سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ترامب والهروب من التنين الصيني.. إلى القيصر السوري (4)

رجائي فايد –

رغم كل ماحلَّ بالاقتصاد السوري في الأيام الأخيرة من انهيار غير مسبوق لليرة السورية، وحالة الضنك المعيشي التي لم يشهد مثلها المواطن السوري من قبل، كما أن الدول الداعمة لسوريا تعاني من مشاكل اقتصادية تُصعّب مد يد العون لها وتساعدها في إنقاذها مما هي فيه، وكان من المفترض والمنطقي ألا يشرع الرئيس الأمريكي ترامب في تنفيذ قانون قيصر، فالاقتصاد السوري وصل إلى حالة لا تحتمل مزيداً من الضغوط، ولكن ترامب لا يعترف بهذا المنطق، وأنه لم يوقع على هذا القانون إلا لينفذه ويثبت للشعب الأمريكي وللعالم أنه ليس فاشلاً، لدرجة أن مستشاره السابق للأمن القومي بولتون كال له النعوت ووصفه في كتابه الذي سينشر لاحقاً (أنه صورة ذابلة، وأن مستشاريه يسخرون منه وراء ظهره، ويتهمونه بالجهل والغرور، وإنه غير مؤهل لحكم الولايات المتحدة)، بل أن حاكم ولاية نيويورك أضاف إليه صفة جديدة عندما خاطبه قائلاً: (قم بإظهار بعض الأدب، أنت رئيس الولايات المتحدة)، وكان الطريق الأسهل لإثبات أنه مازال أقوى رجل في العالم، وليس كما قيل عنه، أن ينفذ قانون قيصر القاضي بمعاقبة النظام السوري وداعميه، دون أن تطال تلك العقوبات الشعب السوري (هكذا يزعم رغم أن تجربة العقوبات السابقة على العراق أكدت على أن الشعب هو الذى يرزح تحت وطأتها)، وبالفعل بدأ في تنفيذ الخطوات التنفيذية للقانون، بالإعلان عن شخصيات وهيئات سورية تشملها عقوبات القانون وفى مقدمتها عائلة بشار الأسد، كما أعلنت الإدارة الأمريكية بمزيد من العقوبات تطال شخصيات وهيئات أخرى، وقد يصمد النظام السوري في وجه تلك العقوبات، وقد لا يصمد في وجهها، وأياً كانت مآلات ذلك، فإن من اليقين أن المستقبل السوري القريب لن يكون مثلما كان، وأن المأزق السوري في طريقه إلى الحل. لكن؛ ماذا عن حال روج آفا في هذا المستقبل، ولنأخذ ما حدث لكردستان العراق وبالذات بشأن تركيا، نعلم أن تركيا كانت قد وضعت شروطاً صارمة، وتعطي لنفسها الحق في التدخل العسكري إن حدث تجاوز على أي منها وهي (كركوك هويتها، والتركمان على أساس أنها حامية لهم، وأي تطور سياسي للكرد بما يقتربهم من الاستقلال)، وكانت تركيا لا تعترف بالمناصب الرسمية في الإقليم، إذ كانت تلتقى بالقيادات الكردية بصفتهم الحزبية لا الرسمية. لكن؛ لأنه لا ثوابت في السياسة، إذ تبخر الشرط الأول والثاني وبقي الثالث الذي ظهر بقوة في تجربة استفتاء حق تقرير المصير، فقد أعلنت تركيا أن كركوك مشكلة داخلية عراقية، وأن التركمان مكون من مكونات الشعب العراقي، ولا شأن لتركيا بهما، كما أصبح التعامل مع الزعامات الكردية وفق المناصب الرسمية في الإقليم. لذلك؛ فإنني أعتقد أن شروطاً تركية ربما تتبخر بالنسبة لروج آفا في ظل المستجدات الدولية، خصوصاً وقد أثبتت الإدارة الذاتية فيها لأكثر من مرة، أنها جزء من الشعب السوري، وضحت بالدماء من أجل إنقاذه من الإرهاب، وتوالت قرارتها المؤكدة لذلك، وآخرها ما أعلن عن تمسك الإدارة بالتعامل بالليرة السورية رغم ماحل بها. إنني أعتقد أن الغد سيصبح أكثر إشراقاً، ذلك ما أراه منطقياً نتيجة لقراءة فعلية لمقدمات قائمة، وآمل ألا يكون ذلك من باب التمني، أو هو مجرد أضغاث أحلام.