سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

“وجعنا هو احتياج أطفالنا ليعيشوا كغيرهم فأين المنظمات من سماع أنينهم”

 تقرير/ ماهر زكريا –

روناهي/ الطبقة ـ محمد الناعس هو أحد النازحين الذين فروا من ريف حماة / السلمية إثر القصف المتواصل على منطقته، لينزح برفقة أسرته وعائلته متوجهاً إلى شمال الطبقة ويكون مخيم طويحينة مستقراً له، وبعد سنتين ونصف من العيش في هذا المخيم تم نقله إلى مخيم المحمودلي.
يعتبر مخيم المحمودلي الذي أسسته الإدارة المدنية للطبقة من المخيمات التي أوت عدد من النازحين من مختلف المناطق، حيث وصل عدد العوائل التي تقيم فيه لحوالي 1830عائلة في حين تقدم الإدارة المدنية الديمقراطية عدد من الخدمات للمخيم حسب توفر الإمكانات، والكثير من المنظمات الدولية متقاعسة عن القيام بواجبها تجاههم.
نحتاج لعمل نسد به حاجتنا
وقال بهذا الخصوص الناعس: “تركت في منطقتي التي كنت أعيش فيها كل ما أملك هرباً من القصف، لكنني عشت سنتين ونصف في مخيم طويحينة متحملاً كل شقاء الغربة والحاجة ومتعرضاً لشتى أنواع العازة، حيث كانت إمكانيات المخيم قليلة وما يناله النازحون كان يسيراً بسبب تقاعس المنظمات الإنسانية، ثم انتقلت بعدها إلى مخيم المحمودلي هرباً من المستنقعات والحفر، والتنظيم موجود في المخيم الجديد مشيراً لمخيم المحمودلي، إلا أن المخيم ينقصه الكثير من التسهيلات للشباب في الداخل فهم يحتاجون لفرص العمل، ونناشد الإدارة أن توفر بعض فرص العمل لهؤلاء الشباب، حيث أن العمل قليل”.
“الإدارة توزع المساعدات ولكن لا تكفي”
وأشار محمد أن مخيم المحمودلي يفتقد للسوق لما يعتبره عدم توفر المواد الغذائية التي يحتاجها النازح ليقوم  بشرائها أو حرية بيع ما يريد من المواد التي يملكها، وقال: “أن وجعنا هو الحاجة لكل شيء ورغبتنا بشراء الثياب الشتوية أو بعض الثياب لأطفالنا وهذا لا توفره لنا المنظمات عند توزيع المساعدات إن جاءت”.
وعن الخدمات التي تقدمها إدارة المخيم أشار الناعس بالقول: “الإدارة المدنية الديمقراطية لها دور كبير في مساعدة النازحين داخل المخيم، حيث توفر ما لديها من إمكانيات كتوزيع الخبز، كما تقوم بتعبئة المياه في الخزانات، وكما تساهم في توزيع المساعدة التي تقدمها إحدى المنظمات كل شهر، وأغلب المساعدات الشهرية هي عبارة عن حبوب تحتاج للطهي بينما ينقصنا مادة الغاز أو الكاز للطبخ”.
وأشار الناعس إلى الدور الذي يجب أن يأخذه الشبان النازحين داخل المخيم بمساعدة البعض في افتتاح أماكن عمل ودكاكين وغير ذلك، وتساءل لماذا لا توفر لهم فرص العمل وحرية الدخول والخروج من المخيم؟، ولماذا لا يتقبل البعض وجود النازح في المنطقة؟ ولماذا تعد المنظمات قليلة قياساً بالدول المجاورة؟.
وأشاد الناعس إلى عمل إحدى المنظمات وتقديم المساعدات والسعي لتوزيع مادة الكاز على العوائل النازحة، وأن الحصة الموزعة لكل ثمانية أشخاص تبلغ 50 ليتر، بينما حصة الأكثر من ثمانية أشخاص تصل إلى 100 ليتر، وأكد بأنها خطوة إيجابية مقارنةً بالفترة الماضية من بدء فصل الشتاء، وتابع محمد حديثه أنه توجد في المخيم حمامات هي جيدة لكنها لا تكفي للعدد المتواجد في كل قطاع، في حين تتوفر المياه بشكل مناسب وأساسي في كل القطاعات وأن صهاريج المياه متوفرة.
الوضع التعليمي تَحسّن، فماذا عن الوضع الصحي؟؟
وأضاف محمد أن الوضع التعليمي تحسن في المخيم بعد افتتاح أماكن لتعليم الأطفال، وأكد بأنه قد انضم لهذه الخطوة أغلب الأطفال النازحين وهناك جهود واضحة من الطاقم التعليمي المتواجد في المكان، وعن الوضع الصحي داخل المخيم قال محمد بأن الوضع الصحي في المخيم ينقصه بعض الاهتمام وخصوصاً من ناحية المعاينات وتوزيع الدواء للمرضى وهو غير متوفر في حين أن والدته تعاني من شلل رباعي كامل، حيث لم يتم معاينتها أو تحديد الأدوية لمرضها رغم أنه هناك زيارات صحية للاطلاع على واقع المخيم بشكل عام حسب قوله، وعرّج محمد على وضع النظافة وأثرها على المحيط في المخيم وقال: “هناك الكثير من الأطفال وأن مسالة النظافة تخص أهاليهم في الناحية الأولى بينما هناك موضوع النظافة العامة داخل المخيم وارتباطه بتوفر حاويات القمامة ودور البلدية في ذلك”.
وكرر محمد نداءه إلى المنظمات الدولية الإنسانية لتقديم المساعدات العاجلة لأهالي المخيمات التي هي بأمس الحاجة لكل شيء، واختتم النازح من السلمية بريف حماة محمد الناعس قائلاً: ” المخيم بحاجة للمساعدة مهما كانت هذه المساعدة بسيطة لأنه في الحقيقة وجعنا هو الحاجة لكل شيء وخصوصاً أن فصل الشتاء دخل على المخيم وبرده قارس وأطفالنا ونساءنا هم ضحية للنزوح والهرب من القتل والدمار، نحن فقدنا كل شيء وعلى المنظمات الدولية أن تسمع صوت مخيم المحمودلي من خلال أطفالنا الذين يعانون كل الأوجاع، بينما قلوبنا تتوجع حين يطلبون منا شراء ما يريدون بينما نحن لا نملك أي شيء، حيث لا عمل لدينا في المخيم بالرغم من أن إدارة المخيم تعمل جاهدةً لتقديم كل ما يمكن تقديمه وفعله بالنسبة لنا”.