزف على الآلات الموسيقية وتلقي دروس لتعليم الموسيقى على الإنترنت، ملاذاً بالنسبة إلى الأطفال الذين قد يعانون من العزلة الاجتماعية الناتجة عن إجراءات الإغلاق المفروضة حالياً لمواجهة تفشي جائحة كورونا.
من ناحية أخرى تعد الموسيقى فرصة لتعلم لغة عالمية، لذا فإنه من المهم إعطاء الأطفال فرصة للعزف على أي آلة موسيقية، سواء كانت وترية مثل الغيتار أو العود، أو إيقاعية مثل الطبل والدف، أو هوائية مثل الفلوت والبوق.
كانت التكنولوجيا سبباً في تسهيل وصول الأطفال لآلات موسيقية مثل البيانو والطبول، وهما اثنتان من الآلات الموسيقية الرئيسية التي يرجح أن يستجيب لها الأطفال وأن تكون محببة لديهم، وذلك بصورة أكثر بكثير مما كانت عليه في الماضي.
وعلى العكس من نماذج الأثاث الخشبي الهائلة القديمة للآلات الموسيقية، فإن لوحات المفاتيح الرقمية المستخدمة حالياً، تعد أرخص ثمناً، كما أنها قابلة للحمل والتنقل بسهولة أكبر، بالإضافة إلى توفرها بكثرة في أسواق المواد المستعملة، فضلاً عن أنها تشبه بدرجة كبيرة الآلات الحقيقية.
وفي ما يتعلق بالفوائد التنموية، فإن هناك دراسة أعدتها جامعة ساذرن كاليفورنيا واستغرق إعدادها خمسة أعوام، ونشرت نتائجها عام 2016م، توصلت إلى أن تعلم العزف من سن السادسة أو السابعة، يؤدي إلى تعزيز النمو في مناطق من الدماغ تتعامل مع مهارات القراءة وإدراك الكلام وتطوير اللغة.
وترى الدراسة أن تعلم الموسيقى يحدث تغيراً فسيولوجياً في دماغ الأطفال، مما يؤدي إلى زيادة ما يسمى بالمرونة العصبية. كما تؤكد تلك النتائج دراسة أخرى نشرت مؤخراً في مجلة “فرونتيرز إن نيوروساينس” المعنية بدراسات علوم الأعصاب، حيث اختبر الباحثون 40 طفلاً من دولة تشيلي تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و13 عاماً.
وقد كان نصف عدد الأطفال من الموسيقيين، بمعنى أنهم قد حصلوا على دروس موسيقية متخصصة لمدة لا تقل عن عامين، كما أنهم يمارسون العزف الموسيقي لمدة لا تقل عن ساعتين في الأسبوع، ويعزفون بانتظام مع موسيقيين آخرين.
أما باقي الأطفال الآخرين، وهم عشرون، فلم تكن لديهم أي معرفة إضافية بالموسيقى، باستثناء ما تعلموه في مدارسهم في إطار مناهجهم الدراسية العادية.
وتم توصيل الأطفال بآلة تعمل على قياس نشاط الدماغ من خلال الكشف عن التغيرات التي تطرأ على تدفق الدم. وفقاً للدراسة فإنه من الممكن أن تكون هناك آثار للموسيقى مغيرة للحياة، وذلك على النحو التالي: وجود مرونة معرفية أكبر تكون مرتبطة بنتائج إيجابية على مدار العمر، مثل المرونة العالية، وتحسين قدرات القراءة في سن الطفولة، وتوفر قدر أكبر من الإبداع، ووجود نوعية أفضل من الحياة.
لذلك فمن الضروري جعل الطفل يتعلم العزف على آلة موسيقية، حتى تتاح له فرصة الحصول على حياة أفضل.
ويقول ليوني كوسيل، وهو أحد علماء الأعصاب الذين كتبوا الدراسة التي أعدت في تشيلي، والذي تصادف أنه عازف كمان؛ “أعتقد أنه لا يجب أن يقوم الآباء بإلحاق أبنائهم في أماكن تقوم بتدريس الموسيقى فقط لأنهم يتوقعون أن يساعدهم ذلك على تعزيز وظائفهم المعرفية، ولكن أيضاً لأن الموسيقى تعد نشاطاً، سوف يشعرهم بالبهجة، حتى وإن كانت تحتاج إلى قدر من الصبر والجهد والمهارة”.
وكالات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.