سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“ماديماك”.. مجزرة أخرى بحق المدنيين ارتكبتها تركيا

وكالات –

سبع وعشرون عاماً مضت على مجزرة “ماديماك” التي ارتكبها حزب الرفاه التّركيّ بحقِّ ثلاثة وثلاثين مثقّفاً علويّاً, ولا يزال المسؤولون عن تلك المجزرة أحراراً مثل تامل كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة الحالي, في وقت يحكم البلاد اليوم أحد مسؤولي الحزب آنذاك – أردوغان-.
على مرِّ الزمان كان تاريخ تركيا ملطخاً بدماء الأبرياء والمدنيين فالعثمانيون لهم سجلٌ حافلٌ بالمجازر والمذابح التي ارتكبوها بحقّ شعوب المنطقة, فاستهدفوا الأرمن, والسريان الآشوريين, والكرد, ومجزرة ماديماك عام 1993م، بحقّ العلويّين لم تكن إلّا استكمالاً لمحرقة الأرمن, ومذابح سيفو, ومجزرة ديرسم, في وقت لا تزال مجازر تركيّا مستمرّة حتّى وقتنا الراهن في مناطق شمال وشرق سوريا وباشور كردستان وليبيا.
النظرة المتطرفة للترك
ووقعت مجزرة ماديماك “سيواس” في الثاني من تموز عام 1993م, عندما أقدمت مجموعات من حزب الرفاه في تركيا بقيادة تامل كرم الله أوغلو بإحراق فندق “ماديماك” في مدينة سيواس في باكور كردستان, أثناء عقد جمعية “بير سلطان عبدال” العلوية الثقافية مؤتمرها. حيث أسفر الهجوم عن مقتل خمس وثلاثين شخصاً، من الشعراء والكتّاب والمفكّرين العلويين, واثنين من عمّال الفندق, حرقاً وضرباً, لأنّ المهاجمين لم يكتفوا بعملية الإحراق فقط، بل أقدموا على مهاجمة كل من يحاول الهروب من داخل الفندق الذي يحترق.
ولم ينجُ من الهجوم آنذاك سوى الكاتب العلوي عزيز نيسين, بعد تعرّضه لحروق وجروح خطيرة جرّاء عملية الضرب, بالرغم من أنّه كان المستهدف بالدرجة الأولى, نظراً لكتاباته الساخرة من الإخوان المسلمين في البلاد.
وفي هذا السياق، حاولت الشرطة التركية تهدئة الرأي العام، وألقت القبض على 22 من المتورطين في المجزرة، وأصدر القضاء أحكامًا بالسجن عليهم، لكن تم إسقاطها لاحقًا، وتحديدًا بعدما وصل أردوغان لرئاسة الحكومة التركية.
ويقول المراقبون إنّ الهدف من المجزرة تلك, هو التخلّص من الفكر الذي يعرقل فكر أحزاب الإخوان المسلمين في تركيا, والقضاء على النخبة المثقّفة الأعلى بين العلويين, وإنهاء ما يسعون إليه من ضرورة اعتراف تركيا بحقّ الأقلّيات الدينية والعرقية في البلاد. وإن وقوف حزب الرفاه وراء مجزرة ماديماك فتح الطريق للحزب بالوصول إلى حكومة البلاد عام 1996م, بعد أن كان يدير بعض البلديات فقط, منها سيواس التي كان يترأسها تامل كرم الله أوغلو, وبلدية إسطنبول التي ترأسها رجب طيب أردوغان عام 1994م.
المجزرة غُيّبت عن أنظار العدالة
وجاء إسقاط الحكم نظراً لترأس أردوغان للحكومة والذي كان من بين المسؤولين في الحزب ووقف بشكل مباشر على المجزرة التي ارتكبت في مدينة سيواس, ونظراً لأنّه كان من أهمّ الشخصيات في ذلك الحزب. وتتستّر الحكومة التركية اليوم على المجزرة التي ارتكبت بحقّ العلويين, في وقت لا يزال من قاد العملية تامل كرم الله أوغلو رئيس حزب السعادة الحالي موجوداً في البلاد ويرأس حزباً سياسياً, وفي وقت يحكم البلاد أردوغان الذي كان من بين المسؤولين في ذلك الحزب الذي ارتكب المجزرة. وفي وقت الحادث الأليم، صرحت رئيسة الوزراء آنذاك تانسو تشيلر، تصريح استفزازي مثير للجدل، قائلة “الحمد لله، لم يتضرر شعبنا الذي كان خارج الفندق”، ما يبرز نظرتها الطائفية وعنصريتها لأن القتلى معظمهم من الطائفة العلوية.
وتبقى قضية محاكمة مرتكبي مجزرة ماديماك 1993م, حالها حال باقي المجازر التي ارتكبها العثمانيين بحقّ الأقلّيات الدينية والعرقية, وبحقّ الكرد في البلاد، والتي ما زالت مستمرّة على يد أردوغان بحقّ الكرد والعرب والسريان الآشور في سوريا والعراق وليبيا