No Result
View All Result
تقرير/ جوان محمد –
روناهي/ قامشلو ـ يعتبر الاعتداء على المال العام وكذلك الفساد المالي ضمن الدوائر الرسمية خيانة بحد ذاتها ومنطقة شمال وشرق سوريا كان لها نصيب من هذه الظاهرة، وما بين ظهور القضايا علناً والحكم على من يقوم بهذا الفعل رد فعل غير راضي فهل سنشهد واقعاً يكشف الحقائق ويحاسب الخونة بالشكل المطلوب.
تضج وسائل شبكات التواصل الاجتماعي والجلسات العامة بموضوع الفساد المستشري في شمال وشرق سوريا، وتظهر مطالب دائمة بردع هؤلاء الفاسدين ومحاسبتهم بأشد العقوبات وإظهارهم على العلن، ولكن لم تسطع وسائل الإعلام القيام بدورها في هذا الاتجاه كما يجيب ولم تبدِ الإدارات الذاتية والمدنية في مختلف المناطق التعاون لمنحها ملفات الفساد ونشرها.
ظهور أسماء من يسرقون وينهبون المال العام عبر الإعلام قبل فترة شكل دافعاً قوياً للكثيرين بأن وقت المحاسبة قد حان، وبأنه ستعود الأمور لنصابها، ولكن بنفس الوقت حالة الاستياء لم تكن غائبة بسبب الأحكام التي صدرت بحق هؤلاء الفاسدين، ومنها قضية اختلاس بحق المال العام بقامشلو، فالبعض يشك بالحكم ويخمن بأنه “شكلية”.
قضى ديوان العدالة الاجتماعية (محكمة)، في مدينة قامشلو شمال شرقي سوريا، مؤخراً بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد التخفيض حكماً قابلاً للطعن أمام محكمة التمييز، على أعضاء شبكة اختلسوا ملايين الدولارات، وهي أكبر قضية تبت فيها محاكم الإدارة الذاتية في المدينة منذ تأسيسها عام 2014.
شقق في شيكاغو وماذا بعد؟؟؟
وحجزت لجنة التحقيق والادعاء في قامشلو على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتهمين، حيث تضمنت عشرات السيارات والعقارات بين شقق سكنية ومزارع وقصور، إضافةً إلى المبالغ المالية والذهب.
وأهم ما ورد في تقرير لإحدى الوكالات الإعلامية هذا الاعتراف وجاء فيه: ” أرسل”غميكن” /120/ ألف دولار إلى الولايات المتحدة الأمريكية لشراء شقة سكنية في شيكاغو”، بحسب اعترافاته، وهكذا يتضح لنا أين وصل الفساد لدرجة شراء شقق في أمريكا، بينما هناك من هم في شمال وشرق سوريا لا يجدون في بيوتهم لقمة خبز للأكل!
هذه قضية من القضايا التي ظهرت عن طريق الإعلام والتي كان حجم الاختلاس فيها خمسة ملايين دولار أمريكي وما خفي أعظم، ولكن شهدنا استياء شعبي عبر شبكات التواصل الاجتماعي من قبل المواطنين للعقوبة التي صدرت بحقهم، حيث أن من اختلس هذا المبلغ كان من المفترض بحسب المعلقين أن لا تقل عقوبتهم عن عشرين سنة من السجن، “لأن خمس سنين لا يعتبر حكماً كافياً لردع عمليات الفساد والسرقة للمال العام”، بحسب تعبيرهم.
كما نشرت في الأول من شهر آب الجاري صفحة مجلس العدالة الاجتماعية في إقليم الجزيرة على “الفيس بوك” مثول 16 شخصاً أمام القضاء في قامشلو بتهمة التجارة غير المشروعة بمادة الطحين.
وقالت النيابة العامة في إفادة للمكتب الإعلامي لمجلس العدالة الاجتماعية وقتها إن “الجهات المعنية حاولت السيطرة على هذه الأزمة بعد محاولة التجار استغلالها وبفضل التعاون بين الشعب وقوى الأمن الداخلي (الأسايش)، ومكتب مكافحة الجريمة المنظمة وهيئة الرقابة والتفتيش والنيابة العامة في قامشلو وبتاريخ 29/6/2020 تم إلقاء القبض على 16شخصاً كانوا يتجارون بمادة الطحين”.
وأوضحت النيابة العامة أن هؤلاء “اشتروا مادة الطحين من أصحاب الأفران بمبالغ باهظة واحتكروها وباعوها بمبالغ مضاعفة، علماً أن القانون يحتم على الأفران إنتاج كامل المخصصات، وأي عملية بيع لمادة الطحين يعتبر مخالفة للقانون”.
وذكرت النيابة العامة إن المتهمين “اعترفوا بمخالفتهم للقانون، لا سيما أن معظمهم إلقي القبض عليهم بالجرم المشهود”.
ولكن لم توضح النيابة أسماء هؤلاء وأين كانوا يعلمون؟! وبحسب المعلومات التي وصلتنا فقد كان من بينهم عاملين لدى الإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، فالأجدر إظهار أسمائهم مثل قضية الملايين التي اختلست في قامشلو.
