تعتبر الحمضيات ركيزة من ركائز الإنتاج الزراعي الهامة في سوريا، حيث تتوزع زراعتها بين الهضاب وسهول الساحل في اللاذقية. وتنتشر الحمضيات في الساحل السوري بشكلٍ عام وفي اللاذقية خصوصاً؛ ويشغل البرتقال ما يقارب 65% واليوسفي 25% والليمون الحامض 10% وباقي الأصناف 3% من مجموع الإنتاج، حيث تعتبر هذه الأنواع من أجود أنواع الحمضيات على مستوى الشرق الأوسط.
لكن في الواقع تعاني زراعة الحمضيات في سوريا من مشكلات كبيرة سواءً فيما يخص زراعتها أو تسويقها، في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة وشح الأيدي العاملة، والوعود الحكومية التي لا تعدو كونها حبراً على ورق.
حيث أكد أحد المزارعين من ريف اللاذقية لـ “نورث برس”، أن مزارعي محصول الحمضيات وهو واحد منهم يعانون من الإهمال المتعمّد من القائمين على المُنتج الزراعي، خصوصاً أن زراعة الحمضيات تحتاج الكثير من المبيدات والسماد، وفي مرحلة قطاف المحصول تحتاج ليد عاملة ولجهود تسويقية، “هذه الأمور كانت وما زالت العائق الأكبر لنا كمزارعين الأمر الذي أجبر العديد من أصحاب هذه البساتين لاستبدال زراعتهم بمحاصيل أخرى توفر لهم دخلاً أفضل”.
فيما كانت صرخة المصدّرين أقوى وتضاف لصرخة المزارعين التائهين بين وعود الحكومة واستغلال التجار الذين يحاولون شراء محاصيلهم بأسعار زهيدة، حيث أكد أحد المواطنين من ريف اللاذقية وهو صاحب منشأة خاصة بتغليف وتنظيف ثمار الحمضيات تمهيداً لتصديرها بأنهم كمصدّرين يعانون من عدم إيجاد أسوق مناسبة لمنتجهم الذي يعتبر من أجود الأصناف على مستوى الساحل الشرقي للمتوسط، مُرجعاً ذلك للحصار المفروض على سوريا وانعدام التبادل التجاري، فيما يرى أن بصيص أمل قد فُتح لهم و للمزارعين مع الإعلان عن إعادة فتح معبر القائم، وتصدير أولى الشحنات للعراق الذي يعتبر إلى جانب روسيا من أهم الأسواق المتوفرة حالياً أمام المصدّرين.
وأضاف في السياق ذاته: “إن التنافس كبيرٌ بين المُنتج الزراعي السوري والمصري الأرخص من ناحية الكلفة، والذي لا يضاهي الحمضيات السورية من حيث النوعية، وموضوع ارتفاع تكلفة التصدير نُوقش مراتٍ عديد في الاجتماعات، لكن دون حلولٍ عمليةٍ، والحجة دائماً هي عدم توفر الأسواق، حيث باتت الحرب شماعةً؛ لأنه في الحقيقة حال الحمضيات السورية بقي كما هو سواء قبل الحرب أو بعدها رغم بعض المحاولات الخجولة”.
فيما أكد رئيس اتحاد الغرف الزراعية السورية محمد كشتو أن محصول الحمضيات هو من المحاصيل الهامة في سوريا، حيث بلغ إنتاجه هذا العام مليون ومئة ألف طن من كافة الأنواع، وعملت الحكومة السورية على إطلاق برنامج الاعتمادية وهو اعتماد المزارعين على مساحة تتجاوز الخمسة وعشرين دونماً بما يسهم بزيادة الإنتاج، كما تم اعتماد مراكز الفرز والتسويق وهي تسعى جاهدةً لإيجاد خطوطٍ تصديريةٍ لنقل الناتج الضخم إلى دول الجوار والعالم لكن، أبرز الأسواق التي تصدّر لها هذه المادة منذ فترة هي رسيا والعراق.
بشكل عام وبحسب الواقع الحالي؛ تبقى مشكلة الحمضيات بدون حلول ناجعة، حيث بقيت الوعود الحكومية دون تنفيذ، وبقي التصدير خجولاً، ويبقى المزارعون على أمل تغير الأحوال لتعويض خسائرهم التي تتكرر كل عام.