سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

​​​​​​​رياض درار: “على المجتمع الدولي القيام بمسؤولياته لإخراج المحتل التركي ومرتزقته من أراضينا”

 

أوضح الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار أن الحل في سوريا هو حل سياسي، وكل حل يعتمد على القوة العسكرية هو حل خاطئ وخاسر للجميع، والمستفيد منه هم المتدخلون الخارجيون، وأشار إلى أن مواجهة الاحتلال التركي؛ تتم عبر الإصرار على تفاهم قوى المعارضة حول مواجهة أي تدخّلات سواء من تركيا أو غيرها، وشدد على أن تجتمع قوى المعارضة على كلمة موحدة وأن يقبلوا بالحل السياسي مع الحكومة السورية.

مع حلول الذكرى السنوية الأولى لاحتلال تركيا ومرتزقتها سريه كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، أجرت وكالة هاوار حوارًا مع الرئيس المشترك لمجلس سوريا الديمقراطية رياض درار، حول أهداف تركيا من احتلالها للأراضي السورية ودعمها للمرتزقة ومصير تلك الأطراف.

وفيما يلي نص الحوار:

ـ في بداية الثورة السوريّة، ماذا كان هدف تركيا من وراء تدخّلها ودعمها للمرتزقة؟

في البداية كان هناك دعم الغالبية من دول الخليج، لكن بعد زيارة داؤود أوغلو فشلت الوساطة، وبدأ بعد ذلك التصعيد؛ لأن الخدمات التي قدمتها تركيا في البداية مثل تسليم حسين الهرموش الذي كان حينها قائد الجيش الحر، دليلاً على محاولة تركيا التقرب والتفاهم وإعطاء الصفة بأنها لا تريد هذا التصعيد، ولكن مع مرور الوقت بدأت تركيا تتفهم الدور، وتتقدم بشكل أكبر عبر استيعاب موجات اللاجئين إليها، وكذلك عملت على جمع الضباط في المخيمات وجعلتهم لا يشاركون بأي دور، حرصًا منها على أن تتسلم هي إدارة اللعبة.

ولذلك جاء مؤتمر إسطنبول متوجًا لتحركات قطر وتركيا في هذا المسعى عبر جمع لفيف من السياسيين بينهم عدد لا بأس به من الإخوان المتحكمين بالمسار، وهنا بدأ الدور التركي، ولكنه كان يحاول فرز الأشخاص الذين يعملون لمصلحتها، وهذا تطلب وقتًا. تركيا كانت تتطلع إلى دور مميز في سوريا مختلف تمامًا عن أدوار الآخرين، وهو السيطرة على الحدود الشمالية بشكل كامل، وكانت بانتظار الوقت المناسب، وعند ظهور داعش ودوره في المنطقة، وجد داعش تأييدًا كبيرًا من تركيا وتشجيعًا لاستلام تلك الحدود؛ لأن داعش كان أقرب الممثلين للرؤية التركية التي من الممكن أن تتلقى المساندة والتأييد.

ـ بعد تحوّل الثورة إلى أزمة، والتدخّل الروسي المباشر لدعم الحكومة السوريّة، كيف تغيّر الهدف التركي وإلى أين توجه؟

يبدو أن الأزمة كانت تجري بين الدول الغربية وأمريكا من جهة وتركيا من جهة أخرى حول شكل التدخل العسكري في المنطقة، الدول الغربية وأمريكا لم يكونوا يرغبون بالتدخّل العسكري كما حصل في ليبيا، وكان المطلوب أن يكون هناك بنغازي أخرى في سوريا، ولذلك كانت تتطلع إلى إدلب وبعض المناطق الشرقية من سوريا، ولكن لم يحصل ذلك؛ لأن كل الأموال والأسلحة التي كانت تدخل البلاد لم يكن هدفها التركيز على تسليح الثورة، بقدر نشر الفوضى المسلحة، ولذلك بدأت المجموعات المرتزقة تعمل بشكل وبآخر وتتلقى الدعم.

كان هناك تنافس على سوريا من قبل إيران وروسيا، وعندما أسقطت تركيا الطائرة الروسية كانت تعتقد بأن الغرب سيساندها في وجه روسيا، إلا أنها قبلت بسحب منظومة الباتريوت منها، وبيّن الغرب لتركيا بأنها ستواجه روسيا لوحدها، مما شكّل أزمة جديدة بين تركيا والغرب، كان التفات أردوغان إلى روسيا للتفاهم معها، في وقت كانت فيه الأرضي السورية تُسحب من تحت أقدام النظام، حيث لم يبقَ متحكمًا سوى بجزء يسير من المناطق السورية، فدرعا، وريف دمشق سقطتا من يده، وكذلك حمص وإدلب، والمناطق الشرقية والجزيرة التي اتخذت دور المحايد نوعًا ما، وهنا بدأ دور تركيا الجديد.

