رامان آزاد
اتضح من مجريات الأحداث أنّ الربيع العربيّ كان مشروعَ إعادةِ صياغةِ المنطقة عبر تظهير قوى الإسلامِ السياسيّ الممثلة بالإخوان المسلمين. ولذلك؛ استأثرت التحولات بدعم الدوحةِ مركز الإخوان في الخليج، بالتوازي مع دعم أنقرة عاصمة الإخوان في ظل حكومة العدالة والتنمية، وعلى هذا الأساس يتكامل دورا الدوحة وأنقرة، وهذا مفتاحُ فهمِ علاقةِ التنسيقِ بينهما.
كانت قطر مركز استقطاب لأهم رموز الإخوان وعلى رأسهم الشيخ يوسف القرضاويّ وقادة حماس، ولعبت قطر دوراً إعلاميّاً كبيراً خلال الأحداث في تونس ومصر وليبيا، وانتقلت إلى سوريا لتكون ممولاً وداعماً للفصائل المسلحة ذات الخلفيّة الإخوانيّة وخلقت ما يسمى بالناشطين وشهود العيان لفبركة الأحداث، ودخلت في تنافسٍ مباشرٍ مع السعودية.
لا شكَّ أنّ تشابهاً كبيراً يجمع بين قطر والدولة التركية الاستعمارية مع أخذ بالاعتبار فرق الحجم. ولكن؛ كلاهما يعاني مشاكل مع محيطه الإقليميّ والجيران. ولهذا؛ وجد كلّ منهما ضالته بالآخر واجتمعا على مناصرة الإسلامِ السياسيّ.
العلاقة التركيّة القطريّة تقوك على التخادم وبخاصة في ظل توتر علاقات قطر مع دول الخليج التي قررت في 5/6/2017 قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحريّة والبريّة والجويّة معها، واتهامها بدعم الإرهاب. فكانت تركيا الملاذ للخروج من العزلة، وبالمقابل عندما بدا الاقتصاد التركيّ على شفا الانهيار، جاءت زيارة مفاجئة لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد بن خليفة آل ثاني إلى تركيا في 12/8/2018 لتقدم الدعم لأنقرة في خضم الأزمة ووافقت على ضخِّ استثماراتٍ مباشرة بقيمة 15 مليار دولار في تركيا.
عندما كانت قوات سوريا الديمقراطيّة منشغلة بمعركتها الأخيرة ضد داعش، كانت الجهودُ التركيّة – القطريّة تصبُّ في منحى تشكيلِ قواتٍ بشمال وشرق سوريا لطعنها من خلفها دعماً للإرهاب عبر سياسة إثارة الفتن الطائفيّة والقوميّة، ودعم وتسليح الجماعات الإرهابية المتطرفة، وتأمين الغطاء السياسيّ والإعلاميّ لها.
مؤخراً تحفظت قطر على بيان الاجتماع الوزاريّ لجامعة الدولي العربيّة الذي أدان العدوان التركيّ على الأراضي السوريّة، لتؤكدَ دعمها للعدوان. وفي 3/11/2019 اعترف وزير خارجية تركيا، بتمويلٍ قطر للعدوان العسكريّ التركيّ على شمال سوريا، ووجّه إليها الشكر لدعم الدوحة.
أنشأت الدولة التركية الاستعمارية أول قاعدة عسكريّة خارج البلاد في قطر، وفي تشرين الأول 2018 تم الاتفاق على تأسيس شركة صناعات دفاعيّة مشتركة أطلق عليها اسم “برق” مقرها قطر. ويبلغ عدد الشركات التركيّة العاملة بقطر برأس مال مشترك 242 شركة، وعدد الشركات برأس مال تركيّ مطلق 26 شركة. ويبلغ حجم استثمارات الشركات التركيّة بقطر 16 مليار دولار. وتحتل قطر المرتبة الثانية بحجم الاستثمارات الخارجيّة في تركيا، وتبلغ 20 مليار دولار في قطاعات الزراعة والسياحة والعقارات والمصارف.




