إعداد/ صلاح إيبو –
حراك شعبي يُطالب بإنهاء الفساد وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في ليبيا، كشفت الغطاء عن خلاف سياسي وعسكري بين أمراء حرب ليبين ممثلين في حكومة السراج ومتهمين بالفساد، فالتظاهرات التي انطلقت في 23 أب، قوبلت بالرصاص الحي والقمع المفرط، وسط تعالي مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة السراج التي تدعمها تركيا، لكن يبدوا أن المشهد الليبي يتجه إلى انقسام أكبر، وسط تكهنات بإطلاق ميلشيات تتبع الحكومة معركة سيرت للتغطية على مطالب المتظاهرين ونقض وقف إطلاق النار الذي أعلن عنه في 21 الشهر الجاري.
خلط الحراك الشعبي في الشارع الطرابلسي، الذي دخل يومه السابع، الأوراق في المشهد الليبي، بعد أيام من بوادر انفراج في أزمة البلاد بإعلان وقف إطلاق النار، المتعددة الأبعاد والأطراف، فاتحاً باباً كبيراً للسؤال عما هو آتٍ.
وكان الحراك الذي تقوده منظمة مدنية شبابية، تعرف باسم “همة الشباب”، وأطلقت عليه اسم حراك 23 أغسطس (آب)، نظم تظاهرات شعبية، احتجاجاً على تردي الأوضاع في البلاد من كل النواحي، قبل أن تواجهه سلطات العاصمة بالعنف والتضييق، واعتقال غالبية القيمين عليه.
وبحسب الأرقام الصادرة، عن منظمات محلية ودولية، على رأسها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، فإن أكثر من مئتين وخمسين مليار دينار (180 مليون دولار) بالسعر الرسمي للدولة، من احتياطي النقد الليبي، صرفت بأشكال مختلفة خلال العقد الماضي ولا يعرف مصيرها حتى الآن.
وامتصاصاً لغضب الشارع الليبي، أقدم السراج على إقالة وزير الداخلية ووزير الدفاع ورئاسة أركان الجيش الليبي، ويُعرف وزير الداخلية “فتحي باشاغا” بذراع أنقرة اليمين، وتوجه “بآشاغا” يوم الجمعة بعد رئيس مجلس الرئاسة الليبي في طرابلس خالد المشري، إلى أنقرة والتقاه فيها مباشرة وزير الدفاع التركي خلوصي أكار.
ووسط الاحتقان السياسي في ليبيا، يبدوا ان احتقاناً عسكرياً أخر يظهر بين المليشيات الموالية للوفاق، نتيجة عزل “آشاغا” الذي يعتبر من ابرز أمراء الحرب الليبية، ولعل الاستقبال العسكري له في مطار طرابلس بعد عودته من تركيا من قبل 300 عربة عسكرية تتبع لقوات مصراته هو دليل، على أن الصراع السياسي إذ تفاقم سيتحول لصدام عسكري بين ميلشيا الداعمة للوفاق.
وكان وزيرا الدفاع القطري والتركي، في زيارة إلى ليبيا قبل أسبوع، لتقديم الدعم المالي للميلشيا التي بدأت بالغليان مطالبة برفع رواتبهم، وفق ما نشرته الصحافة الليبية بالتزامن مع الزيارة آنذاك.
وبالتزامن مع الاحتجاجات الشعبية، وفي الوقت الذي أعلنت حكومة السراج في 21 أب وقف إطلاق نار في ليبيا، وقال الجيش الوطني الليبي، السبت، إن السواحل المقابلة لمدن سرت ورأس لانوف والبريقة، شهدت انتشارًا كثيفًا لمجموعات الوفاق، وأضاف الجيش الليبي في بيان أن رتلًا من نحو 200 عربة عسكرية تحركت شرقًا من مصراتة على ساحل البحر المتوسط باتجاه مدينة تاورغاء، وهو نحو ثلث الطريق إلى سرت.
وكشفت مصادر ليبية أن الجيش رصد قيام التشكيلات التابعة لحكومة الوفاق بإعادة الانتشار في المنطقة بين الوشكة وأبوقرين غرب سرت.
وكان المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، نفى الخميس قصف مواقع للوفاق غرب سرت، معتبرًا حديث حكومة الوفاق عن قصف الجيش “لميليشياتها” هدفه التغطية على تظاهرات طرابلس.
ويأتي ذلك، فيما أعلن الجيش الوطني الليبي دعمه للمظاهرات الشعبية العفوية التي خرجت منذ الأحد الماضي في العاصمة طرابلس ومدن الغرب الليبي، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة والنهوض بالوضع المعيشي المتردي وللتنديد بتفشي الفساد داخل حكومة الوفاق.
كما أبدت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في ليبيا يوم السبت دعم الإدارة الأميركية لسيادة القانون في ليبيا، بدروها، أيدت السفارة الألمانية في ليبيا الدعوة إلى الاعتدال واحترام الحقوق الأساسية.
وكانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا حثت على الهدوء وتطبيق سيادة القانون والحفاظ على حقوق جميع المواطنين في التعبير السلمي عن آرائهم.
وتُشير التطورات الميدانية والتحركات العسكرية في البلاد، إلى محاولة بعض الجهات نقض إعلان وقف إطلاق النار في البلاد، وربما إحداث انقلاب على حكومة السراج، وسيكون التدخل التركي عن حدث لصالح “بآشاغا” الذي يعتبر رجل تركيا الأول في ليبيا.