سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

زيارة إلى مرسى مطروح (مصيف البسطاء)

رجائي فايد –

أعشقُ مدينة مرسى مطروح، الواقعة على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، وعلى الحدود الليبية، ورغم بعدها النسبي عن القاهرة، إلا أنها تعتبر متنفساً لمنتسبي الطبقة الوسطى؛ للهروب من حر الصيف، حيث تنتشر فيها مصايف العاملين بالشركات ومنتسبي النقابات العمالية والمهنية الذين يبحثون عن أيام قليلة على شاطئ البحر بنفقات محدودة.
والمسافر إلى مطروح لا بد أن يمر على الساحل الشمالي، بمنتجعاته السياحية الفاخرة  والتي اقتطعت قسماً هاماً من شاطئ البحر، والذي يجب أن يكون ملكية عامة للشعب. لكنه؛ حُرِم منه، فقد استولت على هذا الشاطئ تلك القرى والمنتجعات الفاخرة  والتي يمتلكها أكابر القوم، وهؤلاء الأكابر بشبق التملك، يستحوذون ويمتلكون فيلات وقصور، في الأماكن السياحية كافة، سواء كانت على شواطئ البحر الأبيض والأحمر وخليج السويس والبحيرات ونهر النيل وغيرها، وهم في الأغلب لا يطرقونها إلا نادراً. لكنه؛ كما قلت إنه شبق التملك، ولا يشعرون بمعاناة من يعيش في المجتمع نفسه تحت خط الفقر، حالماً بغرفة تأويه من برد الشتاء وحر الصيف.
ملابس أهل مطروح تُشابه إلى حد كبير الملابس البدوية لأهل ليبيا، كما تتشابه أيضاً في اللهجة والعادات، وفي المنطقة التجارية في مطروح يوجد سوقان، أحدهما يسمى سوق ليبيا، وكان يبيع البضائع التي تدخل مطروح من ليبيا، قبل أن تعصف بليبيا الأحداث الحالية. لكنه؛ ظل محتفظاً بنفس الاسم، والسوق الثاني هو لأهل واحة سيوة، وهو سوق يبيع منتجات الواحة من تمر وزيتون وزيت زيتون ومنتجات صحراوية أخرى، وواحة سيوة تقع بالقرب من مطروح، وهي واحة تنتشر فيها عيون الماء، بعضها عذب وبعضها مالح، ويأتي إليها الأجانب لدفن أجسادهم في رمالها، من أجل الاستشفاء من الآلام الروماتيزمية، كما يوجد بها معبد فرعوني للإله آمون، ويذكر التاريخ أن الإسكندر الأكبر تعبد لآمون في هذا المعبد، على أساس أنه من أسلافه، وسكان واحة سيوة أمازيغيون القومية، والذين ينتشرون من المغرب والجزائر وليبيا حتى هذه الواحة، ورغم أنهم يتحدثون العربية كأهلها  كما لو كانت لغتهم الأم، إلا أنهم يتحدثون فيما بينهم باللغة الأمازيغية، ومن الأكاذيب التاريخية التي عشنا ونشأنا عليها، هي تلك الخطبة البليغة لطارق بن زياد (البحر من خلفكم والعدو أمامكم)، ومن المستحيل أن يكون هو قائلها؛ لأنه أمازيغى، ومعظم جنوده من الأمازيغ (!!).
في كل زيارة إلى مطروح؛ لا بد أن أزور مغارة رومل الملقب بثعلب الصحراء، الذى كان قائداً للفيلق الإفريقي لهتلر، وهزمه الفيلد مارشال مونتجومرى في موقعة العلمين، التي شُكلت هي وستالينجراد هزيمة هتلر، ونهاية الحرب العالمية الثانية، في مغارة روميل تعرض ملابسه ومقتنياته، مع علم الصليب المعقوف، وأهم الأسلحة التي كانت تستخدم في الحرب، كما توجد لوحة تاريخية لخريطة المعارك في غرفة عملياته، لقد كانت معركة العلمين بين قائدين عدوين، بريطاني (مونتجومرى)، وألماني (روميل)، وانتهت بهزيمة الثاني الذى انتحر كقائد نبيل (هناك قادة آخرون هُزِموا لكنهم يحوّلون الهزيمة إلى نصر في إعلامهم!)،وعلى ذكر مونتجومرى فقد كان في زيارة لمصر بدعوة من صحيفة الأهرام في ستينات القرن الماضي، وقدموا له المشير(الفيلد مارشال)عبد الحكيم عامر، فسأله مونتجومرى في أي معركة حصلت على هذه الرتبة؟،وسكت عامر؛ لأن تلك الرتبة لا تمنح إلا لبطولة في معركة، ومنتجومرى اسمه بالكامل (الفيلد مارشال مونتجومرى أوف علمين)،وهو الوحيد تاريخياّ الذى حصل على تلك الرتبة عن استحقاق.
   بالفعل أعشق مطروح مدينة التاريخ، ومتنفس البسطاء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.