سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ترميم المنازل الطينية في ريف الحسكة.. من “الفزعة” لورشات خاصة

تقرير/ حسام دخيل –

روناهي/ الشدادي- في هذا التوقيت من كل عام ومع دخول فصل الخريف, يبدأ أصحاب المنازل الطينية في مناطق ريف الحسكة بترميم منازلهم الطينة, وطليها بالطين لحمايتها من العوامل الجوية في فصل الشتاء.
تفوق نسبة المنازل الطينية في ريف الشدادي أكثر من 50 %, وتخضع جميعها للترميم بشكل سنوي في فصل الخريف لمنع تسرب مياه الأمطار إليها.
وحول أسباب وطريقة ترميم المنازل الطينية والصعوبات التي يواجهها أصحابها، التقينا المواطن علي العواد /28/ عام، حيث يملك منزلاً طينياً في قرية الحنة تقع على بعد خمسة كيلو مترات شمال شرق الشدادي، حيث قال لصحيفتنا “روناهي”: “أرمم منزلي بشكل دوري في كل عام، وذلك بطلي السقف والجدران بالطين الممزوج بالتبن, وذلك تحسباً لأمطار فصل الشتاء وحمايته من العوامل الجوية المرافقة”.
وسائل تدعيم لضمان عدم تسرب المياه
وأشار العواد إلى أن عملية الترميم تتطلب مجهوداً ووقتاً قد يصل لأكثر من أسبوع, وذلك بحسب العمل، ومساحة المنزل المطلوب ترميمه, وتابع: “إذا احتاج سطح المنزل لترميم كامل يتطلب عملاً ومجهوداً أكثر, حيث ينزع السقف القديم ويضاف القش عليه، ومن ثم يطلى, فمثل هذه الحالة قد تحتاج أسبوعاً أو أكثر من العمل”.
أوضح العواد خلال حديثه بأن السطح يعتبر العنصر الأهم في المنزل الطيني, وبإصلاحه يصلح كل المنزل, مؤكداً بأنه يجب تدعيمه جيداً لضمان عدم تسرب مياه الأمطار في فصل الشتاء.
وعملية التدعيم تكون بإضافة كميات كافية من القش وطليها كمرحلة أولى, وفي المرحلة الثانية يفرش النايلون السميك فوق السطح، ومن ثم يطلى مرة أخرى, وبهذه الطريقة يمنع تسرب المياه إلى داخل المنزل.
وتشهد المحال التجارية المختصة ببيع النايلون إقبالاً كبيراً في هذه الفترة الزمنية, ويتراوح سعر المتر الواحد من 1500-2500 ل.س.
وتابع العواد حديثه مشيراً إلى أنه في الماضي كان أهالي القرية يتعاونون لترميم منازلهم، حيث أن تعداد القرى لم يكن كبيراً كما نراه اليوم, وأردف: “فقد كان الجيران يجتمعون لترميم المنازل بتعاون وتعاضد من خلال نظام اجتماعي ضمن القرى كان يطلق عليه اسم “الفزعة”.
ورشات خاصة لترميم المنازل
ونوه علي العواد بأنه لا يزال النظام الاجتماعي للتعاون “الفزعة” موجوداً حتى اليوم، ولكن بشكل قليل, حيث بدأ الأهالي يعتمدون بشكل كبير على ورشات مختصة تجنباً لإحراج أي أحد عند طلب العون أو المساعدة, وخصوصاً بالوقت الحالي، حيث أن كل شخص مشغول بعمله الخاص، على حد تعبيره.
وحول الورشات الخاصة التي تشكلت في الآونة الأخيرة لترميم المنازل الطينية، أوضح صاحب ورشة لترميم المنازل المواطن حسن الفرحان /35 / عاماً، قائلاً: “شكلتُ ورشة تختص بترميم المنازل, مؤلفة من أربعة شباب, ونكون بذلك استطعنا التغلب على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها المنطقة وخلق فرص عمل لنا في ظل هذه الظروف الصعبة, ومن جهة أخرى نساعد من لا يملكون اليد العاملة من أصحاب المنازل الطينية, حيث أن أغلب شباب اليوم من العاملين ضمن المؤسسات والمراكز، وآخرون هاجروا خارج حدود الوطن, وبهذا يحتاج صاحب المنزل لورشة خاصة لترميم منزله”.
أما بالنسبة للأجور التي يتقاضونها، نوه بأنها تختلف من منزل لآخر، وبين: “نحدد الأجر استناداً إلى عدة عوامل، أهمها مساحة المنزل وطريقة الترميم /جزئي أو كلي/، حيث تبدأ الأسعار من 30000 وصولاً إلى 200000 ل.س”.
“أكثر من /300000/ ل.س لترميم منزل”
لفت حسن الفرحان في ختام حديثه بأن تكلفة ترميم المنزل الواحد في هذه الفترة قد تصل إلى أكثر من /300000/ ل.س إذا احتاج صاحب المنزل ليد عاملة، إضافةً إلى تكلفة المواد الأولية اللازمة للترميم, وقال: “يبلغ سعر النقلة الواحدة من التراب /13000/ ل.س، وكيس التبن وصل ل/3000/ ل.س، والقش في حال لزومه قد تزيد تكلفته عن الـ /50000/ ل.س، والنايلون وصل سعر المتر منه لأكثر من /2000/ ل.س، وتضافعلى كل هذه تكلفة اليد العاملة”.
ويذكر أن الأهالي لجؤوا للمنازل الطينية لرخص تكلفتها مقارنةً مع البيوت الإسمنتية فقد تصل تكلفة أقل منزل إسمنتي أكثر من 15 مليون ل.س، في ظل فقدان الليرة السورية لقيمتها مقابل العملات الأجنبية, والاعتماد على المواد المستوردة اللازمة للبناء من حديد وإسمنت وغيرها.
وقد شهدت المنطقة هطولات مطرية غزيرة في الموسمين الماضيين أدت إلى حدوث أضرار في عدد من المنازل الطينية بمختلف مناطق ريف الحسكة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.