سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

هل فعلاّ الأزمة السورية على وشك الانتهاء؟

إلهام أحمد –
آمالٌ متعدّدة الاتجاهات منها متقاطعة ومنها متباينة، متعلقة إمّا بانتهاء المعركة فيها أو البدء بها، كثرة النفوذ في سوريا جعلت إدلب محطَّ الأنظار باعتبارها آخر حلقة من مناطق خفض التوتر واتفاقية أستانه. فعليّاً بدأت المعركة منذ مدة في إدلب ، تركيا تريد حصتها من الكعكة، بخاصة وأنّها صرفت أموالاً طائلةً على المجاميع المسلّحة لتطوير مشروعها الإسلامويّ في سوريا. وصرفت مبلغاً على قضية النازحين أيضاً، وهي تبحث عن ثمرة ما دفعته حتى الآن، ولذلك فهي متشبِّثة بإدلب وما سينتج عن معركتها. والنظام وشركاؤه أيضاً متشبِّثون بإدلب ، فهي تحوي عدداً كبيراً من المتطرِّفين الذين يهدّدون أمن واستقرار المنطقة. لذلك يريد النظام السيطرة عليها كاملة وليس كما ترى تركيا؛ قسمٌ للمتطرفين وآخر للنظام.
كلّ الأنظار متجهة نحو إدلب، ماذا يجري وماذا سيجري؟ نعم بدأت المعركة مع أول قذيفة توجّهت نحو إدلب وخروج أول قافلة للمدنيين منها هرباً من الحرب. والحديث يدور عن معركة ستجري بريف إدلب ولن تنتقل إلى مركز المدينة، لذلك ليس أمام الفصائل إلا أن تصدّق الكذبة وترضى بالواقع، هكذا تركيا أيضاً، نفس الخطة التي تمّ بها حصار عفرين ومن ثمّ الهجوم عليها وعلى الأحياء والناس وقالوا: مركز المدينة ليس موضوعاً ضمن خطة الهجوم. حالياً إدلب المدينة ليست موضوعة بالمخطط، وتركيا مجبرةٌ على قبول الخطة وهي تعلم ما سيكون مصيرها في الجيب الأخير من سوريا.
حالياً أكثر من نصف سكان سوريا أصبحوا خارجها، ومع بدء معركة إدلب ستكون هناك أعداد كبيرة من النازحين، قبل بدء معركة عفرين أيضاً كان هناك خطة لفتح مخيم في مناطق قسد، والآن أيضاً توجد نوايا، سابقاً كان التوجّه نحو تركيا، والآن تركيا لن تكون الدولة المستقبلة للنازحين لأنّها تريد التخلُّص من الموجودين لديها بعدما استخدمتهم ورقةَ ضغط على الدول الأوروبيّة بما فيه الكفاية، وحصلت على مبالغ طائل، وفرضت نفسها أمراً واقعاً في كلّ المعارك التي دارت في سوريا. ولكنها الآن ليست بحاجة لهذا الملف بالعكس أصبح يشكّل عبئاً عليها وتريد التخلُّص منه. إما عن طريق فتح معارك جديدة في سوريا تؤدّي إلى الاستمرار بحالة اللااستقرار فيها، أو أنّها ستوجههم إلى بلدان أخرى.
فإذا ما كان صحيحاً ما يُقال هناك مليونا سوريّ حالياً في إدلب فهذا يعني أنَّ أكثر من نصفهم أتت بهم اتفاقية أستانة وعملية خفض التوتر، بمعنى القسم الأكبر منهم مجاميع متطرفة، بخاصة وأنّ غالبيّتها تأتمر من النصرة. بمعنى أنّ إدلب تحوّلت إلى بؤرة للإرهاب مع الأسف وبجهود دوليّة. لكن كإدلب نفسها وبأصالتها طبعاً لا يمكننا إنكار أنّها أيضا من إحدى المدن التي قامت ونادت بإسقاط النظام والتي اعتقدت حقيقة أنّها ستسقطه من خلال شعارات أطلقته من أفواه من كانوا يعلمون ما سيحدث فيما بعد.
هل فعلاً إدلب هي آخر معركة تجري على الأرض السوريّة أم لا تزال هناك معارك منتظرة. يعتقدُ الكثيرون أنّ هناك معاركَ ستحدث ما بعد إدلب أيضاً، ليس بالضرورةِ أن تكون معارك عسكريّة دمويّة، إنّما هناك معارك سياسيّة قد تبدأ بعد الانتهاء من المعارك العسكريّة، ويتمّ الحديث عن عمليات انتخابيّة في الشهر المقبل، وتعتبر من إحدى المعارك السياسيّة لكن بالنظام القديم دون أن يحدث فيه أيّ تغيير بسيط. هكذا معركة سيجريها النظام لوحده لا منافس له في المعركة الانتخابيّة مثلما كان في السابق قبل الأحداث.
أكثر المعارك صعوبة ستكون في المراحل المقبلة، إذ يتمُّ الحديثُ عن عملية إعادة الإعمار، وعودة النازحين إلى ديارهم، كيف سيعودون وإلى أين؟ هل سيعودون لحضن الوطن كما يقال بشكل دائم؟ هل بإمكانهم العودة دون تحقيق عملية الانتقال السياسيّ؟ أم أنّهم سيصبحون أكباش فداء بعودتهم تلك، غالبيّة النازحين وضعهم الأمنيّ هم خارج القانون حسب الدستور، أو تهدّمت بيوتهم لن يلقوا المأوى لدى العودة، وبعد عودة النازحين كيف ستضمن الحكومة السورية العملية الانتخابية بدستورها القديم، بخاصة وأنَّ الناس تغيَّر مزاجهم، واطلعوا على نماذج أخرى في العالم من الديمقراطيات، بمعنى أنّ السوريين لم يبقوا كما السابق تغير الكثير في ذهنيّاتهم وعقليّاتهم اللهم إلا من كان موالياً للنظام وبقي، وبكلّ الأحوال هم أيضاً توصلوا لقناعات مفادها أنَّ بالدستور الحالي لا يمكن أن تدار البلد لعقود أخرى.
من المحتمل ان النظام لا يرى هذه الحقائق، ويُحتمل أنه يتجاهلها، لأنَّه لا يريد أن ينشغل بها. وهو متقوقع على نفسه، ويسعى للحفاظ على ما تبقَّى من سلطته ولو بالاتكاء على الشركاء، فإلى متى إذاً سيتكئ، لا بد أنَّها ستكون أصعب المراحل التي ستمر بها سوريا. فحتى الآن وبالرغم من أنَّه مر بمرحلة ضعف كبيرة عندما فقد السيطرة على مساحات كبيرة من الأراضي السورية، لم يقبل باي عملية تغيير، فمن الآن فصاعداً أيضا ستكون عملية التغيير صعبة أكثر.
وتبقى هناك معركة دولية متوقعة على الأرض السورية، الدول ذات النفوذ في سوريا، ليس بالضرورة أن تكون معركة عسكرية، لكني أعتقد المعركة السياسية ومعركة النفوذ بدأت، من توجيه التهديدات لإيران وفرض الحصار عليها، وانخفاض قيمة الليرة التركية هي أيضا معركة اقتصادية تواجهها تركيا نتيجة للسياسات التي مارستها خلال الأعوام الماضية، لذلك لا استقرار قريب لسوريا، ولا عملية سياسية قريبة مقبلة. التوافقات ستكون أم الأحكام. التوافقات ومن هم موجودون من أصحاب الأرض.

التعليقات مغلقة.