“لن أسامح أي شخص يستغل القيم”
والدة الشهيد زانا حجي جولي من ناحية عامودا حدثتنا بخصوص ظهور قضايا الفساد على الإعلام، وفيما إذا كانت الأحكام التي صدرت بحقهم مستحقة أم لا؟ فقالت: “بكل تأكيد لا نريد أن نشاهد أو نسمع عن أي فساد عبر الإعلام، خاصةً أن هدف ثورة روج آفا الحقيقي هو القضاء على الفساد بعينه والخيانة، وخلق مجتمع سوي وأخلاقي وإعادته للمجتمع الطبيعي والكومينالي بكل معنى الكلمة للشعوب في المنطقة”.
وأضافت: “طالما هناك أشخاص أو مجموعات سعت وتسعى للفساد واختلاس المال العام، يتوجب على الإعلام كشفهم حتى يكونوا عبرةً لغيرهم، وعلى الإعلام أن يعي كيف تتعالى الأصوات ضد أعمال الفاسدين عبر شبكات التواصل الاجتماعي، هذه الأعمال التي تعتبر نوعاً من الخيانة. لذلك يجب على الوسائل الإعلامية الاستمرار بالبحث والتحقيق عن كل جرائم الفساد واختلاس المال العام، وإظهارها للعلن”.
وعن مدة الحكم الصادر والذي هو قابل للطعن أيضاً على مجموعة التي اختلست المال العام في قامشلو نوهت والدة الشهيد زانا قائلةً: “لست شخصية قانونية لكي أحدد مدة الحكم لهؤلاء، ولكن مطلبي كأم شهيد ومواطنة من روج آفا أن ينالوا الجزاء العادل وهي عقوبة مشددة تصل للسجن المؤبد، وليس فقط خمس سنوات، فهي مدة غير كافية لصد هؤلاء، وليكونوا عبرةً لغيرهم”.
مشيرةً إلى أن هذه الشبكة استغلت العمل الوطني وسنين المقاومة الشعبية والنضال والتضحيات من هذا الشعب، الذي يسعى للعيش بوطن حر وحياة كريمة تليق بتضحيات ومقاومة الخيرة من “فتياتنا وشباننا ضد أعته المتطرفين في العالم”، على حد تعبيرها.
وبينت: “على الإدارة الذاتية أن لا تنسى بأن مكتسبات هذه الثورة هي بفضل دماء الشهداء، وكأم لشهيد ومتواصلة مع أمهات الشهداء وعوائلهم، فأعرف شعورهم تجاه الفساد، نحن نجد بأن هذا الحكم غير كافي لردعهم، وبكل تأكيد تقف خلفهم شبكات أكبر، لذى يجب أن تكون المحاسبة حاسمة وشديدة حتى تكتشف كافة خيوط هذه الجريمة والخيانة بحق الشهداء والشعب، وأن نتمسك بقول القائد عبد الله أوجلان (لن أسامح أي شخص يستغل القيم). فالمفروض نعرف ما مغزى هذا القول”.
محاسبة الخونة أمام مرأى الشعب
وأشارت: “نذكر الجميع بأن الشهداء لم يفكروا يوماً إلا بالمقاومة والنضال والسير على فكر وفلسفة القائد APO دون كلل أو ملل وحتى آخر نقطة دماء تجري في عروقهم، وحتى آخر نفس من أنفاسهم النقية، لأجل شعب ووطن حر فيجب محاسبتهم ببلاتفورما أمام مرأى الشعب، وبحضور عوائل الشهداء وعوائل المقاتلين والثوار والوطنيين”.
وحول لماذا لم يتحرك عوائل الشهداء والمطالبة بمحاسبة الفاسدين؟ أجابت: ” قبل خوضي لحديث الأسباب دعني استغل منبركم وأذكر المعنيين بأنه هناك من عوائل الشهداء الذين لم يكملوا الدراسة أو حصلوا على شهادات عليا لأن الظروف المادية والمعيشية الصعبة لم تسمح لهم بذلك، ناهيك عن الذين تركوا الدراسة للانضمام إلى الحركة التحررية الكردستانية، لذا نطالب بافتتاح جامعات خاصة لعوائل الشهداء لإكمال دراساتهم، وهذا أقل ما يمكن فعل لهم، وهو عمل يأتي كجواب على كل فاسد ومن يسول له نفسه على سرقة أموال هذا الشعب وشهدائه”.
وأوضحت والدة الشهيد زانا حجي جولي الأسباب، وهي تختتم حديثها بالقول: “إن عوائل الشهداء بسبب انشغالهم بالحياة المعيشية الصعبة لم يتحركوا بخصوص محاسبة الفاسدين، ولكنهم يثقون كل الثقة بالإدارة بأنها قادرة ومتمكنة لردع ومحاسبة أمثال هؤلاء، وأنها ماضية في إكمال مسيرة الشهداء على أكمل وجه، ومطلبهم شعبي ويجب محاسبة المجرمين بأقسى العقوبات، وعليهم محاكمتهم بأكثر من خمسة سنوات وتشديد العقوبة، وهذا الأمر سيزيد ثقتنا أكثر بإدارتنا، وبأنها قادرة للتصدي للفساد بالفعل”.
