سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

ضفاف المعرفة… السجل الأسود الشهيد حسين شاويش

فيروشاه أحمد –
هو سجل لكلِّ الحكومات المتعاقبة على المجتمع الكردستانيّ بما تتضمنه من تناقضات وسياسات تخدم مصالحها، ومازالت تعمل بكلِّ خبثٍ من أجل تثبيت هذه الأجندات التي تطيل عمرها السياسيّ. منذ آلاف السنين والمجتمع الكردستانيّ يتعرض إلى أبشع الغزوات من السلطة والهيمنة التي تمثل الدولة منذ نشوئها حتى الآن، وهذه السلطة تمثل الطبقة الحاكمة التي تحاول بكلّ أدواتها إنهاء ثقافة اللاطبقيّة في جغرافيا كردستان، هذا الصراع أنجب طبقة حاكمة تابعة لهذه السلطة تعمل وفق سياساتها وبما يخدم مصالحَ القوميّة البدائيّة، وتمثل في كثير من الأحيان شخصيّة أنكيدو الذي استسلم للسلطة مقابل رحلة من الرفاهية الشخصيّة، وكأنّه حصان طروادة يحمل في داخله كلَّ الثقافات المعادية التي تعمل على إنكار الهوية القوميّة للكرد.
نكران روح المقاومة
في العصر الحديث باتت الطبَقة الحاكمة في عموم كردستان تمثّل مصالحها المتناقضة مع المجتمع الكردستانيّ من خلال سياسات محوريّة تتزعمها حكومات الدول الإقليميّة (أردوغان) وبعض الدول الأخرى مثل قطر والسعودية وإيران، وليصبح المشهدُ الأسود واضحاً لا بدَّ لنا من أن نؤكِّد على السلالات الحاكمة في كردستان ومدى انقيادها لتلك الحكومات وأجنداتها، من خلال مثقفيها ووسائلها الإعلاميّة، فلا يمكن لنا من أن نتأكد من تواطؤ هذه السلالات إلا بالرجوع إلى عوامل ساهمت في ترسيخ هذه الأمور. ليس بخافٍ على أحد بأنّ زرادشت ومن خلال فلسفته وطقوسه قبل 700 سنة قبل الميلاد قد وضع أسساً وأخلاقياتٍ للمقاومة والحرية، لكن من يعملون في الخفاء دائماً لهم اليد الطولى في انهيار أيِّ مشهدٍ سياسيٍّ وثقافيٍّ، ولا يعنيهم شيئاً من الأخلاق، وبهذه النماذج من الناس والسلالات كانت تنهار الكيانات السياسيّة الكرديّة، وما زالت هذه المشاهد والانكسارات تتكرَّر سواء أكانت مؤتمرات جنيف أم آستانة أم غيرها من اللقاءات التي تجمع هؤلاء مع السلطات المهيمنة على الشعب الكرديّ.
لا شكَّ بأنّ الصراع الطبقيّ والثقافة يعصف بقوى الخير والصدق والمحبة، وبقدر ما نرى رموز المقاومة والشهادة يؤكّدون على الثقافة المجتمعيّة بقدر ما نرى في الجانب الآخر مَن يعملون على مبدأ الاستسلام والخيانة ويعيشون مجد الهزيمة التاريخيّة، والأدب الكرديّ ذكر في كثير من القصائد والروايات نماذج من هؤلاء المرتزقة (بكوعوان) الذين جسّدهم أحمد خاني في ملحمته مم وزين، يوضّح الجانب السَيكولوجيّ لهذا النوع من البشر والذين يمثلون الجانب الشرير من الحياة. السجل الأسود في تاريخ كردستان مليءٌ بهكذا شخصيات ارتزاقية يعملون بدون جهد للوصول إلى أعلى الهرم السياسيّ والاجتماعيّ.
ماأشبه اليوم بالبارحة
نجد هذه النماذج في بداية العصر الإسلاميّ الذي وصل للمنطقة، واستمر هؤلاء في العيش في كنف السلطان سواء في العصر الأمويّ أو العباسيّ أو العثمانيّ، فمن خلالهم كان الاقتتال الكرديّ ــ الكرديّ بذريعة خلافات طائفيّة أو مذهبيّة (إدريس البدليسي) الذي سخّر الكرد بقواه العسكريّة وقتذاك في خدمة السلطنة العثمانيّة، وفي الوقت الراهن نجد أنّ (الإنكار والانسلاخ عن الهوية لهما عمقٌ وحجم خطيرٌ في يومنا الراهن) وما الحالة السياسيّة والاجتماعيّة الهابطة للمجتمع الكردستانيّ إلا نتيجة وصول هذه الشريحة إلى ذروة القيادة وقد انكشف قناعها المزيّف الذي يؤكّد على خيانتها للتاريخ والمستقبل، (هذه الشخصيات الإنكاريّة لأصولها)هي سلطويّة ومهيمنة على الشريحة المثقفة أيضاً، وقد جعلت السلطة منهم أفراداً أرستقراطيين لا يهتمون لأوجاع المجتمع.
وبالنتيجة ما نراه اليوم أشبه بالبارحة لكن ربما الأسماء والمواقع تختلف، فعملية الارتزاق والتسلُّق لهؤلاء باتت ثقافة رخيصة وسياسات لا أخلاقيّة بحق الشعب والتاريخ، وقد تجبرهم رهاناتهم على استغلال العائلات والعشائر لخدمتهم ويمكنهم اغتيال أو إقصاء من يعلن رفضه لهذه المؤامرات، وبالنهاية يبقى للوعي التاريخيّ دوره وذلك بأن يُرجِع كلّ من يتعاون مع الأعداء بالعودة إلى الصف المجتمعيّ بثقافة وانتماء لا يشوبها أيّ إشارة استفهام؟
الشهيد حسين شاويش
من مواليد 1958 في قرية قره جوج ترعرع في كنف أسرة وطنيّة موسومة بثقافة كوجريّة، درس الابتدائيّة في قريته ومن ثم انتقل إلى مدينة ديركا حمكو حيث تابع دراسته الإعدادية وأنهى دراسته الثانوية في مدينة قامشلو ثم انتسب إلى كلية الزراعة في دمشق وانخرط في النضال الفكري والبحثي المعرفي. وفي بدايات 1980م وانتسب إلى الحزب اليساري الاشتراكي وفي 1982م تعرّف على أيديولوجية PKK ومارس عمله النضالي بين صفوف الجماهير بنشر فكر التحرُّر الوطني الكردستاني وفي 1990م وقع في كمين وأمضى خمسة عشر عاماً وستة أشهر في سجون الاحتلال التركي ثم عاد إلى جبال كردستان ثانيةً ليستأنف نضاله وفي 2016م تعرّضت سيارته لحادث سير مؤسف أدّى إلى انضمامه لشهداء الحرية.

التعليقات مغلقة.