سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

بيت “زينب خاتون”.. مأوى الفدائيين والكنز الدفين

وكالات

تذوب فيه ملامح من سكنوه قبل ستة قرون مضت، به عاشت بنت السلطان والجارية وسيدة القصر، ولجأ إليه ثوار القاهرة المنتفضون ضد الفرنسيين، كما احتضن كنزاً ذهبياً كبيراً.
ذلك البيت يعرف باسم “زينب خاتون” الذي عرفت جدرانه قصصاً وأسراراً، كما أرَّخت لأبرز أحداث حقبة المماليك (1250: 1517)، ويجمع ميزات معمارية للعصرين المملوكي والعثماني، حيث أنشئ عام 1486، ويتكئ على مجموعة أثرية إسلامية للحقبتين بينها “بيت الست وسيلة، بيت الهراوي، وكالة السلطان قايتباي”.
شُيد المنزل عام 1486 على بقايا بيت الأميرة شقراء حفيدة السلطان الناصر حسن بن قلاوون أحد سلاطين المماليك. ووفق ما ذكره الموقع الإلكتروني لوزارة الآثار المصرية، شهد البيت تجديدًا أواخر العصر المملوكي، قبل أن يؤول إلى السلطان قايتباي أواخر العصر ذاته. وينسب المنزل إلى زينب خاتون، معتوقة الأمير محمد بك الألفي آخر ملاك البيت بالعصر العثماني أواخر القرن 18 الميلادي.
سيدة القصر:
ووفق حديث مسؤول أثري، حمل البيت لقب آخر سكانه زينب خاتون بنت عبد الله البيضاء، وصيفة الأميرات. ولم يكن يستدل على مكان ولادتها أو نشأتها، وعرفت ببنت عبد الله حيث كان يضاف اسم عبد الله للجواري والعبيد ممن لا يعرف آباؤهم.
ولها شقيقة تعرف باسم “الست وسيلة” تملك منزلاً مجاوراً لشقيقتها في حي الأزهر بمصر القديمة. وأطلق عليها لقب خاتون، بمعنى السيدة الشريفة، بعد أن تزوجت من الأمير الشريف حمزة الخربوطلي. ولعبت زينب خاتون دوراً وطنياً في التاريخ المصري، وفق حديث المسؤول المصري، إذ شاركت المقاومة الشعبية للحملة الفرنسية على مصر (1798: 1801).
فجعلت البيت مأوى للفدائيين وتضميد جراح الثوار، وجعلت من “الحرملك (مصطلح عثماني يعني مجالس النساء)” بطابقه الثاني مأوى الثائرات، كما أمدتهم بالمال والمؤن. وعُثر في تسعينيات القرن الماضي على 27 جثة في سرداب بغرفة في البيت، يُعتقد وفق المسؤول الأثري، أنها لجرحى من الفدائيين الذين كانت تأويهم زينب خاتون إبان الحملة الفرنسية.
الكنز الكبير:
ويرتبط ببيت زينب خاتون بقصة شهيرة، حيث يُشير المسؤول الأثري إلى أنه في تسعينيات القرن الماضي، عُثر أثناء ترميمه على كنز ذهبي يعد أحد أكبر الكنوز الإسلامية، ويحتوي على مئات القطع الذهبية بينها عملات مرسوم عليها شعارات تعود لمدينة البندقية في إيطاليا.
ويوضح المسؤول أن زينب خاتون وهبت الكنز صدقة على أرواح الشهداء، حيث كانت تشتهر بين المصريين بالخير والشجاعة. ووفق مشاهدات فإن عمارة البيت تعكس روائع الفن الإسلامي في العصرين المملوكي والعثماني، وهو مكون من ثلاثة طوابق. والطابق الأرضي روعي في مدخله احترام خصوصية أصحاب المنزل، فمدخله منكسر حتى لا يرى الضيف الأركان والغرف المختلفة.
ويتوسط البيت فناء مكشوف، تلتف حوله البنايات الحجرية، وطاحونة وغرف لتخزين الغلال والأطعمة وغرفة حفظ المياه وغرفة ضيافة، وإسطبل خيل.
أما الطابق العلوي الأول فكان للمعيشة، ويضم قاعات السلاملك (مقعد الرجال) والحرملك، وأخرى للضيوف كبيرة يغطيها سقف خشبي ويتدلى منها فانوس كبير تعلوه نوافذ للإضاءة والتهوية. وتحتوي القاعات العلوية على مشربيات (شبابيك خشبية صممت من زخارف فن الأرابيسك) تطل على فناء البيت، من خلالها كان النساء يسترقن النظر إلى الزوار والضيوف.
ويلتحق بالطوابق العلوية حمامات وغرف صغيرة خاصة تعلوها قباب مفرغة مشغولة بقطع زجاج ملونة. وفي الطابق الثالث تقع الغرف الخاصة بمالكة المنزل وحضانة الرضع سواء من يولدون لصاحبته أو الخادمات.