سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

البدانة أضحت مرض العصر.. فما هي طرق العلاج؟

تقرير/ رشا علي –

روناهي/ قامشلو- يتعرض الكثير من الأشخاص المصابين بالسمنة للتنمر والسخرية من المجتمع بدلاً من أن يلقوا التشجيع على التخلص من هذا المرض الذي بات يوصف بمرض العصر، ولا ننكر بأن هذا المرض يسبب الكثير من المضاعفات النفسية والصحية، وعلى الأشخاص المصابين التحلي بالإرادة القوية للتخلص منه ولكن بطرق آمنة.
بحسب منظمة الصحة العالمية فإنه في عام 2014 تجاوز عدد البالغين المصابين بالسمنة أكثر من ستمائة مليون شخص, ويصاحب السمنة زيادة الوزن نتيجة تراكم الدهون في الجسم, وتؤثر كثيراً على الحالة الصحية العامة للإنسان, ويتبعها في الكثير من الأحيان الإصابة بالأمراض النفسية والجسدية, ومرضى السمنة من أكثر الفئات التي تتعرض للتنمر مما يسبب لهم الإحباط وتترك أثراً سلبياً لديهم.
التعرض للتنمر والسخرية؟!
وللمعرفة أكثر حول معاناة الأشخاص المصابين بالسمنة التقت صحيفتنا “روناهي” في البداية مع المواطنة “هـ. ع” البالغة من العمر ثلاثة وعشرين سنة وهي أم لطفلين، والتي تحدثت عن تجربتها حيث صرحت لنا قائلةً: “بأن للسمنة عدة مراحل وهي بدائية ومتوسطة ومفرطة, ففي البداية ازداد وزني قليلاً وبعدها وصلت إلى السمنة المفرطة، حيث ازداد وزني لأكثر من مائة كيلو غرام”.
وعن الآثار الجانبية المرافقة للسمنة من الناحية الصحية والنفسية، أشارت: “آثارها الصحية صعبة جداً مثل الصعوبة في التنفس والمشي والنوم والحركة”. أما من الناحية النفسية أكدت بأنها عند الخروج من المنزل تتعرض للتنمر من قبل معظم الأشخاص ولنظرة قريبة من السخرية, وعند القيام بالزيارات الاجتماعية تتعرض لكلمات فيها نوع من التجريح “تعرضت لمثل هذه المواقف لمرات عديدة”.
برنامج يومي لنظام غذائي متوازن
وتابعت: “عندما تتعرض للتنمر والتجريح ينتابك شعور بالضعف والحزن والكآبة, فيجب على المجتمع مراعاة الأشخاص المصابين بالسمنة وتشجيعهم من أجل أن يكون التشجيع حافزاً لهم”.
وعن طرق علاجها للتعافي من السمنة بينت: “لأجل التعافي من السمنة أتبع نظاماً لحياتي اليومية، ففي الصباح الباكر أشرب كأساً من الماء الفاتر, وبعدها أقوم بإجراء التمارين الرياضية والمشي لمدة تتجاوز ثلاثة أرباع الساعة, وبعدها أتناول الفطور بكمية قليلة مع الخبز الأسمر، وعلى الغداء أتناول أطعمة خفيفة لا تؤدي إلى السمنة بالإضافة إلى الخضار, وعند العشاء أتناول الفواكه أو القليل من الطعام، حيث أنني أتبع هذا النظام مؤخراً ووجدت عليه لحد الآن نتائج جيدة”.
واختتمت “هـ. ع” حديثها بالقول: “أنصح مرضى السمنة بعدم تناول الحبوب المنحفة لإنقاص الوزن لأنها ليست فعالة ولها آثار جانبية سلبية أكثر من فائدتها, إنما أنصحهم بإجراء التمارين الرياضية واتباع نظام غذائي متوازن، والأهم من كل ذلك هو الإرادة فعند وجود الإرادة تستطيع تحقيق الهدف مهما كان صعب المنال”.
وفي السياق ذاته التقينا مع المواطنة “منور عمر” والبالغة من العمر خمسين عاماً، والتي حدثتنا عن الأمراض التي رافقتها أثناء إصابتها بالسمنة، حيث قالت: “بعد الزواج وإنجاب الأطفال بدأ وزني يزداد شيئاً فشيئاً حتى وصلت إلى مرحلة السمنة, ومع ازدياد الوزن أصبت بالتعب والإرهاق في أغلب الأحيان، وعند مراجعتي لطبيب صرح بوجود داء السكري معي نتيجة السمنة وطلب مني تخفيف وزني, وعند اتباعي لحمية غذائية بدأ وزني ينقص تدريجياً وأصبح مستوى السكر في جسمي متوازناً وتخلصت من التعب والإرهاق”.
اختتمت منور عمر بنصح مرضى السمنة باتباع الحميات الغذائية المناسبة لتخفيف الوزن, والتحلي بالصبر والإرادة في سبيل ذلك.

