سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

بدران جيا كُرد: “سندافع عن مشروعنا الديمقراطي الذي نؤمِن به حتى النهاية”

قال نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بدران جيا كرد: “إننا لم نتلمس من أي جهة وعوداً وضمانات حقيقية يمكن أن تلتزم بها تلك الدول للحفاظ على أمن واستقرار المنطقة، فهم يتوعدون شفهياً بأنهم باقون في المنطقة، وبأنهم سوف يمنعون الأتراك من أي تَدَخّل أو أي عدوان على مناطق الإدارة”، وأشار إلى أنه ليس هناك أي ضمان يمكن الاعتماد عليه.
وأكد بأنهم يعملون على المستويات كافة السياسية والدبلوماسية للحد من أي عدوان تركي محتمل، وأضاف: “لكن الاتكال الأول والأخير هو على مؤسساتنا الإدارية والتنظيمية والعسكرية ومكتسباتنا وإرادتنا في الدفاع عن مشروعنا الديمقراطي الذي نؤمن به”.
وأشار إلى أن العمل مستمر في السعي لتأسيس محكمة عادلة لمعتقلي داعش، على أن يُحاكموا في مناطق الإدارة الذاتية، على أن يكون المجتمع الدولي في الصورة وعلى قدر من المسؤولية الجادة في التعامل معهم لحسم هذا الملف.
وبيّن بأن العلاقة بين الكرد والسريان والأرمن والعرب هي علاقة شراكة حقيقية واستراتيجية والمشروع السياسي القائم مبني على هذا المبدأ، فإن لم تكن هناك علاقة على المستوى المطلوب؛ فإن مشروع الإدارة الذاتية يبقى ناقصاً وليس في مساره الصحيح. وأوضح: “إن بعض الدول العربية متحفظة في التعامل معنا كإدارة ذاتية، ولها علاقات مع النظام السوري في دمشق وهي غير متجاوبة معنا، لكن بالمقابل هناك بعض الدول العربية علاقتنا معها جيدة جداً وهي مساندة لمشروعنا ومؤمنة به”.
جاءَ ذلك في حوارٍ أجرته آدار برس مع نائب الرئاسة المشتركة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، بدران جيا كُرد وكان الحوار على الشكل التالي:
ـ من خلال جولاتكم الدبلوماسية ولقاءاتكم مع الجانبين الروسي والأمريكي، هل هناك أي ضمانات للحفاظ على حالة الاستقرار في شمال وشرق سوريا؟
ليس خافياً على أحد بأن الدول الكبرى والإقليمية لها مصالح في المنطقة، وهي تعمل وفق هذه المصالح والأجندات، ولم نتلمس من أي جهة وعوداً وضمانات حقيقية يمكن أن تلتزم بها تلك الدول للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة، فهم يتوعدون شفهياً بأنهم باقون في المنطقة، وبأنهم سوف يمنعون الأتراك من أي تدخّل أو أي عدوان تركي على مناطق الإدارة، ولكن ليس هناك أي ضمان يمكن الاعتماد عليه، كما أن المصالح والواقع الميداني قد يؤديان إلى تغيير في الوعود. لذا؛، من الهام جداً أن نكون حذرين ومستعدين وجاهزين لأي تغيير قد يحصل.
وحسب ما نراه من خلال متابعتنا لهذه الدول، هناك قضايا خلفية شائكة بينها وبين تركيا، حيث توجد خلافات من الجانب الأمريكي- التركي، والجانب الروسي- التركي، فهذه الدول تتوافق فيما بينها في نقاط وتختلف فيما بينها على نقاط أخرى، مثلاً قد يختلفون في ليبيا ويتوافقون في سوريا أو العكس، حيث أن هناك نوعاً من العلاقات المعقدة بين روسيا وأمريكا وتركيا، فهي علاقات مترنحة وغير واضحة المعالم، وهذه العلاقات المعقدة بصراحة لا يمكن المراهنة عليها بأي شكل من الأشكال أو الضمان بأنهم سوف يقدمون الدعم الكامل لمشروع الإدارة الذاتية، وسوف يمنعون الأتراك من الهجوم على مناطقنا، ولكن من جانبنا نعمل مع كافة الجهات للمساهمة في حل الأزمة السورية، سواء الأمريكيين أو الروس، ونطالبهم بأن يقوموا بإيقاف أي عدوان تركي على مناطقنا، ووضع حد للتدخل التركي. نحن نعمل على كافة المستويات السياسية والدبلوماسية للحد من أي عدوان تركي محتمل، لكن الاتكال الأول والأخير هو على مؤسساتنا الإدارية والتنظيمية والعسكرية ومكتسباتنا وإرادتنا في الدفاع عن مشروعنا الديمقراطي الذي نؤمن به.
