سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

أعطني مسرحاً… أعطيك أمةً

تقرير/ غزال العمر –

روناهي/ جل آغاـ أطفالٌ وُلِدوا على أصوات المدافع، وقصف الطائرات في ظلمة ليالٍ حالكاتٍ، طفولةٌ اختفت معالمها مع حرب وضعت أوزارها ولم ترحل. دمٌ وقتلٌ، وتهجير، والبطل طفلٌ في كلِّ مرة. الطفل الذي كان من المفروض أن يفكر بالمدرسة، والأصدقاء، والأغاني المدرسية بات يفكر بيوم الرجوع للبيت، والعيش بسلام. 
أطفالٌ بعمر الحرب؟!
فحتى وإن لم يكن الأطفال على تماسٍ مباشر مع الأحداث إلا إن النفسية لا تختلف عمن يعيش بوسط الحدث. أطفالٌ توحدت أحلامهم بحقيبة مدرسية كتب ودفاتر، وأقلام التلوين التي سيمحون بها سواد أيامٍ أتعبتهم؛ هذه أبسط أحلامهم.
الحرب وانعكاسها السلبي على نفسية الطلبة
ونظراً لما خلفته الحرب من آثار سلبية على براعمٍ عاشت  ربيع عمرها في خريف الوطن رأت هيئة التربية والتعليم، وبتوجيه من الإدارة الذاتية إدخال النشاط المسرحي في حياة الطلبة، وذلك بإحداث لجنةٍ للنشاطات والفعاليات المدرسية من غناءٍ وتمثيلٍ، وعزفٍ، ورسمٍ وذلك من خلال “مسرح ممنهج” يساعد على ترسيخ المعلومات وتثبيتها في ذهن الطلاب بأن يتم “مسرحة الدروس” كقصة، وحكاية بطريقةٍ  تمثيليةٍ مما يصقل معارفهم، ويزيد ثقتهم بنفسهم، ويحسن أدائهم،  وينسيهم الجو المحيط بهم،  وذلك من خلال العمل المسرحي التعاوني، وإظهار المواهب، وتشجيعها لتكسر الخوف  والخجل، والانطواء الذي سرعان ما يتلاشى مع الاندماج بأقرانهم، فالمسرح يغرس روح الانتماء إلى الجماعة، وتقوية علاقة الطالب ببيئته المدرسية من زملاء ومعلمين، والتعلم من بعضهم، وتبادل الأدوار مما يعزز ثقتهم بنطقهم وأسلوبهم.
المسرح المدرسي فن تاريخي.
المسرح فنٌ عريق، وطريقةٌ قديمة حديثة فقد دخل المسرح بادئ الأمر إلى مدارس أميركا في عام ١٩٣٠م. ثم انتقلت الفكرة إلى الشرق الأوسط، وآسيا سنة ١٩٣٦م. وكان للمسرح  تأثيره وأثره في تحسين أداء الطلبة الدراسي،  وتحصيلهم العلمي ورفع مستواهم الاجتماعي، والثقافي من خلال زرع الثقة بالنفس، وتوجيه طاقات الطالب توجيهاً سليماً تنشط حواسه السمعية، والبصرية.
أصواتٌ طلابية تعشق المسرح المدرسي
وبالفعل هذا ما لمسناه عندما قامت صحيفتنا بإجراء لقاءٍ مع نخبةٍ من الطلبة من كافة الأعمار ومختلف مدارس مدينة جل آغا لنعرف أهمية المسرح المدرسي في حياتهم الدراسية حيث التقينا بالطالب “علي الصالح” العمر ١٢ عاماً من طلاب الصف السادس مدرسة “أم رجيم” أحد المشاركين الفاعلين في المسرح المدرسي الذي حدثنا قائلاً عن تجربته المسرحية: “بدأت تجربتي الأولى من خلال معلمتي لمادة اللغة العربية التي اختارتني لتمثيل دور “الفاعل” وهو درس في قواعد الكتاب والمنهاج المدرسي وكانت تجربةً مثمرةً ناجحةً استطعت من خلال دعم معلمتي إيصال معلومةٍ سترسخ في ذهن رفاقي ليس بصفي فقط، وإنما لكلِّ الصفوف الأخرى”.  كما حدثنا علي لنا عن تجربته في مسرحياتٍ هادفةٍ تحث على النظافة، والتعاون، وحب الوطن، ومساعدة الأخرين .
أما الطالبة “شفين فرحو” من مدرسة “الشهيدة بهارين-خربي جهوا” طالبة الصف السابع تحدثت عن فرحها بالعمل المسرحي كنشاط مدرسي يحفزهم لمتابعة مشوارهم العلمي بحماس، وأكدت بأنها سعيدة لأنها استطاعت رسم ابتسامة على وجوه رفاقها الطلبة.
الطموح لـ “مسرحة” المنهاج المدرسي
هذا وكان لنا لقاء مع العضو الإداري في لجنة الفعاليات، والأنشطة في مجمع جل آغا المدرس “يونس حاجي” الذي أبدى تعاونه مع إدارات المدارس التابعة لمجمعه، وبأنهم على استعدادٍ  لاحتضان أي موهبةٍ ورعايتها، وتقديم الدعم للطلبة الموهوبين من خلال تأمين المواد للرسم والموسيقى، وتوفير المعلمين ذوي الخبرة والكفاءة الذين يقومون بتدريب الطلبة ليرتقوا بهم، وبموهبتهم لمراحل متقدمة في مجال هذا الفن الهادف، والبناء. وأضاف بأنهم كهيئةٍ تعليميةٍ يطمحون بتشكيل مسرحٍ مدرسي متنقل بين المدارس يضم كافة المواهب.  كما وتمنى مع بداية عامٍ دراسيٍ جديدٍ عودة الحياة والروح المسرحية لكافة المدارس بعد الانقطاع الذي حصل بسبب وباء كورونا، وأوضح بأنهم في هيئة التربية والتعليم يسعون “لمسرحة المنهاج” في كافة المواد لما لذلك من أثر تربوي وعلمي فعال، وتمنى أخيراً الصحة والتوفيق لجميع الطلبة في شمال وشرق سوريا.
هؤلاء الطلبة مشاعل نورٍ تسطر أروع أساطير النجاح في عالم الموهبة والمسرح هم نجوم تستطع في سماء العلم والتعليم ترسم ابتسامة على وجوه آن لها أن تفرح، وتنسى أوجاع واقعٍ مؤلم بمساندة المسؤولين الذين يسعون لأن تكون تلك الزهور متفتحة يانعة دوماً.

التعليقات مغلقة.