سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

النقد ما بين البناء والهدم .. شفان برور نموذجاً

دلشاد مراد –

يعتبر النقد أحد أبرز المفاهيم المستخدمة في الوسط الإنساني، إذ أن كل الأعمال والتعاملات  يمكن أن تخضع لهذا المفهوم، فكل إنسان يقوم بأي عمل أو نشاط قد يتعرض للنقد سواء كان إيجابياً أو سلبياً، من المحيطين به أو حتى من خارج المحيط إذا كان من قام بالفعل شخصية اعتبارية على سبيل المثال. فالنقد لغة؛ هو تمييز النقود وفحصها للكشف عن المزيف منها وإخراجها.
وتختلف قواعد أو أصول النقد حسب نوع الأعمال، فالنقد الأدبي له أسلوب وقواعد خاصة بها تختلف عن أسلوب النقد الاجتماعي أو غيرها من المجالات. ولذلك لابد أن يتوافر لدى الشخص الناقد درجة من المعرفة والاختصاص في المجال الذي ينتقد فيه، وعكس ذلك يؤدي إلى غلبة السفسطائية (أي الكلام الفارغ الذي لا معنى له)، وهذا الأمر قد يؤدي إلى أفعال ومشكلات شخصية او مجتمعية بغنى عنها.
إذ أن هناك اختلاف بين النقد الإيجابي (البناء) والنقد السلبي (الهدام)، فالنقد البناء يعتمد على إبراز إيجابيات العمل والفعل المنتج، أي الفكرة عموماً، وتحديد السلبيات وتوضيحها دون التعرض لكرامة الشخص، ويختلف بأسلوب طرحه للنقد سواء بالتلميح أو المباشرة، ويقدم بدائل للتحسين والتطوير، وبتقبل الآراء كلها، فلا يصر على رأيه ويعتبرها كحقيقة ثابتة. أما صفات الناقد السلبي او الهدام فعكس كل ما ذكرناه.
لقد أثارت الآراء التي أطلقه الفنان شفان برور مؤخراً حول تهجمه على الشيوخ والملالي والآغوات الكرد موجة من الانتقادات، وخاصة في أوساط الكرد الأيزيديين، وخاصة بعد أن تعرض لمرتكزات الدين الأيزيدي واتهامه الشيوخ الأيزيديين بالتخلف واستعباد البسطاء من الكرد الأيزيديين.
إذ كان النقد الموجه للديانة الأيزيدية وشيوخها من قبل الفنان شفان برور، في غير مكانه أو توقيته أولاً، وكان أسلوب طرح النقد تهجمياً ثانياً، وصدر من جهة غير مختصة على الأقل بالأديان أو بالبحث الفكري ثالثاً. ومع أن هيئات أيزيدية أصدرت بياناً توضيحياً ردت على برور، (مع أني أرى أنه لم يكن مناسباً الرد عليه ببيان رسمي وبالتالي تضخيم الحالة الموجودة، فبرور ليس لديه أي قدرة على التأثير على الديانة الأيزيدية أو الرأي العام تجاه الأيزيدية)، إلا أنه ظهر بالمقابل أشخاصاً على وسائل التواصل الاجتماعي استهدفوا شخص برور وزوجته من خلال السب والتشهير والوعيد بالأفعال اللاأخلاقية. وبالتالي جاء الرد بطريقة أسوء لدى البعض. فالمناسب كان الرد من قبل بعض الأكاديميين والملمين بالديانة الأيزيدية، وتوضيح اللغط المثار من خلال الحجج والبراهين والحقائق عن الديانة الأيزيدية. وبالتالي التأثير على برور أو أي شخص غيره لمراجعة ذواتهم إن رأوا أن آرائهم حول الأيزيدية لا تمس الحقيقة، أو أن أسلوب طرحهم للآراء لم يكن موفقاً.

التعليقات مغلقة.