ـ ما آخر التطورات لديكم بخصوص ملف معتقلي “داعش” الإرهابي في سجون الإدارة الذاتية، وأيضاً ملف اللاجئين وعائلات داعش في مخيّم الهول بريف الحسكة؟
كإدارة ذاتية؛ نعمل بكل جهودنا على حسم ملف اللاجئين والمعتقلين، وكيفية محاكمة هؤلاء المعتقلين في سجون الإدارة الذاتية من عناصر داعش، حيث يتهرب من هذه المسؤولية كل الدول، فالملف معقد للغاية وشائك جداً، وهو ملف كبير وأكبر من الإدارة الذاتية، خاصة مع وجود الآلاف من المعتقلين في سجون الإدارة ذاتية بجنسيات مختلفة، ونحن نسعى لتأسيس محكمة عادلة لمحاكمة المتورطين، وأن يُحاكموا في مناطق الإدارة الذاتية، ولكن هذه المحاكمات تحتاج إلى دعم دولي، فهي بحاجة لأكاديميين وقانونيين دوليين، وبحاجة لخبراء ومختصين في هذا المجال، ويجب أن يكون المجتمع الدولي في الصورة، وعلى قدر من المسؤولية الجادة في التعامل معنا لحسم هذا الملف، ونحن نعمل على أن تكون هذه المحاكمة عادلة، ومنسجمة مع كافة معايير القانون الدولي في مكافحة الإرهاب، وهذا ما نتطلع إليه ونحن مصرون عليه.
بالنسبة لملف اللاجئين في مخيم الهول، فهو من أكبر وأكثر المشاكل التي تواجهنا، حيث هناك أكثر من 65 ألف لاجئ، منهم حوالي 30 ألف من حاملي الجنسية العراقية، وقسم كبير منهم يرفضون العودة إلى بلدهم العراق لأسباب أمنية، حيث يتخوفون من إجراءات قمعية قد تتخذها السلطات العراقية بحقهم، وأيضاً هناك أكثر من 12 ألف لاجئ سوري يقطنون مخيم الهول، ويخافون من إجراءات النظام القمعية في حال عودتهم، وبالمقابل لا يمكن إعادتهم بالإكراه، إلا أننا مستعدون لتسهيل سبل العودة لمن يريد العودة تحت إشراف الأمم المتحدة، ولكن يجب أن يعودوا إلى مناطقهم؛ لأن الوضع اختلف حالياً، وخاصة القسم الذي تنتمي إلى مناطق الإدارة الذاتية والتي تحررت مناطقهم بعد أن كانت غير مستقرة لأسباب أمنية وخدمية ومعيشية، فالآن أصبح الوضع آمناً.
وفيما يتعلق بحاملي الجنسيات الأجنبية وعائلاتهم، فهؤلاء سيبقون في المخيم ريثما نجد لهم حلاً مع دولهم، حيث سنتواصل مع بلدانهم حتى يعودوا إلى ديارهم، مع العلم أن الكثير من هؤلاء الأجانب لا يريدون العودة إلى ديارهم ويريدون الذهاب إلى تركيا، وهذا دليل كبير يثبت تورط تركيا وعلاقتها المؤكدة بمرتزقة داعش الإرهابي، ولكن في حال بقاء هؤلاء في المخيم؛ فإن المخيم بحاجة إلى تنفيذ مشاريع جدية كمشاريع إصلاح وتأهيل ومدراس الأطفال، ومشاريع الدعم النفسي وإعادة دمجهم بالمجتمع، وكل هذه المشاريع ضرورية لإنقاذ الأعداد الكبيرة من الأطفال الأمهات في المخيم، فالنساء الداعشيات يربين هذا الجيل من الأطفال في المخيم بما هو موجود في عقولهن من أفكار تكفيرية.
