سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الوحدة الكردية بين فكي كماشة

فوزة اليوسف –

 في الوقت الذي أصبحت فيه قضية الوحدة الكردية حديث الساعة في روج آفا ويتم بذل الجهود لإيجاد نقاط مشتركة بين القوى الكردية في روج آفا؛ يدور حديث آخر عن وضع خطر طرأ في منطقة زينه ورتي واحتمالية بروز صِدام بين كل من الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني؛ ما يعني بأن قضية الوحدة الكردية تواجه إرهاصات جدية وفقاً للمستجدات التي طرأت مؤخراً.
هناك إجماع على أننا في حقبة؛ يتم فيها عملية تقسيم سياسي جديدة في المنطقة، حيث تسود أجواء تشبه إلى حد بعيد تلك التي سادت في بدايات القرن العشرين، حيث تسعى كل القوى، سواء الإقليمية أو العالمية توسيع نفوذها بشكل أو بآخر والتي تنجح في فرض أكبر نفوذ لها في هذه المنطقة ستكون الأكثر ثقلاً في التوازنات السياسية الراهنة والمستقبلية ولها الدور الأكبر في رسم معالم القرن الحادي والعشرين وتبوأ مكانة على الخارطة السياسية على مدى قرن كامل على الأقل. وبهذا المعنى؛ نحن ككرد أمام مرحلة مصيرية حاسمة، وإذا لم نقرأ المشهد السياسي بشكل موضوعي وبأفق واسع لن تكون العاقبة علينا بأفضل من تلك التي حلت بأجدادنا. لذلك؛ نجد بأن الأتراك يسعون بكل ما لديهم من أجل أن يحافظوا على معاهدة لوزان. بالطبع القسم المرتبط منها بالقضية الكردية، فيسوقون كل شيء ويتنازلون عن كل شيء في سبيل تحقيق هذا الهدف؛ لأنهم على يقين بأن الخرائط التي سترسم اليوم ستستمر لوقت طويل، فحملاتها المسعورة هي نتيجة فزعها من احتمال خروج المارد من الفانوس السحري فيصعب بعد ذلك إعادته مرة أخرى، فالقضية الكردية بالنسبة للدولة التركية هي ذاك المارد والكابوس الذي يقض مضجعها. طبعاً يمكن قول الشيء نفسه بالنسبة لمخاوف إيران؛ لأنها أيضاً تواجه القضية الكردية.
الدول الغربية، وبسبب مصالحها الحيوية مع تركيا، مقاربتهم للقضية الكردية مقاربة ازدواجية، ففي الوقت الذي تحاول فيه هذه الدول التقريب بين الكرد في باشور كردستان والكرد في روج آفا؛ تقوم بتهميش القضية الكردية في باكور كردستان وغض الطرف عما يجري في زينه ورتي، علماً أن الجميع يعلم أنه إذا ما حصل صدام بين الكرد هناك؛ فإنه سيكون له تأثير مزلزل في جميع أنحاء كردستان ولا يمكن لروج آفا أو روجهلات كردستان أن ينأيا بنفسيهما عن تداعياته.
على الرغم من حالة التقسيم والتجزئة التي فرضت على كردستان؛ ما زالت أجزاؤها تتأثر سلباً أو إيجاباً ببعضها البعض إذ أن النسيج الاجتماعي بين الأجزاء الأربعة؛ ما زال نسيجاً قوياً وما زالت أفراحنا وأتراحنا واحدة وما يصح اجتماعياً يصح سياسياً أيضاً فهناك كلياتية في القضية الكردية، وأي تطور إيجابي كان أم سلبي في جزء؛ يكون له تأثير غير متوقع على الأجزاء الاخرى، فعلى سبيل المثال؛ أعترف بأنني لم أكن أتوقع بأن استفتاء إقليم كردستان؛ سيؤثر لهذه الدرجة على روج آفا، حيث أتذكر بأن الكثير من الأشخاص من المعارضة السورية وحتى المعتدلين منهم بدأوا يقولون: كيف يمكننا أن نصدق بأنكم لن تطلبوا الانفصال عن سوريا مستقبلاً مثل ما قام به أخوتكم الكرد في العراق!. لذلك؛ بدأوا يناهضون مشروع الفيدرالية في سوريا بشكل أكثر بعد عملية الاستفتاء.
هذا يعني بأنه حتى إذا أردنا أن ننأى بأنفسنا عن بعضنا البعض؛ فإنه أمر مستحيل؛ لأن ثمة حقيقة تاريخية ووجودية بين الكرد. لذا؛ فإن تحريم وتجريم الاقتتال بين الكرد واجب على كل كردي أينما كان؛ لأنه يحدد مصيره ويقرر مستقبله، وأيضاً من يدّعون صداقة الكرد ويدعون إلى الوحدة الكردية؛ يجب أن يتركوا هذه الازداوجية وأن يبذلوا الجهد لتحقيق وحدة الكرد في كل الأجزاء.

التعليقات مغلقة.