سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الشخصية ـ2ـ

مركز الشهيدة امارة للاستشارات النفسية –
ثالثاً- آداب الحديث: حاول أن تكون منصتاً ومستمعاً أكثر من أن تكون متحدّثاً، وفكّر جيّداً بوقع كلامك قبل أن تنطق به، وانتق مفرداتك بشكلٍ جيّد، ولا تتحدّث فيما لا تفقه به أو ما لا يتوفر لديك معلومات كافية عنه، ولا ترفع صوتك، ولكن تحدّث بشكل هادئ وطبيعي، ولا تقاطع محدّثك بحديثك حتّى وإنْ كان لديك توضيحاً أو اعتراضاً ما لم يتوجه لك باستيضاح أو سؤال، ولا تكثر من الاعتراضات حتّى وإن كنت على حق، وإنْ اعترضتَ فحاول أن يكون ذلك بطريقة لطيفة ولبقة. حاول أن يكون حديثك في نفس السياق، ولا تبادر في فتح مجال جديد للحديث حتى تعرف توجّهات من تجالس، فقد تتحدّث بما لا يناسبه أو بما يمسّه، وإنْ كان لا بد من أن تبدأ أنت الحديث؛ حاول انتقاء موضوعٍ شَيِّقْ، وتجنّب التحدّث فيما لا يُصدَّق حتى وإن كان حقيقياً وحدث بالفعل!
ابتعد عن الإسهاب بحديثك، وأعطِ من يجالسك الفرصة في أن يشاركك، وابتعد عن الغيبة والنميمة وكثرة الانتقادات. إن كان لقاؤكما هو الأول فلا تتحدّث كثيراً عن نفسك حتى لا تبدو في نظره نرجسياً، ولا تتكلّف ما ليس فيك، وحاول التحدّث بكلماتٍ مفهومة، وأنْ تركّز أفكارك حتّى تبدو أكثر ثقةً بنفسك. لا تكثر من الحديث عن تفاصيل حياتك الخاصة فتبدو ثرثاراً لا خصوصية له، وابحث عن مجالات الحديث العامة والمشتركة. وحتى إنْ كانت لقاءاتك معه كثيرة، فهناك أمورٌ خاصّة لا يليق بك الحديث عنها، وإنْ حاول هو التكلّم عنها، فحاول أنت ألّا تخوض فيها حتّى وإنْ كانت هناك مناسبة للمشاركة.
رابعاًـ حقوق الصحبة: نصل الآن إلى المرحلة الثانية من حسن التعامل بعد أن تخطّينا مرحلة التعارف. يجب أنْ نعرف حقوق وحدود الآخرين ولا نتعدّى عليها، فمن السهل علينا أن نكسب حبَّ الناس ولكن المحافظة عليه أمرٌ صعب. من أهمّ حقوق رفاقك عليك الحفاظ على ما يدور بينك وبينهم، وأن تكنّ لهم الودَّ والاحترام، وأنْ تبتعد عن المزاح الثقيل والكلام الجارح؛ فالأدب والتّهذيب مطلوبان للتعامل مع جميع الناس حتى الأقارب منك مهما بلغت درجة العلاقة والقرب، فمن يزرع الحبّ لا يجني إلّا الحبّ، ولتعلم أن الناس كالمرآة لا يعكسون إلّا ما يقع أمامهم. حاول ألّا تكون أنانيّاً ومحبّاً لذاتك، فذلك يجعلك منبوذاً يتجنّبك الآخرون، وحتّى وإن ابتليتَ بها، فحاول أنْ تتخلّصَ منها بالتدريج؛ أمرٌ قد يبدو صعباً لكَ لكنّه ليس بمستحيل.
درّب نفسك على ضبط أعصابك وكظم غيظك. الحلم مصدر سعادة لك لأنّه يقرّبك من النّاس. لا تكن لوّاماً، ولا متبرّماً كثير الحجج، ولا مستكبراً ولا بخيلاً، وإن أخطأتَ فبادر بالاعتذار، وتعامل مع الآخرين بصراحة ووضوح ملتمساً اللطف واللين ومبتعداً عن الوقاحة، وعليك بالحياء والتواضع فإنّهما من سمات الأنبياء. وحاول أنْ تبتعدَ عن نقل الأخبار السيّئة لكي لا يربط الناس بينك وبينها، وتذكّر أنّه ليس كل ما يُعلم يُقال. حاول أن تبدو متعاوناً مع النّاس عندما تُطلب منك المساعدة، ولا تحرج أحداً في قضاء حاجاتك. احرص على استغلال المناسبات السعيدة في التهنئة، ولا تنس المواساة في الأحداث المؤلمة، ففي هاتين الحالتين ترسّخ الأفعال والمواقف في الأذهان. اختر الأوقات المناسبة دائماً لطلب حاجتك، وإن حدث أنْ صادفَ لك حاجة عند أحدهم وكان الوقت غير مناسباً فغضَّ النظر عن طلبها، فإن تفقدها خيرٌ لك من أن تفقد بها علاقتك بذلك الشخص. إذا كنت واقفاً أو جالساً مع مجموعة وأردت الانصراف فاستأذن ولا تنصرف فجأة حتى وإن لم يكونوا يتحدثون معك، وإذا توقّفت عند بائع الصحف وشدّك عنوانٌ في أحدها فلا تلتقطها لتقرأ، بل خذها وأدفع ثمنها ثم أقرأها بعيداً، وإذا جلست بجوار أحدٍ يقرأ كتاباً أو مجلّةً أو صحيفةً فلا تسترق النظر إليها لتقرأ؛ فهذا السلوك غير مقبول في كل المجتمعات.
إذا هاتفت أحد معارفك فلا تطيل الحديث معه وأسأله عمّا إذا كان مشغولاً، وإذا هاتفك فاختصر بكلامك ولا تتحدّث معه في أمورٍ يطول شرحها فقد يكون مشغولاً ويخجل أنْ يعتذر منك؛ لذا حاول أن تجعل أمر إنهاء المحادثة في يده دائماً. إني لأعلم يقيناً أنّكم تحملون القدر الكبير من الصفات الجميلة لكن ليس بمقدور أحدنا أن يكتفي من الفضل، وأعلم أيضاً أن أغلب ما أتيتُ على ذكره سابقاً هو من الصعوبة بمكان، لكن لا توجد سعادة بلا تعب، ولا يوجد نجاح بلا جهد، فجني حب الناس محفوف بالمصاعب، ولنضع في اعتبارنا أنّه ليس شرطاً أن نطبّق جميع الصفات الجليلة، لكن لنأخذ منها ما تيسّر لنا ولنطبّقه على مراحل، وكلما رغبنا في الاستزادة ضاعفنا العمل، إنّ محبّة الناس لكم نعمة وسعادتكم بها لا تضاهيها سعادة.

التعليقات مغلقة.