No Result
View All Result
تقرير/ آزاد كردي –
روناهي/ منبج ـ الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في منبج وريفها يبلغون نسبة كبيرة، لا سيما الذين تعرضوا لإصابات جراء الحرب التي لم ترحم صغيراً أو كبيراً أو رجلاً أو امرأة، واستمرت لعدة سنوات. فأصيب البعض بـ “إعاقة” مستديمة بسبب حمم الطائرات أو الألغام أو المفخخات التي لازمته طيلة حياته الباقية، فأثرت بشكلٍ كامل على شؤون حياتِهم اليومية.
يميل البعض من الأسوياء جسدياً إلى النظر إلى ذوي الاحتياجات الخاصة “ذوي الهمم” على أنه إنسان عاجز عن القيام بأي عمل؛ فحرمته من أبسط حقوقه الطبيعية، لكن ما يجهله معظم هؤلاء أن هذا الفرد يمتلك من الموارد والطاقات البشرية ما قد تجعله قادراً على ممارسة أي عمل، وبشكل مميز فقط إذا قدم له الدعم الكافي من الجهات المختصة.
في ظل غياب شحيح وشبه تام في مدينة منبج وريفها للجهات الراعية لهذه الشريحة، إلا ما خلا مثل “جمعية المستقبل” التي تعنى بهم، غير أنها رفضت الإدلاء بأي تصريح صحفي عن توجهاتهم لذوي الاحتياجات الخاصة، وإزاء الوضع الكارثي لم تتمكن أي جهة حتى الآن من إحصاء أعدادهم بالشكل الأمثل، وما هي نوعية الإعاقات التي يألفونها، وما الدعم الذي يحتاجونه في هذه الظروف الخاصة.
غياب أي دور مؤثر لدعمهم
الوقت الراهن الذي تمر به سوريا ولا سيما مناطق شمال وشرق سوريا من ضائقة اقتصادية شاقة تجسد أثرها بانخفاض قيمة الليرة السورية أمام الدولار إلى جانب فرض الولايات المتحدة الأمريكية قانون قيصر، وقد ألقت هذه المؤثرات الكثير من ارتفاع التكاليف المعيشية والصحية على الأسر خاصةً تلك التي فيها أفراد من ذوي الهمم، الأمر الذي أثر سلباً في توفير عناية لهم تتناسب مع متطلباتهم واحتياجاتهم في ظل عدم وجود المنظمات الإنسانية التي تتعامل معهم بطريقة صحيحة ومناسبة لحالتهم الخاصة.
يواجه الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة مجموعة من التحديات التي يعانون منها أصلاً والتي تؤثر على حياتهم وحياة عائلاتهم؛ لأنّها تحتاج إلى استخدام نمط معين للعناية بهم، مما قد يجعلهم يواجهون العديد من الصعوبات في التأقلم مع البيئة المحيطة بهم، في المقابل ينظر الأسوياء بعين الشفقة والعطف إليهم، وهو الأمر الذي يزدريه هؤلاء الأشخاص، فبحسب اعتقادهم، أنه يثبط من معنوياتهم ولا يوقد روح الحماسة في نفوسهم من أجل قيامهم بأي عمل، مما يضطرهم إلى اللجوء إلى ردة فعل شديدة وعنيفة- وقد تكون خطيرة- للدفاع عن أنفسهم ضد هذا الاتجاه المؤلم.
ولعله من أصعب الأمور التي يعانونها أيضاً مشكلات التعلم؛ بسبب قلة الخبرة الكافية لعوائلهم حول الطرق المناسبة للتعامل معهم منذ مرحلة الطفولة، ولذلك يصبح من الصعب تعليمهم، أو تلقينهم لأيّ نوعٍ من أنواع المعارف مع مرور الوقت.
وكذلك يتعرض البعض منهم نتيجة قلة الاهتمام لعدم النمو، مما يجعلهم غير قادرين على النمو بشكلٍ صحيح، سواءً أكان هذا النمو عقلياً، أو نفسياً؛ إذ يستمر النمو الجسدي عند بعضهم، ولكن بغيابِ أي علامات على التطور العقلي، مما يجعلهم يعيشونَ في مرحلة عمرية جسدية تختلف عن المرحلة العمرية العقلية.
