حسام اسماعيل
تعود مسألة محاسبة أو عدم محاسبة دولة الاحتلال التركي على الجرائم التي ارتكبتها، واستخدمت فيها الأسلحة المحرمة دولياً كالفوسفور الأبيض إلى عدم وجود رغبة على ما يبدو من قبل المجتمع الدولي لإدانة هذه الأفعال التي تقوم بها دولة كتركيا من المفروض أنها ملتزمة بالقرارات والقوانين الدولية التي تحرم استخدام هذه الأسلحة في الحروب، أو على الأقل ترك المجال لمنظمة “الحد من انتشار الأسلحة الكيمياوية” للتحقيق في الحالات التي أثبتت استخدامها لمادة الفوسفور الأبيض؛ الأمر الذي يثير الكثير من الأسئلة حول المعايير التي تتبعها المنظمات الدولية والدول، والمجتمع الدولي ونظرتها للعدوان الذي تشنه دولة الاحتلال التركي على الأراضي السورية المتمثل بالعدوان الأخير على مناطق شمال وشرق سوريا، فإبان الحرب التي شنها التحالف الدولي ضد العراق عام 2003، كانت الحجة والذريعة هي (أسلحة الدمار الشامل)، فتم شن حرب على هذه الدولة، وكان هنالك إجماع دولي، وكانت الوسائل الإعلامية لا تنفك تتكلم عن الأسلحة الكيماوية، والمحرمة دولياً، التي من الممكن أن يستخدمها النظام العراقي في تلك الفترة بحق شعبه. ولكن؛ إذا كان الأمر يتعلق بدولة كتركيا، وعضو قوي في حلف الشمال الأطلسي ربما تختلف المسألة….!.
لا مجال للشك أنَّ المجتمع الدولي شريك، وبشكل فاضح وصريح في الجرائم التي ترتكب، وبدم بارد على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته، ليس فيما يتعلق باستخدام الأسلحة المحرمة دولياً وحسب، بل في جرائم ضد الإنسانية، من خلال عمليات القتل والتصفية، والإبادة التي يمارسها المرتزقة، وجيش الاحتلال التركي على الأراضي السورية سواء في عفرين واعزاز والباب، والمناطق التي احتلتها في حملته العسكرية الأخيرة بشمال وشرق سوريا باسم (نبع السلام) كما أطلق عليها أردوغان.
لن ندخل في مسألة الدلائل والبراهين التي تثبت تورط دولة الاحتلال التركي والمرتزقة في جرائم الحرب؛ لأن الانتهاكات والجرائم المرتكبة لا تعد ولا تحصى، وواضحة وضوح الشمس. ولكن؛ هذا الأمر يفتح المجال واسعاً، للمضي في الانتهاكات للقانون الدولي، ويُحابي الدول المعتدية كدولة الاحتلال التركي التي تشن هجوماً واعتداءً على دولة جارة (سوريا)، وهذا الأمر يشجع على تكرار مثل هكذا اعتداء، وينسف القوانين والقرارات الدولية كافة التي تدين الاعتداء، والتدخل غير المشروع لدولة في أراضي دولة أخرى.
وما يحصل بصراحة هو تشجيع دولة الاحتلال التركي على المضي بحرب الإبادة، والتهجير، والتغيير الديموغرافي على الأرض السورية، وعلى مرأى ومسمع العالم بأسره. لذلك؛ على المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية اتخاذ قرارات حاسمة وملزمة للدول المعتدية، وعلى رأسها دولة الاحتلال التركي، وردع هذه التصرفات والممارسات بقوة الإلزام، ولو اضطر الأمر استخدام قوة الردع العسكرية الدولية، من خلال بنود وقرارات مجلس الأمن، والكف عن محاباة دولة معتدية كتركيا، ومغازلتها، من خلال النفاق الدولي، المبني على المصالح الدولية البحتة.