سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الأعراس الكردية… طراز الماضي المضمّخ بالفلكلور

إعداد/ هايستان أحمد –

تعبر العادات والتقاليد الشعبية في منطقة ما عن تجارب طويلة لحياة السكان خلال تاريخهم الحافل بالأحداث والتطورات الإنسانية، ويترك سلوك السكان وأنماط عملهم ومعتقداتهم أثراً واضحاً في المجتمع ويميزه بعادات وتقاليد خاصة. ومنطقة إقليم الجزيرة تتمتع بخصوصية في هذا المجال، تتمثل بانفرادها عن باقي سوريا وبغناها (بالفلكلور) الموروث عبر مئات السنين، ولعدد من الفئات التي قد لا نجدها في مكان آخر، والتي تتميز بعادات وتقاليد فريدة من نوعها في آن معاً.
ومن أهم هذه العادات والتقاليد والإرث الثقافي الأعراس الكردية، وتتشابه طقوس الزواج في المدن الآن كثيراً ويغلب عليها الطابع الحديث؛ أما الطابع التقليدي فيسود في الريف وفي بعض أحياء المدن وهذا الطابع يختلف من فئة لأخرى باستثناء المراحل الأولى التي تمر بها هذه الطقوس مثل اتفاق أهل العروسين ثم الخطبة أما عقد الزواج والزفاف فتعقد فيه الرقصات والدبكات والأغاني والأهازيج ابتهاجاً واحتفالاً بالعروسين، وبالنسبة للأعراس التي تقام على الطريقة التقليدية نجدها في عدة أشكال أهمها:
بعد إجراءات الخطبة ومع اقتراب موعد العرس تخصص الليلة قبل ليلة الزفاف (للحنة) حيث تقوم الفتيات من أهل العريس وبعض المدعوات بالتوجه إلى بيت العروس سيراً على الأقدام وهن يرددن الأغاني ومنها أغاني خاصة (بالحنة)، وبعد نصف ساعة من وجودهن في بيت العروس تقوم إحداهن بوضع قليل من الحنة على إصبع العروس ثم تربطه بقطعة من القماش ويرجعن إلى بيت العريس ليتابعن الاحتفال بليلة الحنة لغاية منتصف الليل، وهذه الأغاني الفلكلورية تُغنى عادة في الحنة:
“حَنَيْ حَنَا زَيْرُنْ
حَنَيْ دُه تَشْتَيْكُنْ
آفي بْكَيفجُه لَيْكُنْ
مُومَيْ دُه أُوْرْتَيْكُنْ
 لُدَسْتْ لُنْكَيْ
فَيْ بُووكَيْ كُنْ ….”
فتصدح الزغاريد بين فينة وأخرى.
والشباب من جهة أخرى يحوطون بالعريس جالساً على مخدَّةٍ، يغنون أحلى الأغاني الموروثة من الأجداد ؛ كـ : دَه زافَه زافه زافه، مالْ شَيْرِيْنْ مالُكْ آفَه، هِيْنْ لَيْلانْ لمالَيْ بافَه، خَوْ تُنَه لُوَيْ جافه ….،
وفي اليوم الثاني يبدأ الاستعداد بتحضير الغداء للمدعوين وبعد تناول الطعام يأتي الحلاق ليقص شعر العريس بوجود أصدقائه الذين يغنون له الأغاني الخاصة بحلاقة العريس؛ ثم يأخذونه إلى الحمام فيغنون له الأغاني خاصة بالحمام أيضاً ويعودون مساء ليستعدوا للعرس.
 ولكي يجلبوا العروس من بيت أهلها ومن العادات أثناء إحضار العروس أن يقف
أحد أقربائها على الباب فيمنعها من الخروج حتى يرضونه بما يطلبه من مال أو
هدايا، وعند اقتراب موكب العروس إلى بيت العريس يستعدوا لاستقبالها وأثناء
دخولها البيت يقوم العريس أو أحد خاصته بكسر جرة مليئة بالسكاكر أو النقود عند قدميها، ثم يمسك بيديها فيدخلها البيت، ويجلس بجانبها لمدة عشرة دقائق تقريباً يخرج بعد ذلك ليجلس مع أصدقائه من الرجال ومع المدعوين في مكان خاص بهم ويستمر الاحتفال والغناء والرقص حتى منتصف الليل.

التعليقات مغلقة.