استحداث مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة
ومنذ تحرير مدينة منبج وريفها من رجس الإرهاب؛ سارعت الإدارة المدنية الديمقراطية في مدينة منبج وريفها إلى إنشاء لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل التي من أحد مهامها الاهتمام والعناية بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة.
ومع ارتفاع حدة المعارك التي تلت تحرير مدينة منبج خاصةً في مناطق الطبقة والرقة ودير الزور ارتفعت حدة حركة النزوح لمدينة منبج وريفها، يضاف إلى هذه الأعداد الكبيرة نزوح موجة من العوائل في المناطق المجاورة الساخنة بين طرفي النزاع السوري “مناطق سيطرة مرتزقة الاحتلال التركي، بما يسمى الجيش الوطني ومناطق الحكومة السورية” التي هربت من جراء المعارك والقتال، وهو الأمر الذي زاد من معاناتهم اليومية؛ بسبب سوء الأحوال المعيشية ولا سيما تلك العوائل التي تحتضن أشخاص من ذوي الهمم، وبالأخص تلك العوائل التي تقطن في المخيمات. وبناءً على هذه الأعداد الكثيرة من هذه الفئة، أنشئ مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة التابع للجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بمنبج الذي يقدم التسهيلات الممكنة لهذه الشريحة الهامة في المجتمع.
توثيق قرابة 2900 حالة

وبهذا الصدد، التقت صحيفتنا “روناهي” بالإدارية في مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة في لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بمنبج؛ صبا حسون والتي حدثتنا عن أبرز أعمالهم حيال هؤلاء الأشخاص في منبج وريفها، فقالت: “عملت لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل منذ نشأتها على استحداث مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة الذي يوثق أسماءهم المسجلين؛ ضمن سجلات المكتب بشكل تسلسلي تراتبي. وبناءً على ذلك وثقنا قرابة 2900 حالة منهم، بمختلف “الإعاقات”.
مؤكدةً بأنه نظراً لازدياد أعدادهم وصعوبة الوقوف على أحوالهم واحتياجاتهم الدوائية والجسدية والمعنوية إلى جانب متطلبات الإعاقة عن كثب، لم يتسنَ للإدارة المدنية في مدينة منبج وريفها؛ تقديم الدعم اللازم لهم؛ لأن “تكاليف رعايتهم والعناية بهم باهظة جداً”، بحسب صبا.
خطط مستقبلية قد تجد النور قريباً
وأوضحت صبا بالقول: “نحاول في مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة التابع للجنة الشؤون الاجتماعية والعمل خلال الفترة القادمة؛ سن التشريعات والقوانين بعد مناقشتها في المجلس التشريعي من أجل ضمان حماية هذه الشريحة المهمشة اجتماعياً، ويضاف إلى ذلك، سن تشريعات من أجل توظيفهم في الإدارة المدنية الديمقراطية على ألا تقل نسبتهم عن 2% من إجمالي العاملين أو العاملات في اللجان والمؤسسات، كما نسعى لافتتاح مركز خاص بذوي الاحتياجات الخاصة بالتعاون مع مكتب المنظمات، ليقوم هذا المركز على تأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لمساعدتهم على التأقلم مع المجتمع المحيط بهم، من خلال دمجهم مع البيئة المحيطة بهم، ومساعدة أفراد عائلاتهم على فهم كيفية التعامل معهم”.
وحول أبرز برامج المركز الساعين لافتتاحه، بينت صبا بأنه يتضمن توفير خدمات الرعاية الصحية والتأهيلية، إلى جانب التدخل العلاجي المبكر ليصبحوا قادرين على التأقلم مع المجتمع. علاوةً على ذلك، دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة مع الصفوف العاديّة؛ من أجل مساعدتهم تعليمياً على التأقلم مع حالتهم الخاصة، والعمل على تطوير قدراتهم الأساسية في فهم المعارف الأولى بطريقة مناسبة.
واختتمت الإدارية بمكتب ذوي الاحتياجات الخاصة في لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بمنبج؛ صبا حسون حديثها: “لاشك أن مكتب ذوي الاحتياجات الخاصة لا يدخر جهداً على الإطلاق من أجل خلق بيئة محفزة قادرة على استيعاب فضاءات هذه الفئة بكل ما يملكونه من قدرات وطاقات خلاقة. وبالتالي نأمل خلال الأيام القادمة تقديم ما هو مطلوب منا”.
No Result
View All Result