سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

15 شباط وإبادة شعب

فوزة اليوسف

كانت استراتيجية الدولة التركية ومنذ نشأتها هو تطبيق سياسة الإبادة بحق الشعب الكردي، فكل عصيان بدأ في القرن الماضي تم القضاء عليه عن طريق استخدام كل أنواع الحرب. من الهام جداً العودة إلى التاريخ من أجل معرفة الحاضر والتعرف أكثر على حقيقة العدو الذي نحن بصدده، ففي ١٩٢٥ وفي الوقت الذي كان يتم التحضير من أجل تطوير المقاومة ضد الدولة التركية؛ قام الأتراك في ١٥ شباط ١٩٢٥وعن طريق مؤامرة بولادة مبكرة للعصيان. فاضطر الشيخ سعيد البيراني من قيادة عصيان غير منظم وغير مجهز، لتقوم الجمهورية التركية الفتية بالقضاء على هذا العصيان والذي سيصبح من بعدها بداية لسلسلة من حروب الإبادة ضد الكرد.
تاريخ الدولة التركية هو تاريخ الإبادات بحق الشعوب، ففي ١٩١٥ تم إبادة الأرمن، وفي ١٩٢١ تم إبادة الشركس، وفي ١٩٢٣ تم إبادة الروم، وفي ١٩٢٤ تم إبادة السريان، وفي ١٩٢٥ تم إبادة الكرد؛ هذا يعني أن اختيار الدولة التركية لتاريخ ١٥ شباط لاعتقال القائد أوجلان لم يكن عن طريق الصدفة. إنه اختيار مقصود ومتعمد؛ لأنهم يملكون الوعي التاريخي وبذلك يريدون أن يوجهوا رسالة لنا، وهو أنه كيفما قاموا بالقضاء على عصيان شيخ سعيد سيقضوا على أي عصيان جديد، فيتم ربط الماضي بالحاضر ليقوموا بهذا الشكل ترسيخ الإحباط واليأس في نفوس الكرد. نعم إعدام الشيخ سعيد بعد يوم من قرار الإعدام بحقه هو خوفهم من دور القيادة، فالعصيان أو الثورة التي لا تملك قائداً لا يمكن أن تستمر، وهذا ما جعلهم ينفذوا حكم الإعدام بحق الشيخ سعيد ورفاقه بهذه السرعة. لذلك؛ عندما نقول بأنه يوم ١٥ شباط هو يوم استهداف وجود الشعب الكردي، وبأنه ليس مقتصراً على شخصية القائد أوجلان إننا نعبر عن هذه الحقيقة التاريخية. يجب أن نتعمق في تاريخنا وألا ننسى ما تعرضنا له كشعب لكي نتمكن من مواجهة الحاضر بشكل سليم؛ لأنه هناك وحتى الآن من يفكرون بأن مؤامرة ١٥ شباط ١٩٩٩ كانت فقط ضد القائد أوجلان أو ضد باكور كردستان، في حين الحقيقة شيء آخر، وهو أن الدولة التركية ترفض الوجود الكردي، وترفض أي طرح يضمن حقوق الكرد أينما كان، وبأن القوى نفسها التي تكالبوا على القائد أوجلان تكالبوا على عفرين أيضاً. القوى نفسها التي شاركت في ١٥ شباط ١٩٩٩ شاركت بشكل أو بآخر في احتلال كل من سري كانيه وكري سبي. الذهنية العثمانية التي قتلت عبد السلام البرزاني في ١٩١٤ قتلت سيد رضا وقتلت زردشت شنكالي أيضاً. إذا يجب أن نعرف بأن القضية لم تبدأ من ١٩٩٩ وإنما هي استمرارية لسياسة الإبادة التي نواجهها كشعب. تتغير الأسماء. ولكن؛ تبقى السياسة الممارسات نفسها، فما قام به الاتحاد والترقي التركي في بداية القرن الماضي يقوم به حزب العدالة والتنمية في الوقت الراهن. إنهما وجهان للعملة نفسها، فالذهنية الشوفينية التعصبية هي التي تحكمهم. لذلك؛ علينا أن نتعمق في معرفة التاريخ، وكما يقال فكل عشب ينبت على جذوره. ولكي نتمكن من استيعاب ما يحيك ضدنا من مؤامرات ومن أجل أن نطور سياسة وطنية سليمة؛ علينا العودة إلى جذورنا وإلا فإننا لن ننجو من أن نصبح ضحايا لمؤامرات جديدة.

التعليقات مغلقة.