ـ كيف أثّر التدخّل التركي على الأزمة السوريّة من الناحية العسكرية والسياسية وموازين القوى على الأرض؟

دولة الاحتلال التركي كانت مرتاحة من وجود داعش على حدودها، وقدمت الدعم له، من كافة الجوانب، وكان البترول يتدفق إلى الأراضي التركية، المرتزقة كانوا يدخلون عبر تركيا، وتركيا شكلت المجلس الوطني، ولاحقًا الائتلاف الذي كان قد جعل مقره في مصر مع وجود حكومة الإخوان في تلك البلاد، وسرعان ما أصبح المركز في تركيا مع سقوط الإخوان هناك، والتي اتخذت دور التحكم بمشاركة السياسيين والعسكريين وترسم أهدافهم وتحركاتهم.

ـ كيف تستخدم دولة الاحتلال التركي المرتزقة السوريين لتحقيق مصالحها وأين؟

بعد اتفاقات آستانا حول خفض التصعيد برز الدور التركي الشريك لروسيا وإيران في تخفيض وجود المرتزقة في المناطق التي سميت بخفض التصعيد، وجرى تخفيف أثر هذه المجموعات المسلحة عبر مراحل الصراع، وبالأخص مع نقلهم إلى مناطق محددة في شمال سوريا وإدلب، وعفرين بعد احتلالها، ولاحقًا في سريه كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض)، كان ذلك يجري بهدوء وحذر ضمن سياسات ما يسمى خفض التصعيد بتوافق روسي إيراني مع التوجه التركي.

اتفاقات خفض التصعيد في آستانا وسوتشي قادت إلى أن يكون هناك مقايضة بتسليم الأراضي للجيش التركي ومرتزقته، مقابل أن يكون هناك مساعدة في تخفيف حركة المرتزقة في الداخل السوري والقضاء عليهم، هذا ما جرى باستمرار، وانتقلت بذلك الحركة التركية من الداعم الغربي إلى التفاهم مع روسيا وإيران عبر اتفاقات آستانا.

ـ التغيير الديموغرافي والتهجير والتوطين وإرسال الجيش وتعليم اللغة التركية ورفع الأعلام، هل يمكننا اعتبارها محاولة لسلخ جزء من الأراضي السوريّة وضمها لتركيا؟ وبماذا يمكننا تسمية المرتزقة وواجهتهم السياسيّة الائتلاف السوري؟

دولة الاحتلال التركي كانت قد بدأت بفرز الائتلاف ووجوده من خلال التحكم بالأشخاص والأدوار، لذلك خرج من الائتلاف من خرج، والذين بقوا حتى الآن هم من أنصاف السياسيين الذين يبحثون عن دور وموقع ومال، وعن سند يأتي بهم على ظهر دبابة غربية أو تركية إلى الحكم.

وحركة المجموعات المرتزقة في سوريا أصبحت مرتبطة بالمخابرات التركية التي تتولى جميع الأوامر التي تصدر لهم، هذا الأمر استمر للقضاء على الجيش الحر، وإبراز المرتزقة الإسلاميين، وكل ذلك كان بدعم ومساندة وموافقة من الإخوان المسلمين، ففي عام 2013 قال رياض الشقفة في مقابلة صحفية بأن “الجيش التركي مسلم ونرضى أن يتدخل ويسيطر على سوريا”، هذا الموقف له ما يتبعه من كل العقلية الإسلامية السياسية التي ترى في تركيا امتدادًا لمنظومة الخلافة.

وبدأ طموح أردوغان الإمبراطوري يظهر بشكل واضح في الفترة الأخيرة، وبات يتحدث عن العهد الملي والمناطق القريبة من الحدود التركية هي مناطق تخضع لذلك العهد، وامتد إلى أكثر من منطقة في سوريا واحتلها، وفي بلدان أخرى مثل ليبيا، الصومال، اليمن، وأذربيجان مؤخرًا، كل هذا التدخل يدل على أن الطموح الإمبراطوري لأردوغان الذي ابتز الدول المتصارعة سواء في سوريا أو مناطق أخرى “روسيا وأمريكا” ليحصل عبر ذلك على المزيد من الدعم.

