سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

“من أجل الحرية”.. كَشفَ عن الوجه الحقيقي للاحتلال التركي

تقرير/ هايستان أحمد

روناهي/ قامشلو: لأن الفن وبكل أنواعه أحد أهم الأسلحة التي تحارب الفكر المتطرف، والسينما منفذ العالم إلى الحقيقة والنور صعد الفيلم الكردي “من أجل الحرية” إلى مسارح عالمية، حاملاً في جعبته الوقائع ببلدة سور في باكور كردستان في ظل الحصار لمائة يوم. 
يعدُّ الفن السينمائي وتوابعه من إخراج وتميل أحد أكثر الفنون شعبية في العالم، ويسميه البعض بالفن السابع، مشيرين بذلك لفن استخدام الصوت والصورة سوية من أجل إعادة بناء الأحداث على شريط السينما، وهناك أنواع من الفن السينمائي، فمنها ما هو أقرب للمسرح، ويشمل أفلام الحركة والدراما وغيرها من الأفلام التي تصور أحداثاً خيالية، أو تعيد أحداث حدثت بالفعل في الماضي، تعيدها عن طريق التقليد بأشخاص مختلفين وظروف مصطنعة، وهناك الفن السينمائي الوثائقي، الذي يحاول إيصال حقائق ووقائع تحدث بالفعل بشكل يهدف إلى جذب المشاهد، أو إيصال فكرة أو معلومة بشكل واضح وسلس أو مثير للإعجاب. وقد نالت السينما السورية محاولات للإنتاج السينمائي الأولى في مطلع القرن العشرين، وعُرفت السينما في عام 1908م، بعروضٍ سينمائية في مدينة حلب، وعام 1912م في دمشق، وكان هذا الفن الراقي القادم من أوروبا الأكثر تعبيراً عن واقع ومجريات الحياة والأحداث، لكنه لم يعبر عن وقائع الحياة والمجتمع الكردي الذي كان محروماً من التعبير عن نفسه بكل ثقة أو يعرض فيلماً سينمائياً بلغته الكردية، فقد ساهم الكرد بتطور وإنجاز الحضارات السورية ولكنهم غُيّبوا عن التعريف.
 مع إعلان الإدارة الذاتية، انتشل الشبان والشابات الكرد روح السينما الكردية المنسية التي غَبّرَ عليها زمانٌ من التكتم والظلم، وأعادوها إلى الحياة من جديد، وبدأت العروض السينمائية الكردية تُعرض في مناطق شمال وشرق سوريا بكلِ حرية وسلاسة، وعرف العالم أجمع السينما الكردية، وقد قُدمت العديد من الأفلام والعروض المسرحية والمهرجانات المسرحية السينمائية، وهلمَ أهل الفن إلى تقديم الأفضل للساحة الفنيّة الكردية، ووثّقوا أحداث مرت على تاريخ الكرد من خلال صناعة هذه الأفلام، وقد نال الفيلم الكردي “من أجل الحرية” رواجاً على نطاقٍ واسع من العالم، فهو فيلمٌ مدته ساعتان يختصر أحداث معاناة كرد باكور من ظلمٍ واستبدادٍ ممنهج من قبل الاحتلال التركي، ولا ننسى أحداث حصار منطقة سور في آمد، التي من خلالها أتبعَ النظام التركي أقسى طرق التعذيب للأهالي من قتلٍ وبث الرعب بين المجتمع الكردي هناك، ولكن بطش دولة الاحتلال التركي أدى إلى انتفاضة أهالي المنطقة هناك.
توثيق الأحداث والتاريخ من خلال الفيلم:
وفيلم “من أجل الحرية” ارتشف القليل من معاناة الكرد على مر السنين، ونقله إلى العالم، وبدأ عرض الفيلم في الثاني عشر من الشهر الجاري في مدن روج آفا، وتروي قصة الفيلم عن المقاومة التي استمرت لمئة يوم في سور الواقعة في آمد، تلك المقاومة التي أحياها الفتية والفتيات الكرد عام 2016م، ضد الاحتلال التركي، ولم يستسلموا رغم الجوع والبرد والحرمان من أبسط سبل الحياة وضمن تهديدٍ مستمر من كتائب غفيرة من الجنود الأتراك، لم يُسلموا أنفسهم إليهم ولم يسمحوا لهم الدخول إلى بلدتهم بسهولة، وكانت دمائهم خارطة الطريق من أجل الوصول إلى الحرية، وكان أول عرضٍ له في مدينة “رميلان”، ومن ثم في قامشلو وذلك في مركز محمد شيخو للثقافة والفن، وبحضورٍ لافت بدأ عرض الفيلم، وهذا الفيلم من إنتاج كومين فيلم روج آفا، وإخراج “أرسين جليك”.
 وفي هذا الصدد كان لنا لقاء مع المخرج “أرسين جليك” ليحدثنا عن الفيلم وصداه فقال:
 “قصة الفيلم هي قصة النضال في سور، وأردنا أن نسرد هذه الوقائع عن طريق الفن والسينما وعرض الوقائع التي عاشوها المقاومين هناك، وقد صورنا الفيلم في كوباني في نهاية عام 2017م، وبداية عام 2018م، وسبب اختيارنا لمدي

