سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

المرأة الكردية والميل نحو الإبداع

هيفا حيدر حسن

عُرفت المرأة الكردية بحضورها الإبداعي منذ القِدم، سواء أكان في التراث والفلكلور أو في اللباس أو في الأغاني والألحان أو في الأحداث الكبرى التي شهدها الشعب الكردي، إلا أن تهميش دورها والإقصاء داخل الواقع الذكوري جعل من حضورها ضعيفاً، سوى بعض الشخصيات من نساء كرديات تركن بصمات لا تُنسى في مختلف الأجناس الأدبية في الشعر والفن والأدب الكردي؛ فكانت مليئة بحكايات عن التعذيب والتضحية والحب والمأساة والتطلعات إلى الحرية.
كما أنّ للعادات والتقاليد الاجتماعية تأثيرات معرقلة تطال اللغة ومستويات الأدب، فإن هذه التأثيرات كانت مضاعفة على المرأة بوجه الخصوص، فقد حُرمت من أبسط حقوقها وتعرضت للإقصاء دائماً.
مما لا شك فيه أن لكل إنسان لحظات إبداعية، فهناك من ساعدتها الظروف للخوض بكتابة أدب ملتزم بشتى القضايا الحياتية، ومنهن من تحدين الظروف لإنتاج أدب يرتقي إلى مصافِ الإبداع، فبرزت أسماء شاعرات كرديات ساهمن في رفد الأدب بنتاج فكري رفيع المستوى، أمثال: جلالة خانم لورستاني التي نظمت شعرها على شكل رباعيات، وريحان خانم لورستاني، ولزا خانم جاف، ومستورة أردلاني التي كانت أول شاعرة ومؤرخة كردية لها الكثير من الكتابات في العقائد والتاريخ والشعر، وكانت أسيناث برزاني من اللاتي دفعن ضريبة جرأتهن لعدم استسلامها والخضوع للقيود التي فرضها عليها الواقع الذكوري، ولا ننسى الأميرة روشن بدرخان، وهي أديبة ومدرسة، ففي عام ١٩٥٧م ذهبت ممثلة لشعبها الكردي إلى اليونان وساهمت في مؤتمر(ضد الاستعمار)، وأسست في عام 1971م الاتحاد النسائي الكردي، وكانت لها بعض المحاضرات والقصص التي نشرت في الصحف والمجلات.
والمؤسف أن البعض منهن لم يتلمسن مجالاً للإبداع أو لإبراز نتاجاتهن الأدبية بسبب عادات بالية كالخجل، الخوف، والنظرة الدونية للفن، ما جعلهن يشعرن بأن عليهن الاختيار بين التصادم مع المجتمع أو الاستسلام التام لرغبته، وقبول المضايقات بشتى الطرق والتي تحول دون تحقيق طموحاتهن، ما أحال بعضهن للكتابة تحت أسماء مستعارة تجنباً للمواجهة مع المجتمع، فتبقى تلك الموهبة الفائقة لديهن مكبوتة.
مع الجيل الحالي في الشرق، نجد تزايد ممهدات تحرر المرأة من تلك القيود التي فرضت عليها فموضوع تجاوز التقاليد والثقافة الدونية وسبل تطور المرأة، أصبح من أكثر المواضيع التي يقف عليها الجيل الناشئ.
إن الأدب النسوي هو نتاج لظاهرة استبعاد المرأة من الحياة العامة، وكردةٍ فعلٍ منها أُنشأت حركات نسوية طالبت بإحداث التغيير، نحو تعزيز مكانة المرأة والتعامل بجدية مع ما تكتبه، ورسمت هويتها السردية استناداً إلى صوغ مكونين رئيسيين، هما الرؤية الأنثوية للعالم، والاحتفاء بالجسد، كما وأنه يسعى إلى التمايز في الهوية وتكوين رؤية أنثوية للذات وللعالم، وتتم في إطار فكري نسوي، وتسعى إلى بلورة مفاهيم الأنوثة والجمال.
رغم كل العقبات سجل التاريخ صفحات نيرة لإنجازات المرأة الإبداعية، وخاصة في ميدان الشعر، واستطاعت أن تقوض سطوة التقاليد والأوضاع التي تحد النساء دون مساهمة المرأة في كافة مجالات الحياة، حتى استحقت التقدير من المجتمع الإنساني لما تقوم به من دور مهم وبكفاءة غير معهودة في الحركة الثقافية.