سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

التدخين آفة تطال المراهقين.. فهل يوجد حل ناجع؟

تقرير/ حسام دخيل –

روناهي/ الشدادي- يعد التدخين ظاهرة سلبية قديمة, وبدأت بالتزايد والانتشار في عصرنا الحالي منذ مطلع العقد الفائت, كما استشرت في مناطقنا وخاصةً بين الفتيان والأطفال والمراهقين ويرجع ذلك إلى أسباب عدة تستدعي مراجعتها ووضع الحلول لها
تعتبر الأسرة هي نظام الدفاع الأول لمنع انتشار ظاهرة التدخين السلبية بين الأطفال وخاصة في فترة المراهقة, من خلال فتح حوارات دائمة معهم وتنبيههم على خطر هذه الآفة، وما تسببها من أضرار للفرد والمجتمع.
التقليد الأعمى!
وحول هذا الموضوع التقت صحيفتنا “روناهي” مع العديد من الأطفال والمعنيين حول سبب وأضرار التدخين وما إذا كان هناك حلول ناجعة للحد من هذه الظاهرة؟ حيث التقينا بدايةً بطفل مدخن “امتنع عن ذكر اسمه” يبلغ من العمر /14/ عاماً، وحين سألناه عن سبب تدخينه قال وعلامات الارتباك بدت على محياه: “أنا حر وأفعل ما أريد وليس لأحد الحق في سؤالي أو محاسبتي”. ثم أدار وجهه وبدأ بالركض بغية الهروب من السؤال وعدم رغبته بقول أي شيء آخر، وهذا يبين مدى قلة الوعي لديه بخطر ما يفعله.
أما الطفل (أ .خ)، والذي يبلغ من العمر /15/ عاماً، أشار إلى كيفية تعلمه التدخين، حيث وضح بالقول: “بدأت قصتي مع التدخين منذ عام ونصف, كنت أخذ بعض السجائر من علبة السجائر الخاصة بعمي خلسةً, بمعدل سيجاره أو سيجارتين يومياً, كنوع من حب التجربة أو التقليد، حتى بدأ الأمر يتطور رويداً رويداً وشعرت بالاعتياد عليه, وسرعان ما تطور بي الأمر حتى أدمنت على التدخين، وأصبح معدل تدخيني اليومي يصل لأكثر من 10 سجائر باليوم”.
وأضاف بأسف: “ومن ثم أصبحت أجمع ثمن علبة السجائر من “الخرجية” التي أحصل عليها من والدي، ولازلت حتى هذه اللحظة أشرب السجائر دون علم أسرتي, فكلما أردت إشعال سيجارة أخترت مكاناً بعيداً عنهم كي لا يتسنى لهم رؤيتي”.
وعن سبب عدم إقلاعه عن التدخين أشار والندم بادٍ على محياه: “حاولت عدة مرات أن أتخلص من هذه العادة ولكني لم أستطع, أطول فترة قضيتها بدون تدخين لم تتجاوز يوماً واحداً”.
معتقدات “صبيانية” خاطئة
أما الشاب حسام عزيز /24/ عاماً، ذكر كيفية إدمانه للتدخين والمعتقدات “الصبيانية” الخاطئة التي أثرت على حياته سلباً بهذا الخصوص، منوهاً بأنه بدأ بالتدخين وهو في سن الـ /17/, برفقة مجموعة من أصدقائه، حيث كان بحسب اعتقادهم أن “أول مظاهر الرجولة هي التدخين”.
وتابع عزيز: “كنت أحمل السيجارة بين أصابعي وأمشي بتباهٍ في الشارع في ظني أن كل المارة وكل من يراني ينظر إلي نظرة هيبة, وكان كل مرة يزداد الغرور لدي فأعود إلى تكرار فعلتي مرة أخرى”.
حول ما إذا تلقى نصائح من أحد ما للإقلاع عن التدخين وضح عزيز: “تلقيت عدة توبيخات من والدي بعد أن علم من أحد الجيران أنني أدخن, كما نصحني كثيراً وحدثني عن التدخين ومضارة الصحية والمادية, فكنت أحسبها بسوء ظني أنها خشيةً من دفع ثمن علبة السجائر والتي كانت تبلغ في ذلك الحين /100/ ل.س, ولم أعطِ أي اهتمام لتلك النصائح واكتفيت بتقديم وعود شفهية بترك الدخان”.
