أطلقت شركة سبيس إكس صاروخ فالكون 9 من محطة (كيب كانافيرال – Cape Canaveral) الجوية في فلوريدا، متجها نحو محطة الفضاء الدولية (ISS).
على الرغم من كون هذا الصاروخ غير مأهول، هناك بعض الركاب المهمين على متنه: عشرون فأراً مخبريّاً.
الفئران هي جزء من دراسة أجراها مركز جامعة نورث ويسترن للنوم وعلم الإيقاع البيولوجيّ (CSCB)، والخطة ستكون كالتالي: سيقضي عشرة فئران 90 يوماً في المدار، بينما ستعود الفئران العشرة الباقية للأرض بعد 30 يوماً.
سيكتشف الباحثون من خلال ذلك كيف يؤثر الفضاء على الإيقاعات البيولوجيّة للفئران (العمليات البيولوجيّة التي تحدث على مدار 24 ساعة)، والميكروبيوم (البكتيريا والكائنات الدقيقة الأخرى التي تعيش في الجسم وعليها)، والعمليات الفيزيولوجيّة الأخرى. اعتمدت هذه الدراسة الجديدة على دراسة أخرى سابقة عمل عليها باحثو المركز ذاتهم: دراسة ناسا للتوائم.
من أجل ذلك المشروع، أمضى رائد الفضاء “سكوت كيلي” سنة واحدة على متن محطة الفضاء الدوليّة بينما بقي شقيقه التوأم المتطابق مارك – الذي هو رائد فضاء أيضاً – على سطح الأرض، كنموذج لمراقبة التغييرات. وأصدرت وكالة ناسا في وقت سابق من هذا العام النتائج الأوليّة لهذه الدراسة، مشيرة إلى أنّ الوقت الذي قضاه “سكوت” في الفضاء قد أثّر على 7% من جيناته. ولمجموعة العشرين فأراً المتجهة نحو محطة الفضاء الدوليّة أشقاء متطابقون أيضاً سيبقون على الأرض في منشأة أبحاث ناسا. وسيختبرون هناك نفس الظروف تماماً مع أشقائهم الذين سيحلقون في الفضاء، نفس الإضاءة، نفس درجات الحرارة وما إلى ذلك. لكنها ستكون متأخرة ثلاثة أيام عن أشقائها في الفضاء.
في حين أنّ البشر والفئران مختلفون بيولوجيّاً، نأمل أن هذا التكرار شبه الدقيق للظروف ذاتها سيزوّدنا بمعلومات أكثر دقة عن تأثير الفضاء على الجسم في دراسة التوائم السابقة.
فبعد كل ذلك، بينما كان “سكوت” على متن محطة الفضاء الدوليّة، كان شقيقه التوأم “مارك” يمارس حياته الطبيعيّة على الأرض، وقد يكون للأشياء التي مارسها في حياته الطبيعيّة على الأرض تأثير على نتائج الدراسة. الطريق إلى المريخ:
نحن نعلم سلفاً عدداً لا حصر له من المخاطر الصحيّة المرتبطة بالتعرّض للفضاء، كفقدان الرؤية والسرطان والأمراض النفسيّة، لكننا لا نعلم بالتحديد المدة التي يقضيها البشر في الفضاء حتى تظهر التأثيرات في الجسم. وبما أنّ إرسال مهمة إلى المريخ سيستغرق سنوات عديدة، لذا فإننا نحتاج إلى معرفة ذلك قبل إرسال أيّ شخص إلى الكوكب المجاور. في حين أنّ 90 يوماً هي مدة قد لا تبدو طويلة، فهي في الحقيقة تساوي تسع سنوات من عمرنا على الأرض. لذا فقد تكون هذه الفئران الفضائيّة الصغيرة هي المفتاح لمعرفة ما سيحدث لنا عندما نمضي فترة من حياتنا خارج الغلاف الجويّ للأرض.