ومن أجل تفاصيل أكثر عن مرض السمنة (زيادة الوزن أو البدانة) وخطورتها وطرق علاجها التقت صحيفتنا “روناهي” مع الدكتور “روان حسن تمو” بقامشلو الأخصائي في أمراض غدد الصم والسكري والأمراض الداخلية، الذي أشار بأن البدانة أو كما تسمى “مرض القرن الواحد والعشرين”، الذي يصعب السيطرة عليه بسبب انتشاره الواسع وصعوبة علاجه, حيث تكون سبباً في وفاة 300 ألف شخصاً سنوياً في الولايات المتحدة الأمريكية وهو سادس عامل خطورة مهددة للحياة البشرية، بحسب تمو.
وعن أسباب البدانة أشار تمو أن أحد أهم أسباب البدانة هو اتباع نظام غذائي خاطئ كالتركيز على تناول النشويات والأطعمة المقلية والمشوية والوجبات السريعة وتقليل تناول الخضار والفواكه بالإضافة إلى زيادة في ساعات المشاهدة واستخدام الشاشات والأجهزة الإلكترونية والسهر عليها وقلة الحركة نتيجةً لذلك.

وأضاف تمو بأن هناك عوامل أخرى تلعب دوراً بارزاً في التسبب بالبدانة كالعوامل الوراثية واستخدام الأدوية التي تحتوي على مادة الكورتيزون.

أما عن كيفية تشخيص البدانة بيّن تمو بأن تشخيص البدانة يكون عن طريق حساب مشعر كتلة الجسم “وهي عبارة حساب الوزن بالكيلو غرام مقسوماً على مربع الطول بالمتر”.
  الأعراض والأمراض التي تنتج عن البدانة

وفي سياق حديثه أشار تمو بأن الأمراض المرافقة للبدانة والأعراض الناتجة عنها كثيرة مثل الاضطرابات في التنفس والشخير أثناء النوم والتي تكون البدانة سبباً رئيسياً لها, وقد تؤدي إلى وهن وصداع مستمر وقد يؤدي إلى تسرع في القلب وارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكولسترول وقد يكون سبباً في التعرض لاحتشاء القلب, وسبباً من أسباب الإصابة بداء السكري.

طرق الوقاية والعلاج..
وفي الختام أشار الدكتور روان حسن تمو الأخصائي في أمراض الغدد الصم والسكري والأمراض الداخلية بأن العلاج والوقاية لمرض البدانة تكون عن طريق اتباع حمية صحية مناسبة، والابتعاد عن العوامل التي تؤدي إلى زيادة الوزن مثل المشروبات الغازية والمعجنات والأطعمة المقلية والمشوية والتقليل من استهلاك الزيوت والدهون، والتقليل من تناول النشويات بالإضافة إلى تناول الخضار والفواكه, وممارسة رياضة المشي أو الجري ساعة يومياً, أما العلاج الدوائي وضح بأنها تكون عن طريق المستحضرات الدوائية الآمنة مثل أورليستات (Orlistat) ومنظم سكر الدم “الميت فورمين” وهذه الأدوية لا توصف إلا بموافقة الطبيب، على حد تعبيره.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.