ـ في ظلِّ تزايد الأزمات التي يعيشها النظام التركي في شرق المتوسط وليبيا والصراع الأذري الأرمني، إضافة إلى سوريا، ما مصير المخطط التركي في سوريا ومن معه من المرتزقة السوريين؟

طموح أردوغان الإمبراطوري قاده لمثل هذه الممارسات سواء كان في المتوسط أو على الحدود مع اليونان أو في ليبيا أو سوريا، لكن بالنسبة لسوريا كان الأمر الواضح هو الاحتلال المباشر للأرض، وللأسف هناك رضى من الدول المتنافسة سواء كانت روسيا أو أمريكا التي بدأت بالمقايضة بدءاً من جرابلس ثم عفرين وصولًا إلى سري كانيه (رأس العين) وكري سبي (تل أبيض).

هذه المقايضات جعلت تركيا تتحكم بالمنطقة وجعلت ضعاف النفوس يشعرون بأنهم يكسبون من خلال الدعم التركي لهم، ولكن الخسائر بدأت تتجلى عندما أصبحوا مرتزقة لدى تركيا يقاتلون في مناطق ليست ضمن أجندات الهدف الذي قامت من أجله الثورة السورية، فأصبحوا يُقتلون في ليبيا وأذربيجان وغيرها.

السياسيون في الائتلاف يطبلون لهذه التوجهات التركية ويتبنونها لمواجهة حركة التغيير الإيجابي من قبل أبناء سوريا في الداخل، الذين يعملون على إدارة الملف بشكل متوازن وجاد؛ لأن الحل ليس عسكريًّا إنما سياسياً، وما تشكيل الإدارة الذاتية إلا من أجل ذلك الحل، لتحديد الموقف القادم من شكل سوريا الذي يقوم على اللامركزية والنظام الديمقراطي.

وتركيا لن تقبل بذلك، لهذا تعمل بشكل مستمر على تفاهمات عبر سوتشي وآستانا للقضاء على هذا المشروع، ويتطلب ذلك مواجهة سياسية دقيقة حتى لا تتأثر المنطقة بحجم الهدف التركي الذي يريد الاستيلاء عليها.

ـ كيف يمكن وضع حد للتدخّلات التركيّة في سوريا، وما دور الأطراف المختلفة في ذلك (الحكومة، معارضة الداخل والخارج)؟

التدخّلات التركية لن تتوقف باعتقادي أن مواجهتها يتم عبر الإصرار على تفاهم قوى المعارضة حول مواجهة أي تدخلات سواء من تركيا أو غيرها، وقوى المعارضة هذه عليها أن تجتمع على كلمة موحدة تستطيع من خلالها أن تضغط على الائتلاف أو تجعله في دائرة الإدانة؛ لأنه وضع أوراقه في يد تركيا، ولم يعد لديه مصلحة سوريّة، عندها يمكن لقوى المعارضة أن تشكل إطارًا يستطيع أن يأخذ دعمًا دوليًّا في عزل ممثلي الائتلاف ورسم سياسة جديدة لإطار جديد يأخذ اعترافًا دوليًّا.

وهذا الإطار يتم تشكليه من قوى المعارضة سواء في الداخل أو الخارج مع مجلس سوريا الديمقراطية الذي يمثل مجموعة من القوى السياسية، على أرض محررة ولديها قوة عسكرية مقاتلة تدافع عن قرارها، يمكّن أبناءها من أن يقوموا بتفاهمات مع الحكومة السورية للوصول إلى حل سياسي يرسم إطارًا لسوريا المستقبل ويواجه كل التدخلات من الأطراف كافة. وأعتقد أن تركيا ستعمل على إفشال أي عمل من هذا النوع. لذا؛ علينا العمل بالضغط على المجتمع الدولي لإخراجها وإخراج المرتزقة الموالين لها.

ـ كيف يمكن حل الأزمة السوريّة؟

الحل في سوريا هو حل سياسي، وكل حل يعتمد على القوة العسكرية هو حل خاطئ وخاسر للجميع، والمستفيد منه هم المتدخلون الخارجيون، وعلى السوريين أن يوحدوا كلمتهم في المعارضة وأن يتوجهوا إلى العالم للاعتراف بدورهم، وأن يقبلوا بالحل السياسي مع الحكومة السورية، فهذا الحل يمكن أن يأتي بهدنة وتفاهمات تعمل على الوصول إلى بناء عقد سياسي واجتماعي جديد، ويمكن لهذه التفاهمات أن تتعايش إلى وقت تستقر فيه الأمور وتصبح هناك إمكانية لإعادة سوريا واحدة في إطار حكومة واحدة تدير شؤون البلاد وتعمل على الإعمار وإعادة المُهجّرين والتنمية والاستقرار.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.