“يجب أن يكون الهدف حماية المال العام وقيم المجتمع”
من جانبه حدثنا الإعلامي المستقل أورهان كمال بخصوص ظهور قضايا الفساد على الإعلام وكيفية تناولها؟ وهل الصحفي قادر للعمل بحرية في شمال وشرق سوريا في هذا المجال؟ فقال: “بروز قضايا فساد على الإعلام أمر هام، خاصةً عندما تتعلق القضية باختلاس المال العام، ولكن ضمن أصول مهنية إعلامية، لأنه لا يجوز أن يكن الهدف من التقرير المنشور تشويه سمعة أي طرف معين، سواء كان الطرف الإدارة الذاتية أو المجلس الوطني الكردي على سبيل المثال، بل يجب أن يكون الهدف الرئيسي للصحفي والوسيلة الإعلامية حماية المال العام فقط”.
ونوه: “نحن ندرك جيداً بأن الإعلام لدينا موجه وحزبي بحت، وتواجد إعلام نزيه وجدي مستقل يهتم بالوقوف على قضايا المجتمع بحيادية غير متوفر في الوقت الحالي، وسقف الإعلام المحلي لدينا هو متابعة الأمور الخدمية فقط، وإلى الآن لم يصل الإعلام لدينا للمهنية والركيزة العالية من العمل بهذا الخصوص وبشكلٍ عام”.
وأضاف: “في نفس الوقت نفتقر لقوانين واضحة وصريحة يحمي الصحفي ويعرفه بواجباته وحقوقه، وفي حال تحقق ذلك نستطيع حينها أن نعد تقارير مهنية وهادفة وغير منحازة، ولكن في الوقت الحالي استبعد بأن الصحفي قادر بشكل مباشر على إظهار قضايا فساد وما شابه ذلك”.
ردع الفساد بكافة السبل
واختتم الإعلامي المستقل أورهان كمال حديثه بالقول: “تناول قضايا الفساد يجب أن يبتعد فيها الصحفي والوسيلة الإعلامية عن الشخصنة والتشهير بالآخرين، لكي لا تتعارض مع قيم وعادات مجتمعاتنا، بحيث لاحظنا في التقارير الأخيرة بأن عوائل اختلست حق المال العام بقامشلو وتبرأت، فخلق ذلك بلبة بين أفراد المجتمع، فالصحفي مطالب بحماية قيم وأخلاق المجتمع، وليس عكس ذلك”.
ما بين الفينة والأخرى تظهر عملية محاسبة للفاسدين في شمال وشرق سوريا، ولكنها لا تنشر عبر الإعلام بالأدلة والصور والوثائق باستثناء ما ذكر في سياق التقرير، وتنشر صفحات غير معروفة تقارير عن شخصيات ضمن الإدارة الذاتية وخارجها عن أنهم يقومون بعلميات فساد وسرقة للمال العام، ولكنها تفتقر للأدلة الدامغة في ذلك.
وفي شهر نيسان الماضي ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن مدينة الرقة شهدت حملة كبيرة ضد الفساد واعتقل أكثر من تسعين شخصاً، وتركزت الحملة على البلديات، والمجالس المحلية، والسادكوب (الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البيترولية)، وكل ما يتعلق بالجانب الخدمي، واستهدفت ممن هم متورطين بتهم فساد وسرقة مبالغ طائلة تقدّر بعشرات ومئات الآلاف من الدولارات الأمريكية.
ولكن ما يتداوله البعض ويؤسفهم هو أن البعض من أولئك الفاسدين يقضون بعض الأشهر فقط في السجون ليعودا إلى عملهم من جديد وفي بعض الأحيان يرفع من منصبهم! وأن عملية المحاسبة تبقى شكلية ويتم التستر على الأسماء بشكلٍ دائم، وذلك عكس القضية الأخيرة بقامشلو والتي ظهرت فيها الأسماء على وسائل الإعلام، إلا أن ردة الفعل الكثيرين كانت تجاه الحكم الصادر الذي اعتبروه غير كافٍ.
أن مكافحة الفساد بكل تأكيد لن ينتهي بين ليلة وضحها، ويتطلب الأمر قوة وحزم وخاصةً في قرارات المحكمة، لأن السجن بضعة سنوات لا يكفي بحق من يهرب الملايين من الدولارات للخارج، وتتأمل كافة أوساط وشرائح المجتمع بتحرك جدي لردع الفساد ومحاسبة الجميع بدون استثناء، لأن حالة الاستياء الشعبي بدأت تكبر وسط زيادة حالات الفقر، بحيث هناك من يختلس الملايين ويسجن لبعض سنوات فقط، هذا إن سجن!
No Result
View All Result