سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

واشو كاني…إرادة البقاء والمقاومة

منذ بدأ الاحتلال التركي بعدوانه على شمال شرق سوريا في تشرين أول الماضي كان المدنيين العزل من أولى ضحاياه، فقد استهدف المحتل التركي ومرتزقته المدن والقرى والتجمعات السكانية والبنى التحتية من محطات التغذية الكهربائية والمائية وصوامع الحبوب وغيرها إضافة إلى القصف الوحشي للمناطق السكنية.
الاستهداف الأكبر والقصف العنيف كان على كل من مدينتي كري سبي/ تل ابيض وسري كانيه/ رأس العين، لتشهدا موجة النزوح والتهجير القسري التي تعاظمت في فترة قصيرة وتجاوزت الثلاثمئة ألف شخص جلُّهم من الأطفال والنساء والشيوخ، وكانت مدن وبلدات اقليم الجزيرة مقصد هؤلاء المهجرين.
في زمن قياسي وفي غياب شبه تام للمنظمات الدولية المعنية، بادرت الادارة الذاتية في اقليم الجزيرة إلى انشاء مخيم واشو كاني الذي أصبح مقصد الكثير من العائلات، وحاولت جاهدة تقديم المستلزمات اليومية من ماء وغذاء وخيم، وزاد اقبال المهجرين على المخيم مع توفر المستلزمات الضرورية بشكل أفضل.
التحدي الكبير أمام القائمين على المخيم كان قدوم فصل الشتاء والأمطار مما فاقم الصعوبات والتحديات وغياب المنظمات الدولية المعنية، بالتزامن مع زيادة اعداد الوافدين وتضاعفها، واليوم يضم المخيم  ما يربو على 800 عائلة تضم اكثر من ستة آلاف شخص، غالبيتهم العظمى نزحوا من منطقتي كري سبي/ تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين شمال الحسكة، ويقوم الهلال الأحمر الكردي بالعمل على تأمين الخدمات الطبية، ووسائل التدفئة، كما تم تزويد المخيم بسيارة اطفاء مع طاقمها بعد أن شهد المخيم اكثر من حادثة حريق، كما تم افتتاح صفوف دراسية تضم اكثر من 1200 تلميذ، ولا يزال قرابة ال400 شخص يعيشون في خيم جماعية لعدم التمكن من تهيئة الأرض وعدم توفر خيم فردية.
في غياب شبه تام للمساعدات الانسانية من المنظمات المعنية فيما خلا بعض المساعدات الخجولة من مؤسسات صغيرة، فإن الاوضاع في المخيم شبه كارثية كما كان الحال في مخيمات التهجير التي ضمت مهجري عفرين، وتلك المأساة أيضا تضاف إلى جرائم أردوغان وسياسة الاحتلال التركية القائمة على التدمير والابادة، فيما الضمير العالمي والمنظمات المعنية في سبات متعمد بإرادة طاغية من أعداء الانسانية، وتبقى الارادة العظيمة التي تتجلى في روح كل القاطنين في مخيمات التهجير القسري بأن إقامة مؤقتة لا ضير منها فالعودة إلى الديار شعار وهدف محتم.

التعليقات مغلقة.