وأردف: “لكن مع تقدم الزمن وزيادة الوعي والنضوج لدي أدركت معنى كل كلمة قالها لي والدي, وتندمت أشد الندم على كل لفافة تبغ قمت بتدخينها, فحاولت أن أتخلص من هذه العادة السيئة، ولكن بعد سبع سنوات أصبح هذا الأمر صعباً جداً, ولم أستطع أن أقلع عن التدخين حتى هذه اللحظة”.
وتوجه بنصيحة لكل المراهقين أن يبتعدوا عن هذه الآفة الضارة وأن يدركوا كل كلمة أو توبيخ موجه لهم من ذويهم, لأنهم سيدركون بعد مدة من الزمن مدى صحة كلامهم, واختتم حسام عزيز حديثه قائلاً: “لا يوجد أب في هذه الدنيا لا تهمه مصلحة أبنائه”.
أما المواطن أسعد المخلف /61/ عاماً فقد بيَّن بأن أسباب هذه الظاهرة السيئة هي عدم انتباه بعضل الأهالي لتصرفات أبنائهم، وعدم مراقبتهم لتحركاتهم وانشغالهم في البحث عن مصادر للعيش في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بالمنطقة منذ حوالي عشرة أعوام, فضلاً عن عدم وجود قوانين خاصة تمنع بيع الدخان للأطفال وانتشار بسطات الدخان في كل مكان, وشدد: “فكل هذه الأسباب كفيلة وكافية لتهيئ البيئة المناسبة لانتشار هذه الظاهرة السلبية”.
“اعتماد أسلوب الرفق”
بالنسبة لأستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع “علاء الفياض” تعمق في جذور هذه العادة الضارة، حيث لفت بأن عادة التدخين منتشرة منذ عقود بعيدة وفي مختلف دول العالم، ولا يقتصر وجودها على منطقة جغرافية معينة دون الأخرى, مشيراً إلى أن ظروف الحرب والتشرد والنزوح التي مرت بها المنطقة على مدار عقد كامل, إضافةً إلى بعض حالات التفكك الأسري, وغياب المنظمات المسؤولة عن توعية الأطفال من مخاطر التدخين وحب الطفل لتقليد من هو أكبر منه, فهذه الأسباب وغيرها دفعت معظم الأطفال المراهقين للتدخين دون أن يدركوا مخاطر هذه الآفة، بحسب الفياض.
موضحاً بأن كثيراً من المراهقين يمارسون هذه العادة دون علم الوالدين وبعيداً عن أنظارهم في أماكن مخفية أو مع أصدقاء السوء.
ونصح الفياض الآباء والأمهات بضرورة توعية أطفالهم من مخاطر التدخين، والابتعاد عن أسلوب العنف واعتماد أسلوب الرفق واللين في المعاملة, وقال: “العنف والقسوة قد يولد الخوف والكذب والإصرار على التدخين”.
وناشد أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع “علاء الفياض” الجهات المعنية بسن قوانين تحظر بيع “السجائر والمعسل” لمن هو دون سن الـ /18/ عاماً, وتنظيم عمليات البيع، وحصر بيع الدخان في متاجر خاصة, ليكون بعيداً عن متناول الأطفال, وتنظيم جلسات توعوية بين الفينة والأخرى تحذر من مخاطر التدخين على الأطفال.
ويذكر أن منظمة الصحة العالمية خصصت يوم 31 أيار من كل عام يوماً عالمياً للامتناع عن التدخين, ولكن بحسب الإحصائيات فإن الأرقام تدل على ارتفاع نسبة المدخنين على مستوى العالم، لذا يتوجب أخذ تدابير جدية بهذا الخصوص في جميع أنحاء العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.