سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

غروب شمس القومية العربية(1)

رجائي فايد –

سؤالنا هو أين هي تلك الدولة التي ترفع راية القومية العربية حالياً؟، في الماضي كان الإجماع العربي (ولو ظاهرياً) متحداً على فكرة أمل الوحدة ، واللعنات تنصب على كل من يخرج عن ذلك، لنتذكر كم اللعنات التي وجهت لرئيس تونس (الحبيب بورقيبة) عندما صرح  بضرورة الصلح  مع إسرائيل، وقالوا عنه أنه رجل فقد عقله، وبذلك تهيأ المناخ في تونس لمغامر طموح لتولي السلطة (زين العابدين بن على) فأتى بتقرير طبي يؤكد أن بورقيبه يعاني من خرف الشيخوخة، وتم عزله عن رئاسة تونس وتولى السلطة بدلاً منه في انقلاب ناعم، ولو سلمنا جدلاً أن بورقيبة كان بالفعل يعانى من خرف الشيخوخة، فبمَ أُصيب عالمنا العربي الذى يتسابق حالياً للصلح والتطبيع مع إسرائيل، فهل أصيب بداء خرف الشيخوخة؟!، إن ما يعتبر مباحاً الآن، كان يعتبر في الماضي من المحرمات التي تودي بأصحابها إلى التهلكة، في ظل وقت تخيم فيه راية القومية العربية في كل مكان من المحيط إلى الخليج (كانت ترفع إما اقتناعاً أو خوفاً)، وكان المصطلح المعتمد عن إسرائيل عربياً، هو(الكيان الغاصب)، في عهد عبد الناصر كان الشعار المعتمد هو (حرية، اشتراكية، وحدة)، أما الشعار في  دولتي البعث (سوريا والعراق ) كان نفس الشعار مع إعادة ترتيب الأولويات (وحدة حرية اشتراكية)، وكان التنابز فيما بين المعسكرين (ناصر والبعث) في من صاحب الحق في الشعار (وكأنه ماركة تجارية مسجلة)، كما كان أيضاً في من كان ترتيبه في أولويات الشعار هو الأصح، (الحرية ثم الاشتراكية أم أن الوحدة يجب ألا يعلوها شيء آخر)، وعلى أي حال لم تتحقق لشعوبنا لا هذا ولا ذاك!!، في ذلك الزمان كان صوت عبد الناصر يجلجل بالحديث عن القومية العربية في المنطقة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر(حسب مصطلح هذا الزمان )، كانت الجماهير تحمل عبد الناصر في سيارته في دمشق والخرطوم ،سواءً كان ذلك في لحظات النصر النادرة، ومرارات الهزيمة وما أكثرها، حارب الشعب ضد العدوان الثلاثي وكانت بطولته في بور سعيد مضرب الأمثال، وأنشدنا (الله أكبر فوق كيد المعتدي، دع سمائي فسمائي محرقة، و، و، و)، ثم أنشدنا (انتصرنا ..انتصرنا)، رغم أن إسرائيل قد اقتطعت جزءاً من مصر هي قرية أم الرشراش التي صارت فيما بعد ميناء إيلات، كما تمكنت من إقامة ترتيبات على خليج العقبة ومن ثم البحر الأحمر، من خلال قوات طوارئ دولية تابعة للأمم المتحدة، والمحزن أننا لم نعلم بذلك إلا عندما جاء إلى مصر أمين عام الأمم المتحدة (يوثانت) ليثني عبد الناصر عن قراره بطلب سحب قوات الطوارئ الدولية من على خليج العقبة قائلاً (إن ذلك بمثابة أنك تعلن الحرب)، وقال عبد الناصر (لتكن كذلك) فقد كان مطمئناً، إذ طمأنه قائد قواته المسلحة إذ قال (اطمئن يا ريس، برقبتي)، والحقيقة كانت توحي بعكس ذلك، إذ كان نصف الجيش المصري يحارب عبثاً في جبال اليمن، فعقب تجربة وحدوية فاشلة مع سوريا، وجد في دعم ثورة اليمن تعويضاً لانتكاسة الوحدة، مما يؤكد صحة توجهه الوحدوي، لكن جبال اليمن كانت مستنقعاً للقوات المصرية، وساهمت فيما حدث في يونيو 67، ومن نكسة إلى نكسة أخرى، كان المنشدون يغردون خارج سرب الحقيقة (وحدة ما يغلبها غلاب، وطني حبيبي الوطن الأكبر، جيش العرب يا بطل …إلخ)، ولحديث الأحزان بقية، طالما بقي في العمر بقية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.