سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

سوري يحول سطح منزله إلى مشتل للصباريات

تمكن علي شيحا (50 عاماً) من أن يحوّل حبه وشغفه بزراعة نبتة الصبّار إلى مصدر دخل لعائلته عبر تحويل سطح منزله إلى مشتل لزراعتها.
قرار “شيحا”، من سكان مدينة بانياس بريف محافظة طرطوس، بتحوّيل سطح منزله في حي القصور إلى مشتل لزراعة الصبّار كان في عام 2010.
جاءت فكرة المشروع أثناء زيارتي لدمشق ومروره على أحد مشاتل الصبار لشراء عدد من الصباريات من أجل استخدامها كزينة على سطح المنزل.
ولاحقاً حينما انتهى من تزيّين سطح منزله بما اشتراه من دمشق، خطرت له فكرة إنشاء مشتل للصبار، ليبدأ مباشرة في اليوم التالي بشراء أصائص فارغة بتكلفة لم تتجاوز الـ /15/ ألف ليرة سورية.
واعتمد على استنبات الصبار من بذور النباتات التي اشتراها سابقاً ليزيد عددها وإنتاجها مع الأيام، بعد الاستعانة بالمقالات ومقاطع اليوتيوب حول كيفية زراعتها.
فزراعة الصبار لا تحتاج لعناية كبيرة كبقية الزراعات، فهو نبات شوكي يتأقلم مع أنواع التربة والطقس كما يحتاج للقليل من المياه فقط لقدرته على تحمّل العطش، كما أنه لا يحتاج للسماد، بحسب “شيحا”.
درس دورة حياة النبتة جيداً من أجل الوصول إلى الطريقة المثلى لزيادة أعدادها عن طريق أخذ شتلة من النبتة وزراعتها بشكل مستقل، وذلك في محاولة لتقليص نفقات شراء الصبار من المشاتل الخاصة.
شيحا موظف لدى مديرية المياه ببانياس بعد عودته من عمله يصعد إلى السطح ويتفحص مزروعاته ويقضي عدة ساعات هناك.
ويحتوي المشتل أكثر من ستين صنفاً من الشوكيات و/12/ صنفاً من العصاريات من أصل /132/ نوعاً من أنواع الصبار التي تختلف في الشكل والحجم والفوائد.
ويحتاج “شيحا” إلى مجموعة من المواد التي تتوافر في المدينة كالبحص الذي يقوم بتحضيره وغسله جيداً وثم غربلته إلى ثلاثة قياسات، كما يقوم بتلوينه بالإكريليك من النوع الممتاز حتى لا يتأثر اللون بالعوامل الطبيعية.
وتشمل مرحلة التحضير أيضا وضع التراب في واحدة من الأصائص لتزرع الصبّارة داخلها، ومن ثم يأتي دور توزّيع البحص الملوّن حولها لتصبح جاهزة للبيع.
ومع مرور الوقت بدأت الأصائص تزداد على سطح المنزل بعدما انضمت زوجته نادية خضور (42 عاماً) إليه لتشاركه في إدارة المشروع والعناية بالمزروعات. إلا أنه يشير إلى بقاءه محتاجا لفترة من الزمن لاكتساب المعرفة حول زراعتها ومن ثم إيجاد زبائن وسوقاً لبيعها.
شيحا بذل جهداً في البداية للترويج للفكرة فحصل على دعم معنوي وتشجيع كبير من المحيطين به، ليتفاجأ لاحقا بحجم الإقبال على شرائها، ما أكسبه مورداً مادياً فاق راتبه الحكومي بمعدل الضعف.
أن المواد المستخدمة في مشتله شهدت ارتفاعا في أسعارها مع فقدان الليرة السورية قيمتها مؤخراً، ما أثّر على عمله، ذلك أن سعر الأصيص الفارغ الصغير الذي كان يشتريه سابقاً بـ /250/ ليرة سورية وصل إلى /500/ ليرة سورية، حيث يرتفع السعر كلما كان حجم الواحدة منها أكبر.
واضطر “شيحا” إلى رفع سعر منتجاته، بحيث لا يخسر كما لا يضع سعراً مرتفعا لها، إذ تبدأ أسعار الأصائص لديه من /2000/ ليرة سورية لتزداد حسب النوع والحجم.
وأنشأ “شيحا” صفحة على موقع “فيسبوك” يعرض من خلالها مزروعاته، كما وضع في محل أحد أصدقائه قسماً من الصباريات الجاهزة للبيع مباشرة.
“تكثر الطلبات في المناسبات الاجتماعية الخاصة والعامة، وبعض الطلبات أقوم بتجهيزيها حسب رغبة الزبون”، وفق “شيحا”.
وكثرت في السنوات الأخيرة المشاريع الصغيرة لزراعة الصباريات في مختلف المناطق السورية، لسهولة إنتاجها وعدم الحاجة إلى رأس مال كبير إلى جانب رواجها الكبير بين السكان.
ويتفاءل “شيحا” بنبتة الصبّار ويراها معيناً كبيراً في ظل الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد ذلك أن راتبه الحكومي لا يكفي لتغطية تكاليف المياه والكهرباء والغاز والخبز فقط.
ويقول “شيحا” إن السعادة تغمر منزله ما أن يستيقظ كل صباح ويجد الصبّار موزّع بين جنباته، ذلك أنها نبتة تمنحه المال والبهجة معاً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.