سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

البيوت الطينية.. ملائمة الظروف المناخية وإرث قائم

رغم تطور أساليب وطرق البناء، ما تزال أسر عدة في ريف مدينة منبج تعتمد على الطوب المصنوع من اللبن في بناء الغرف التي تمتاز ببرودتها صيفاً ودفئها شتاءً.
عرف الأهالي منذ القدم البناء بالطوب اللبن الذي يسمى بالعامية “الكربيج”، كطريقة للبناء شاعت في المنطقة وشيدت به المنازل، وماتزال الكثير من الأسر في الريف تعتمد عليه في البناء حتى وقتنا هذا، وخاصةً في القرى المحاذية لنهر الفرات.
مراحل صناعة الطوب
تمر صناعة الطوب عبر عدة مراحل؛ وهي مزج التراب مع التبن والمياه وعجنه جيداً ليتماسك ويكتسب متانة عند البناء، وبعد أن يجهز الطين، يتم قطعه بواسطة قطعة خشبية مستطيلة الشكل يسكب فيها الطين حتى تمتلئ وتمسح بالمياه لتصبح مسطحة وناعمة، ثم ترفع القطاعة ويأخذ الطين شكل المستطيل حتى يجف.
ويترك لمدة يومين أو ثلاثة أيام تحت أشعة الشمس حتى يجف ومن ثم يقلب إلى الطرف الثاني لكي يجفف جيداً من ثم يصبح جاهزاً للبناء.
ورصدت وكالة أنباء هاوار في قرية الشجرة جنوب شرق مدينة منبج عمل الأهالي على صناعة الطوب المصنوع من اللبن، والتقت مع عدد منهم، الذين شرحوا تفاصيل أكثر عن هذا الأسلوب من البناء.
ويقول بهذا الصدد علي خلف الحميدي من سكان قرية الشجرة بأنهم يبدؤون بصنع “الكربيج” منذ مطلع فصل الصيف، أي في أوائل شهر حزيران وحتى منتصف الخريف، إذ يحتاج ذلك إلى درجات الحرارة المرتفعة ليجف الطين.
وتحتاج صناعة الطوب إلى مجهود جسدي كبير، إذ يجمع السكان التراب ويجلبون المياه ويخلطونها مع إضافة التبن، ثم يقطعون الطين إلى قوالب يتم تجفيفها واستخدامها في البناء لاحقاً.
ويخطط الحميدي لبناء منزل من غرفتين إلى جانب غرفة للمطبخ، ويقول بأن العمل فيها قد يستغرق خمسة أشهر، ويتوقع أن تكلفه ما يقارب ثلاثة ملايين ليرة سورية.
يفضلون العيش في البيوت الطينية
ويقول بأن التكاليف أصبحت مضاعفة في الفترة الأخيرة بسبب ارتفاع أسعار المواد التي يضطر لاستخدامها مثل تلك التي تستخدم في تغطية سقف المنزل، وذلك لارتفاع سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة السورية.
ويؤكد علي خلف الحميدي أن الكثيرين من أهالي القرى يفضلون العيش في البيوت الطينية لأنها تتناسب مع الظروف الجوية، كما أنه جزء من التراث المتوارث من الأجداد.
ويلجأ سكان القرى في الغالب إلى بناء هذا النوع من المنازل لاستخدامها كمخازن، وتنتشر بكثرة في مناطق شمال وشرق سوريا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.