أحببت أن أبدأ من اللغة الشعرية الحالمة بالسلام، لعلها تخلصنا من فوضى المكان، ومن فوضى السياسة المبعثرة في منطقة شمال وشرق سوريا التي لا يراد لها أن تستريح من تعب المشوار الطويل بعدما استباح الاحتلال التركي ومرتزقته، حمى السوريين، وأوغلوا قتلاً وتشريداً وتهجيراً بأبناء جلدتهم من الشعب، فهان عليهم الضعن والوطن.
ووقف المثقفون والمفكرون إزاء العدوان التركي، موقفاً بطولياً على الرغم أن التهديدات تتوعد بهم حين تنقلب دائرة السوء بالقتل والهلاك من خلال عملاء الاحتلال التركي. إلا أن ذلك لم يكن ليمنعهم من اتخاذ موقف من هذا العدوان الغاشم. في هذا الصدد، التقت صحيفتنا” روناهي” بالشاعر علي محمود، ليحدثنا عن رأيه بهذا العدوان السافر الهمجي.
حول المؤامرة الدولية للإطاحة بالإدارة الذاتية، تحدث الشاعر علي محمود قائلاً: “هناك سيناريو مخطط له للنيل من اللحمة الشعبية وأخوة الشعوب، من خلال الاستفادة من الوضع الراهن في شمال وشرق سوريا بعد خروج الجيش الأميركي، ولا نعول عليهم لأننا معجونون بالمقاومة وذريتنا شموخ وإباء. الاحتلال التركي حاول استغلال الفراغ السياسي الذي كنا نأمله أن يكون النظام السوري، إذ به يرانا كمن يعتقد الخروج عليه، فعمد مع الاحتلال التركي والروسي ضرباً من التنسيق المسبق؛ للانتقام من شعوب المنطقة نيابة عن مرتزقة داعش بحجة محاربة الإرهاب”.
وتساءل الشاعر علي محمود عن جدوى العدوان التركي بالقول: “ماذا قدم الاحتلال التركي للمعارضة السورية منذ بداية الأزمة السورية. ألم يكن دأبهم إخراج المعارضة من مناطقهم على مستوى الرقعة السورية، بلداً تلو الآخر، حتى يزجهم في معارك إدلب. ماذا كانت النتيجة للتدخل التركي في مدينة عفرين سوى الاحتلال وتطهير العرقي لأهلها الآمنين. هل أشجار الزيتون إرهابية؟، هل تاريخها وآثارها إرهابية؟، لقد قطع الأتراك الحدود للنيل من الشعب الكردي وتغيير ديمغرافية المدينة. أين كان الاحتلال التركي؟، لما ساد داعش بفضل دعمه لهم مادياً ولوجستياً، نحن نعرف أكذوبة التاريخ التي يحاول أردوغان إعادتها باستمرار، لكنه يجهل تماماً أن التاريخ لا يتكرر تماماً كما هو، فقد كانت هناك محاولة لتصفية الشعب الكردي منذ عام ١٩٦٢ الذي سمي بالحزام الأخضر على الرغم أن التاريخ يثبت أن الكرد هم أكثر عمقاً وجذوراً بالأرض، أما اليوم يحاول أن يعيد هذا الحزام، بحزام آخر سلفي تكفيري”.
أما عن مصادر قوة الشعب في شمال وشرق سوريا، أضاف الشاعر علي محمود:” نحن نعول على ما حققه الشعب السوري في هذه المناطق عموماً من مكتسبات حقيقية على الأرض، أهمها دحر داعش، ومن الالتفات للمنجز الحضاري والثقافي الذي أعاد للمنطقة هويتها الضائعة بعدما فقدت مخزونها المنصهر بكل شيء. لا يمكن قتل كلمة الحق التي حفرت على مناطق شمال وشرق سوريا، لا يمكن أبداً أن تلقي بها الريح ذرواً بعيداً، إننا مع أخوة الشعوب منغرسون حتى الصميم، كالزيتون الذي يعتبر حلقة الوصل فيما بين مناطقنا، وليس لهم سوى الوهم والسراب، وبيننا وبينهم الوثائق، لنا الحق في كل شيء، ولهم الباطل والعار”.
واختتم الشاعر علي محمود حديثه بقصيدة شعرية، نقتبس منها قوله:”
لا، لا تبكي يا مطر
يبكي طفل طير الحجر
ارتعشت قبور من الخطر
هل مات ضميركم يا بشر
لا، لا تبكِ يا مطر
بلا كلل بلا ملل
مصنوعاً من سيانيد الخردل
ألا يكفيك يتيم الأهل، لا، لا تبكي يا حجر
لا، لا تبك يا حجر
سيأتي يوماً تتفجر
تقفون سداً في عيون الخطر
تقرير/ آزاد كردي




