سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

صورة المرأة الكردية في القصة القصيرة

هيفا حيدر حسن – 

حققت المرأة في وقتنا الراهن، نجاحاً ملحوظاً في المجال الإبداعي، حيث دخلته من أوسع أبوابه، ولا سيما في مجال القصة القصيرة، كونها ترتبط بالواقع إلى حدّ ما، فهي تتصل بما يشغل الناس، وبما تحمله من موضوعات حياتية في كافة المجالات الاجتماعية، الأخلاقية، العاطفية، الإصلاحية، الوطنية والنفسية، وتعبّر عنها، وقد تمكّن بعض الكتّاب من إبراز مكانة المرأة الأساسية التي تمثله من خلال أعمالهم، وكذلك من خلال وصفها هي لنفسها ولدورها في القصة.
أعتقد أن القصة القصيرة من أصعب الفنون الأدبية، وهي إحدى طرق التعبير عن الأحاسيس والمشاعر ووصف الحياة، وتستدعي جهداً وموهبة استثنائية، فالإنسان بطبعه يميل إلى سرد قصص حصلت معه في ماضيه، لذلك وجدت المرأة في هذا المجال الإبداعي، فضاءً واسعاً لتطرح همومها، معاناتها، تجاربها الحياتية، وأفكارها، وذلك وفق أطر ومعايير فنية جديدة تمنحها خصوصية إبداعية تتمثل في تطلعاتها وآمالها على صعيدي الشكل والمضمون، فهي جزء لا يتجزأ من نواة الحياة.
نرى أن المرأة الكردية في القرن الواحد والعشرين لعبت دوراً كبيراً في ترسيخ فن القصة القصيرة، وفي لفت الأنظار إلى أن هذا الفن قادر على أن يكون مثمراً في معالجة الكثير من القضايا، فكان لتجربتها حضور ملحوظ، حيث تخطت الكثير من العوائق، وطرحت مواضيع متنوعة في سلّم المعاناة، منها ما تخصها، ومنها ما تخص مآسي المجتمع عامة، كمشاكل الأطفال، التشرد والضياع والعمالة وغيرها، عبر أسلوب وطريقة سردية جيدة.
وفي الآونة الأخيرة، كثيراً ما نسمع في روج آفا عن إجراء مسابقات للقصة القصيرة، ويطلب من المتسابقين الإلمام بمواضيع تتعلّق بهموم المرأة عامة والكرديّة بشكل خاص، فبعض الكتّاب يبدون اهتماماً كبيراً بدورها ومكانتها، ويعبّرون عن أسفهم عمّا كانت تعانيه المرأة الكردية من ظلم وتعسف، ومنهم من يتّخذ موقفاً صادقاً تجاه المرأة، ويدافع عن وجودها، ويُظهر نتائج بقائها محرومة من حقوقها، حيث عالجها وفق منظوره الخاص، وهناك من اكتفى بالتسجيل الوثائقي، معتمداً على عناصر القصة القصيرة، ليسلط الضوء من خلالها على قضية المرأة.
بينما نجد كتّاباً آخرين، اتخذوا موقفاً حازماً، في غاية الأهمية، من هذه القضية، فرصدوا ما تعانيه المرأة من جور، وواقع بائس تعيشه، وانعكاس ذلك على المجتمع بأكمله، فصوروا حالتها بإثارة الإحساس والإخلاص في الالتزام نحوها، والتحدي لثقافة المجتمع التقليدي الذي انتهك هويتها، مبشرين بتاريخ جديد ينبئ بترقية وضع المرأة قدر الإمكان، وتطرقوا لوضع الحلول، مستخدمين تقنية تجسّد أفكارهم حولها.
لقد تجسّدت المرأة الكردية في روح القصة القصيرة، فقد تناول القاصون- كتّاباً وكاتبات- من خلال نتاجاتهم الأدبية، تأصيل نموذج المرأة الإنساني، فجاءت قصصهم وصفاً شخصياً ونفسياً لأم الشهيد مثلاً، والظروف والأوجاع التي أنهكت قواها، أو وصف الألم لدى زوجة الشهيد تحت وطأة القهر والانكسار، وكذلك تحدثت القصص عن المقاتلة المناضلة في كافة ميادين الحياة مواضيع كتاباتهم.
هكذا بفضل احتكاك المرأة بالأدب، لم تبقَ معزولة عن المستجدات، وإنما طالبت بتبدل وضعها بصورة مباشرة، لتصبح القصة القصيرة وسيلة تحرير لقدراتها الفكرية، وإغناء وعيها والبوح بما عاشته في الصمت والخفاء وإخراجه إلى المدار العام.

التعليقات مغلقة.