سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

 لبنان .. مازال إحراق الدولة مستمراً

رجائي فايد –

 (المشرحة مش ناقصة قتلى)، لم أجد مثلاّ شعبياّ مصرياّ يعبر عن حال لبنان اليوم مثل هذا المثل، فأجمل ما في منطقتنا (لبنان)، بمواطنيها الأذكى والأشطر، مرت ومازالت تمر بأزمة اقتصادية خانقة، جعلتها على حافة الإفلاس، بل إنها كادت تصبح دولة فاشلة في حين أن (باروناتها) من زعماء الطوائف والأحزاب يرفلون في الترف والنعيم، وذلك من أسباب الوصول إلى ما يمكن أن تكون دولة فاشلة، ثم وهي في هذا الوضع المأساوي تحدث لها نكبة مرفأ بيروت، الذي يذكرنا بما حدث في هيروشيما وناجازاكي، لكن كان يقيني من أن ما في لبنان من موروث حضاري سيمكنه من تخطي كل الصعاب مهما بلعت، وتأكد لي ذلك بمجيء سيد الأليزيه إلى بيروت ليزيل غبار ما حدث عن أيقونة بيروت وجارة القمر فيروز، ليذكر اللبنانيين ويذكرنا بأن شعب لبنان لا يمكن أن يقبل بما حدث، وأن عليه أن يستعيد مكانته التي يجب أن يستحقها إلى جوار القمر، (لم يحدث أن أحداً من رفاق دولة لبنان المنتمين إلى ما يسمى بجامعة الدول العربية من أصحاب الجلالة والفخامة والسمو أن قام بنفس الفعل!)، ولم يكد هذا الشعب يحاول التقاط أنفاسه من هول ما حدث، ويحاول لملمة شتات ركام ما تدمر كما عهدناه من قبل، إذ مازال متمسكاً بأمل الخروج من هول التدمير والاختناق الاقتصادي بل والحياتي، ولسان حاله يقول (من المستحيل لبنانياً القبول بلبنان بهكذا حال)، إلا ونفاجأ بحريق هائل جديد في المرفأ يأتي على البقية الباقية مما لم يدمر، زيوت طعام نباتية تنتظرها معدة شعب لبنان الخاوية، وإطارات كاوتشوك، كل هذا قد احترق، لتتحول سماء بيروت التي كانت تزهو بجمالها إلى سحابة سوداء مسممة كئيبة، وكان السؤال الذي لابد أن يسأل عن هذا الجاني المجهول، ماذا يريد من لبنان؟ وهل عز عليه هذا المجهول أن يظل لبنان متألقاً في ركام المنطقة؟ إذ لابد (حسب نواياه الشريرة) أن يلحق بركام المنطقة؟ وإلى متى سيظل مجهولاً؟ وهل تستطيع التحقيقات التوصل إليه؟ وبكل أسف فإن تجاربنا مع التحقيقات التي جرت محلياً في الجرائم الكبرى يصعب الوثوق بها، ولا تحوز ثقة أحد (محلياً أو دولياً)، من هنا وفي الجرائم الكبرى، لابد أن تتم التحقيقات من قبل محققين دوليين، كي يتم تنزيهها من أي صلة بالداخل، لكن تجربتنا مع التحقيق الدولي في قضية اغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، أثبتت أن العدالة البطيئة هي والعدم سواء، فقد استمرت تحقيق اللجنة الدولية لأكثر من خمسة عشر عاماً، فهل بإمكان اللبنانيين انتظار عدالة كتلك، في ظل حرية الجاني (شخصاً كان أو منظمة إجرامية) وإمكانية استمراره في إجرامه ضد لبنان ومستقبل لبنان؟ لذلك ليس أمامنا حالياً سوى التسليم بأن وراء ما حدث، من الممكن أن ينحصر في الإهمال والغفلة، والمرتبطان بالفساد المستشري والذي يزكم الأنوف، وأبطال هذا الفساد أمراء وزعماء الطوائف، والذي حذرهم الرئيس الفرنسي من أنه سيعاقبهم إن لم يقلعوا عن فسادهم، وتعهدوا بذلك، لكنهم نكلوا مؤخراً بتعهداتهم كما صرح مؤخراّ الرئيس الفرنسي (حامي لبنان!)، وفي هذا الصدد لا أملك سوى أن أقول قلوبنا مع لبنان، والذى نتمناه كما كان، ألقاً وسط ركام المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.