سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

طوابير مناطق الحكومة السورية تصلح للدخول بموسوعة غينيس القياسية!

امتدت طوابير السيارات الواقفة للحصول على مادة البنزين كيلو مترات إلى حدود الأفق بحلب، حيث لا يمكن القول إن الشوارع خالية من السيارات، بل إن العين تترجم الحاصل على أرض الواقع بامتلاء الشوارع بسيارات متوقفة، حلم أصحابها الحصول على مستحقات البنزين.
تشهد معظم المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية أزمة في نقص المشتقات النفطية والمحروقات، ويزيد الفساد المنتشر الطين بلة ويساهم في تعكير عيشة المواطن الحاصل على نتيجة الخاسر من هذه المعادلة.
وقد تخلل هذه الأزمة الكثير من المشاكل التي أودى بعضها إلى فقدان أشخاص لحياتهم، والبعض الآخر خلق جوّاً من الاستياء الشعبي الذي عاش على مسائل الفساد المختلفة.
“الأفيون”!!!
إن إمعان النظر في الطوابير التي لا نهاية لها يذهل المرء، حيث رصدت وتابعت وكالة أنباء هاوار أحد الطوابير الخارجة من محطة “التتان”، وهي إحدى المحطات المشهورة في مدينة حلب وتقع في منطقة الكابري بحي الميدان، تبين أن طول صف السيارات ممتد على رقعة وصل طولها إلى أربعة كيلومترات، حيث ينتهي الطابور بالقرب من جامع التوحيد الواقع في حي العزيزية، وهذا مثال بسيط على طول الطوابير القائمة في المدينة.
ويضطر أصحاب السيارات إلى دفع سياراتهم يدويّاً دون تشغيلها للحفاظ على البنزين المتبقي الذي بات يصفونه “بالأفيون”.
ويشير بعض الملمين بالمواضيع الاقتصادية المحلية إلى أن أزمة المحروقات وخاصةً البنزين باتت تتكرر أكثر من عام وفي نفس التوقيت، لأسباب عديدة.
ومن بين هذه الأسباب نية الحكومة السورية رفع سعر المادة، مثلما حصل في شهر آذار من هذا العام عندما رفعت الحكومة سعر اللتر المدعوم من بنزين أوكتان 90 إلى 250، وكان يباع بسعر 225 ليرة سورية، بحسب وزارة التجارة الداخلية الحكومية.
وأتى رفع السعر بعد انحسار موجة أزمة مماثلة في فقدان البنزين، ولم يلق كثيراً من الانتقادات، حيث قال الكثير من المواطنين آنذاك أنهم على استعداد لشراء لتر البنزين بـ250، وأن يكون متوفراً بدلاً من شرائه من “السوق السوداء” بأضعاف مضاعفة.
تواصلت وكالة أنباء هاوار مع عدد من سائقي السيارات العمومية، الأكثر تضرراً من هذه الأزمة الحاصلة في المدينة، ومن بين هؤلاء المواطن (ع، ك) الذي يعتمد بشكل أساسي على سيارته لتأمين قوت بيته.
(ع، ك) أشار خلال حديثه بأنه إذا أردت المضي في تعبئة سيارتك بالبنزين في نفس اليوم، دون وقوفك في طابور المحطات التي تشرف عليها لجان الحكومة الأمنية، فعليك بالدفع.
والمقصود بالدفع أو “حبة سكرة” كمصطلحات تشير إلى برطلة المسؤول عن التوزيع، والذي يكون في أغلب الأحيان ضابطاً في السلك الأمني الحكومي، وحدود قيمة الرشوة تكون من 5 -10 آلاف ليرة للحصول على مستحقات البنزين دون الوقوف في الطابور.
في حين أشار المواطن (س، ب) وهو سائق تكسي يعمل ضمن المدينة أنه في حال عدم دفعك للرشوة التي تكون دون حسيب أو رقيب، فعليك الانتظار ليومين أو ثلاثة أيام في الطابور لتعبئة سيارتك، وقال بهذا الخصوص: “أنحرم حتى من رؤية أسرتي، فأنا في الطابور منذ يومين، للحصول على البنزين، واليوم الثالث للعمل وتوفير احتياجات أسرتي”.