ـ كيف تُقيّمون العلاقة بين مختلف الشعوب في مناطق الإدارة الذاتية لا سيما في الرقة ودير الزور؟
نحن نتوجه دائماً إلى جميع الأطراف، ونؤمن بأن العلاقة بين الكرد والسريان والأرمن والعرب هي علاقة شراكة حقيقية واستراتيجية والمشروع السياسي القائم مبني على هذا المبدأ، فإن لم تكن هناك علاقة على المستوى المطلوب؛ فإن مشروع الإدارة الذاتية يبقى ناقصاً وليس في مساره الصحيح. لذلك؛ نحن نتوجه برسائلنا إلى الجميع ونؤكد فيها بأن مشروع الإدارة الذاتية هو مشروع ديمقراطي، وملك للجميع في هذه المنطقة، وبقدر ما يحقق من مكتسبات وحقوق للشعب الكردي، فهو يحقق مكتسبات وحقوق باقي الشعوب. لذلك؛ نرى بأن نجاح هذا المشروع هو بعقد اتفاقيات استراتيجية وتحالفات.
نحن نعمل على جعل مشروع الإدارة الذاتية مشروعاً للجميع المتواجدين في المنطقة؛ كون المشروع تشكل في ظروف طارئة واستثنائية، ولم تُتاح للبعض فرصة الانضمام إليه، ليتم تمثيله فيه، وحالياً نعمل على إعادة هيكلية الإدارة الذاتية، وخاصة في المناطق التي تحررت حديثاً من داعش كالرقة ودير الزور والطبقة ومنبج، وطبعاً الأدوات هي الحوارات واللقاءات التي يقوم بها مجلس سوريا الديمقراطية مع كافة الأطراف والشعوب.
ـ ما مدى تواصلكم كإدارة ذاتية مع الدول العربية؟ وهل هناك دول عربية مساندة ومؤمنة بمشروع الإدارة الذاتية؟
التواصل والتفاهم مع الدول العربية أمر هام، ويعد ذلك قضية هامة جداً بالنسبة لنا، كون سوريا أحد أعضاء الجامعة العربية، لذلك من الضروري أن نتواصل مع جميع الدول العربية، وهناك جهود مستمرة نسعى من خلالها لتوضيح رسالتنا لهم أيضاً بأننا لا نشكل خطراً على سوريا ووحدة أراضيها، وهذا الأمر مهم جداً لنا، والدول العربية جميعها معنية بالمساهمة في أي حل سياسي سوري، وما نلاحظه هو أن بعض الدول العربية متحفظة في التعامل معنا كإدارة ذاتية، ولها علاقات مع النظام السوري في دمشق وهي غير متجاوبة معنا، لكن بالمقابل هناك بعض الدول العربية علاقتنا معها جيدة جداً وهي مساندة لمشروعنا ومؤمنة به.
وهناك نقطة هامة أود التطرق إليها وهي بأننا نحن والدول العربية لدينا قضايا مشتركة، أولها قضية مكافحة الإرهاب التي قدمنا في سبيلها الآلاف من الضحايا ولعبنا دوراً تاريخياً في القضاء على الإرهاب بمختلف مناطق سوريا، ولا تزال الجهود مستمرة للقضاء عليه بشكل نهائي، وأيضاً قضية الخطر التركي؛ كون تركيا ترغب في أن تسيطر وتهيمن على جميع الدول العربية والمسلمة، أي أن تركيا تشكل خطراً كبيراً عليهم وعلينا، يضاف إلى ذلك أن بعض الدول العربية أصدرت مواقف متوافقة مع سياساتنا، كمواقفهم حول بعض القضايا كمصر وليبيا واليمن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.