سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

ماذا وراء التصعيد الروسي؟!

46

فوزة يوسف –


بالرغم من أنه تم التصريح من قبل المسؤولين الروس وأكثر من مرة بأن قوات سوريا الديمقراطية التزمت بما تم الاتفاق عليه وبأنه يجب على الجانب التركي أن يطمأن لهذا الشيء وأن يتم الاستمرار في تنفيذ اتفاقية سوتشي. هذا إلى جانب تأكيد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا ذلك أيضاً ولأكثر من مرة استعدادها لفتح حوار مع دمشق وبواسطة روسية وبأنها تملك الإرادة السياسية لتحقيق ذلك. وبالرغم من أن المسؤولين الروس بجناحهم العسكري والسياسي يدركون وكانوا شهود عيان بأنه ومنذ عام 2015 وحتى الآن هناك محاولات دائمة من قبلهم ومن قبل القوى السياسية في شمال وشرق سوريا للوصول إلى تسوية سياسية، إلا إن الحكومة السورية تتهرب بشكل دائم وتتماطل في تحقيق أي خطوة عملية. وبالرغم من أنه وفي الفترة الأخيرة تم أيضاً محاولات جدية من قبل قوات سوريا الديمقراطية وطرح مقترحات بصدد تحقيق بعض الخطوات تعزز الثقة من الناحية العسكرية ورفضها من قبل الحكومة السورية وإفراغها من مضمونها. فإن تصريح لافروف الأخير الذي ينص: “إن عودة  القوات الأمريكية إلى المنطقة أدى إلى تغيير في مواقف قوات سوريا الديمقراطية. لا يوجد الالتزام بالتفاهمات التي تمت ولا يوجد مواقف جدية من الحوار مع الحكومة السورية” مثير للقلق.

لذلك؛ باعتقادي يجب التوقف عند هذا التصريح بشكل جيد، وبخاصة إذا ما اخذنا ما يحكى في ما وراء الكواليس بعين الاعتبار وهو بأن هناك اتفاق روسي – تركي سري على إدلب واحتمال أن تشعل روسيا الضوء الأخضر للدولة التركية لكي تستمر في الهجوم على مناطق شمال وشرق سوريا. وذلك مقابل تخلي الدولة التركية عن مناطق من إدلب؛

إذا ما كان هذا السيناريو صحيحاً وهناك اتفاق ضمني، هذا يعني أن لافروف بتصريحه التصعيدي هذا، يُمهد الطريق أمام أمر كهذا، و يقدم الذرائع ليضع المسؤولية على قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية بأن عدم التزامها بالتفاهم هو الذي أدى إلى أمر كهذا. أما السيناريو الآخر الذي يتم تداوله هو إن موسكو وقبل اجتماع الناتو، تريد ان تقول للدولة التركية: “لا تقبلي بخطة الناتو الدفاعية وسنقدم لك ما لا يمكن أن يقدمه الناتو لك. وفي الحالتين تكون سوريا والسوريين هم الضحية”. ولكن؛ هذا لا يعني بأن روسيا أيضا ستكسب؛ لأن الدولة التركية لن تخرج من الناتو بأي شكل من الأشكال وستقوم بتوسيع مناطق نفوذها على حساب تضييق مساحة النفوذ الروسية لأن القوات الروسية وقوات النظام هما اللذان يسيطران على المناطق المحاذية للمناطق التي اُحتلت من قبل الجيش التركي ومرتزقته، والمرتزقة التي تأتي من إدلب ستحارب الجيش السوري في عين عيسى.

في حال إذا تم هذا الشيء؛ فإن الكثير من الأوراق ستختلط، ولن يكون هذا لصالح الروس والنظام على المدى البعيد. هذا وسيكون في هذه الحالة الروس هم المسؤولين عن استمرارية الدولة التركية في احتلال سوريا وردود الأفعال التي تطورت ضد أمريكا تتوجه نحو روسيا. لذلك؛ فإنني آمل أن تكون هذه السيناريوهات غير صحيحة والا فإن تداعياتها على كل الأطراف ستكون وخيمة.