نة كوباني هو تقارب الأحداث في المنطقتين، وكما نعلم في آمد هناك تقييد كبير على الحياة بكل نواحيها تفرض على الشعب من قبل الترك، ولكن روج آفا تتمتع بالحرية الكاملة”.
“من أجل الحرية” النجم اللامع في مهرجان كالكوتا الهندي:
وأكمل المخرج “أرسين جليك” حديثه بالقول: “كان أول عرضٍ للفيلم في مهرجان كالكوتا الهندي في الهند، ولاقى نجاحاً باهراً هناك وعند انتهاء الفيلم كان وبشكلٍ تقريبي الجمهور كله يبكي، وكانوا يتسألون عن قدرتنا التصوير في مناطق ما تزال تعاني من هجماتٍ الاحتلال التركي، فعند تصويرنا كانت قد بدأت هجمات المرتزقة الأتراك على عفرين، ولكننا نجحنا وانهينا التصوير وقد اكتمل العمل وعلى أكمل وجه وعرضنا الوجه الحقيقي للدولة التركية المحتلة المتعطشة للدماء، ونحن نريد أن نسعى ونعمل من أجل حرية وطننا بكلِ جهدٍ والفن يستطيع تحقيق هذه الحرية دون شك، وأظن أننا غيّرنا المسار عن طريق الفيلم فعلى الرغم من الصعوبات والظروف استمرينا وباندفاعٍ لنثبت أن المقاومة تبدأ من الفكر لمحاربة الاحتلال، وأخيراً أريد أن أتوجه إلى الفنانين الكرد جميعهم إن كانت إرادتنا قوية وفكرنا الثوري، فالسينما الكردية في روج آفا يجب أن تكبر في تربتها وتنمو فيها لتثمر وتعطي أبهر إنتاج”.
الإرادة القوية أساس التفوق:
ومن جهة أخرى حدثنا المخرج المساعد والمنتج لفيلم “من أجل الحرية” الشاب “ديار حسو”، وعبّر لنا عن ما مروا به من أجل إتمام هذا العمل قائلاً:
“عند إعلان الإدارة الذاتية في مناطق كردية مختلفة، بدأت الدول باتباع سياساتها الوحشية كردٍ على هذا الإعلان، وكانت لبلدة سور التاريخية الحظ الأكبر من الهجمات والقتل والاعتقال، و

لم يحرك العالم ساكناً، لهذا أردنا توثيق الأحداث التي جرت هناك عن طريق السينما، وقد مرينا بظروفٍ صعبة أثناء التصوير، فقد أوقفنا التصوير ليومين بسبب تحليق الطائرات التركية على المنطقة، ولم نستطع تأمين التقنيات بسهولة، ولكن كانت ثقة كادر العمل كله وإيمانه بالقضية كان العامل الرئيسي لإتمام العمل، وأهالي كوباني الذين عانوا من المرتزقة “الدواعش” الذين لا يفرقون عن المحتل التركي، ساهموا في إنجاز العمل بكلٍ اندفاع، وفي مهرجان كالكوتا أحب الناس وتعاطف مع الشعب الكردي كثيراً فالمهرجان يعرض الفيلم لمرتين فقط، ولكنهم عرضوا فيلم “من أجل الحرية” لثلاث مرات لشدة تأثرهم بالقصة وأهميتها التاريخية”، وأنهى ديار حديثه بالقول: “يجب علينا العمل أكثر في ظل هذه الظروف وبالأخص من الناحية الثقافية والفنيّة، فالاحتلال التركي يستهدف محو الثقافة بالدرجة الأولى، وعلينا أن نقدم الكثير من الأفلام والعروض السينمائية لنتقدم بأفضل وتيرة”. والجدير بالذكر أنه شارك في تمثيل الفيلم المناضلين الذين نجوا من الحصار، ونقلوا معهم الأحداث والصور هناك، وأخذوا أدوارهم الحقيقية، لعلّ تألق الفيلم يأتي من شدة شفافيته.