No Result
View All Result
يبدو أنّ الأمينَ العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد تجاوز عقدة سلفه “بانكي مون” في الإعراب عن القلق حيال قضايا الفوضى والصراعات المسلحة، دون إجراءاتٍ فاعلة، فبات القلق عنده انتقائيّاً.
غوتيريش رأس هرم المنظومة الأمميّة، زار تركيا التي تشنُّ حرباً على دولةٍ جارةٍ وتقودُ مجاميعَ الإرهاب، ورغم أنّه ترد على مدار الوقتِ تقارير إخباريّة عن انتهاكاتٍ صارخةٍ لحقوقِ الإنسان وجرائم القتل التي يرتكبها الجيش التركيّ والمرتزقة الموالين له، إلا أنّه يتجاهل ذلك ليعربَ للرئيس التركيّ أردوغان يوم أمس بإسطنبول عن تقديره العميق “لتعاون تركيا” القوي ودعمها للأمم المتحدة. ورغم أنّ العدوان على شمال سوريا لم يتوقف، إلا أنّ سعادةَ الأمين العام رحّب بالجهودِ الأخيرةِ لإنهاء القتال في شمال شرق سوريا من خلال الحوار.
وبحسب بيان المتحدث باسم الأمم المتحدة، فإنّ غوتيريش وأردوغان أعربا عن دعمهما الكاملِ لاجتماعاتِ اللجنة الدستوريّة السوريّة وشدّدا على ضرورةِ إيجادِ حلٍّ سياسيّ للصراع وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254.
وفي موقف آخر لا يقل غرابة يبدي غوتيريش الموافقة على خطة الاستيطان التركيّة، التي قدّمها أردوغان قدّم له بزعم عودة اللاجئين السوريين. وأبلغ غوتيريش أردوغان بأنّ مفوضيّة شؤون اللاجئين ستشكّلُ فوراً فريقاً لدراسة الاقتراح والمشاركة بالمناقشات مع أنقرة، بما يتماشى مع ولايتها.
تشكيل اللجنة الدستوريّة لم يتوافقُ مع واقع الشعب السوريّ وانطوى على اجتزاء وتغييب مكونات وطنيّة بسبب الفيتو التركيّ، لكنّ غوتيريش وصف إطلاق اللجنة الدستوريّة السوريّة بجنيف بأنّها علامة فارقة، وأساس للتقدم، ودليل واضح على نجاح الوساطة. وفي كلمته في مؤتمر اسطنبول السادس للوساطة أعرب عن أمله بأنّ يكون اجتماع اللجنة الدستوريّة خطوةً أولى نحو حلٍّ سياسيّ يُنهي الفصلَ المأساويّ في حياة السوريّين، ويتيح فرصة العودة للسوريين طوعاً إلى مواطنهم الأصليّة، بأمان وكرامة، وينهي واقع اللجوء.
ولدى بحث الوضع في إدلب انتابت الأمين العام فجأةً نوبة قلق فأشار إلى أنّه لايزال قلقاً للغايةِ بشأنِ الوضع في إدلب، وجدد دعوته للتحلي بأقصى درجات ضبط النفس، ووقف التصعيد وحماية المدنيين والبنية التحتيّة المدنيّة على جميع الجبهات في سوريا.
موقف الأمين العام للأمم المتحدة يساير مواقف الدول التي تتحكم بالقرار الأمميّ وفقاً لمصالحها، فتعطّل مسعى وقف العدوان، ليستمرَ نزيفُ الدمِ حتى يُستكملَ إبرامُ الصفقاتِ على حساب تغييب إرادة الشعوب.
رامان آزاد
No Result
View All Result