يتابع المواطن (س، ب) المأساة التي يعيشها: “إذا أردت اللجوء إلى السوق السوداء لشراء البنزين فإن اللتر الواحد يكلف 3200 ليرة سورية أي أكثر من 12 ضعف البنزين المدعوم.
ويُجبر أصحاب التكسي العمومي على رفع أجرة النقل لكي يستطيعوا تسديد تكاليف البنزين من السوق السوداء وتأمين لقمة عيش هنية لأولادهم، وهذا ما ينعكس سلباً على الجميع، أي المواطن على وجه الخصوص.
وبحسب (س، ب)، فإن أردت أخذ تكسي من حي الشيخ مقصود باتجاه حي الشعار، حيث تكون المسافة قرابة ستة كيلو مترات فعليك دفع عشر آلاف ليرة سورية أو ما يعادل ربع راتب موظف حكومي.
حيث أن تنكة البنزين البالغة 20 لتراً باتت تكلف 50 ألف ليرة سورية في السوق السوداء وهي متوفرة بكثرة هناك، فالسؤال المطروح من أين يأتي هذا البنزين إن كانت الحكومة السورية تعاني من أزمة انقطاع؟
“مقتل مواطن
وأفادت مصادر موثوقة من مدينة حلب لوكالة هاوار بأنه حصل شجار قبل عدة أيام بين أحد سائقي التكسي وضابط في شرطة الحكومة السورية برتبة نقيب أمام كازية المنارة الواقعة بالقرب من المطار الدولي بالمدينة، على خلفية طلب الأخير لرشوة مقابل السماح لسيارته بالمرور.
وتطور الشجار ليبادر المواطن بالتقاط عصا ويركض باتجاه النقيب لضربه إلا أن العناصر دافعوا عن النقيب عبر إرداء المهاجم قتيلًا بإطلاق النار عليه.
ولفت المصدر أن الشرطة طوقت حينها المكان وأخرجت جثة المواطن وهددت كل الموجودين في حال التحدث بالموضوع أو حتى السؤال عنه.
إن مسألة نقص البنزين المقدمة للمركبات أثرت بشكل كبير في حركات التنقل لدى أهالي المدينة الذين أصبحوا في وضع المشلولين، وأصبحت شديدة التأثير على تنقلات الموظفين والطلاب والمرضى.
حتى إن المواصلات العامة من باصات النقل الداخلي أو السرافيس لا تستطيع احتواء الجميع نتيجة الازدحام الشديد والأعداد الهائلة المتنقلة إلى أماكن عملها.
وبات التأخر عن الدوام أو التخلف على المواعيد شيئاً مألوفاً في المدينة دون التحدث عن أسباب ذلك لأن الوضع الراهن معروف من قبل الجميع.
بما يخص التوزيع عملت الجهة المعنية في حلب على طرح عدد من المبادرات لتسهيل البيع من خلال الكازيات إلا أنها لم تفلح بذلك نتيجة الفساد الحاضر في كل صغيرة وكبيرة ضمن القطاعات الحكومية.
طوابير الألوان؟
فبدأت بالعمل على التوزيع وفق طوابير الألوان “طابور بالأصفر والأبيض” و”طابور ملون” لكن دون جدوى وأصدرت قراراً بافتتاح محطات الوقود المغلقة سابقاً بسبب مخالفات عليها لكن دون جدوى أيضاً.
وطرحت فكرة أخرى مفادها أن توزع أيام الوقوف على الطوابير بين السيارات ذات النمرة التي تبدأ أرقامها بالأعداد الفردية والسيارات التي تبدأ أرقامها بالأعداد الزوجية وكان مصير هذه المبادرة مثل سابقاتها فالازدحامات ما زالت في أشدها.
وكل تلك الطروحات أو الأفكار أتت استناداً إلى استخدام البطاقة الذكية، بحسب المشروع الحكومي لتحديد مخصصات كل سيارة.
وعدلت وزارة النفط والثروة المعدنية التابعة للحكومة السورية بموجب تعميمها الصادر، يوم السبت 19 من أيلول، للآليات الخاصة والدراجات النارية في التزود بالوقود لمرة واحدة بفارق زمني مدته سبعة أيام من آخر عملية بيع، سواءً من الشريحة المدعومة أو غير المدعومة وفقاً لمخصصاتها الشهرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.