حسام اسماعيل –
روناهي/ عين عيسى ـ ارتفاعُ أسعارِ المواد الغذائيَّة، والبضائعِ الأخرى عموماً في مناطقِ شمالِ وشرقِي سوريا بدأتَ بالتفاقمِ، وتَنعكس بشكلٍ مباشرٍ على حياةِ المواطنينَ الذيّن يُعانون من وقعها بشكلٍ يومي الّتي يُسببها الهبوط غيرُ المَسبوق لليرةِ السوريَّة أمامَ الدولارِ الأمريكي، ليصل سعر الدولار الواحد إلى مستوياتٍ قياسيَّة في الشهرِ الماضي ويعادل 700 ليرة سورية، ونتيجةً لذلك أصبحَ هذا الارتفاع القياسي للدولار شبحاَ مرعباً.
يَنامُ المواطن السوري، ويَصحو على وقعِ انخفاض مخيفٍ لليرة السوريَّة أمام الدولار، لعلمهِ بمدىَ تأثيرهُ المُباشر على حياتهِ؛ لأنَّه يَحتاجُ إلى المواد الأساسيَّة الّتي تُبقيهِ على قيدِ الحياةِ، وهنا أتحدث عن الشريحةِ الكُبرى التي تَتكون منها التركيّبة السكانيَّة لمناطقِ شمال وشرق سوريا على العمومِ من عمالِ المُياومة، والموظفين، والمزارعين، وأصحاب الدّخل المَحدود، قد يَكونُ (ارتفاع الأسعار) في مناطقنا شمال وشرق سوريا أقل تأثيراً إذا ما قورنت بمناطق أخرى، ومن المؤكد بأنَّها أكثر وقعاً بالنسبةِ للمناطقِ السوريَّة الأخرى التي تَخضع لسيطرةِ الفصائلِ المُسلحة المرتزقة، والأخرى الواقعة تحتَ سيطرةِ النظامِ السوري.
المُشكلة الكبرى التي تُعاني منها الأسواق التجاريَّة، والتي يتحكم بها تُجار البضائع بمختلفِ أنواعها، هي عندما يَرتفعُ سعرُ البضاعةِ يبقى ثابتاً حتى بعدَّ رجوعِ “انخفاض” (الدولار الأمريكي) الذي تُباع وتُشرى بهِ هذهِ البضائعُ به إلى سعرِ صرفهِ الطبيعي بعدَّ الارتفاعِ، قد لا يَكونُ الذنبُ على التجارِ أنفسهم؛ لأنَّ الأسعار التّي أشتروا فيها عندما كانَ الدولار مُرتفعٌ يُجبرهم على البيعِ بسعرٍ مرتفعٍ. لذلك؛ ليسَ من العدلِ إلقاءُ اللوم عليهم في مسألةِ ارتفاعِ الأسعارِ باستثناءِ من يَتعمدونَ رفعَ الأسعارِ بدافعِ الجشعِ، وقد يَكون هؤلاء (التجار) أنفسهم قد خَزنوا البضاعة في وقتٍ سابقٍ مُستفيدين من رُخّصِ البضاعةِ، وانتظارِ ارتفاعِ الأسعارِ لبيعها بأضعافٍ مُضاعفة.
باعتقادي هذا الأمرُ لا يُمكن أن يَفوت هؤلاء (التجار)، لستُ خبيراً اقتصادياً. ولكن؛ ما أريد قَولهُ بأنَّ المُواطن البسيط صاحبُ الدخلِ المُتواضع “هذا إن تَوفر لهُ دخلٌ أصلاً”، قد ضاقَ ذرعاً بارتفاعِ الموادِ، والبضائعِ في الأسواقِ، هو الطرفُ الضعيفُ في هذا الارتفاعِ، بغضِ النظرِ عما يَجري من أحداثٍ سياسيَّة أو عسكريَّة، والتّي لعبت الدورَ الأكبر في هذا الموضوع، فالمُواطنُ البسيط لا يَحتاجُ منا تَبريراتٍ أو تفسيراتٍ أو تحليلاتٍ اقتصاديَّة بقدرِ ما يُريد التدخل أو المُساعدة لإنقاذهِ، ودعمهِ ربَّما لمُقاومةِ ارتفاعِ الأسعارِ، الذي أصبحَ يُؤرقه ويضج مَضجعهُ، وأصبحَ كالكابوسِ الذي يُلاحقهُ باستمرارٍ.
لذلكَ من المُهم التَّدخل لمعالجةِ هذهِ المُشكلة، وأعتقدُ بأنَّ مَنع تَخزين البَضائع، وبخاصةً (المواد الغذائيَّة) يساعد وبشكلٍ كبيرٍ على شراءِ التاجرِ؛ ما يَستطيع بيعهُ من الموادِ بسعرٍ مَعروف، وبيعِ البضاعةِ بسعرٍ مع حسابِ ربحهِ بسعرٍ معروفٍ أيضاً تحتَ إشرافِ اللجانِ المعنيَّة من قبلِ الإداراتِ الذاتيَّة والمدنيَّة، أو وجودِ صالاتٍ تعاونيَّة تحتَ إشرافِ الإداراتِ الذاتيَّة والمدنيَّة في مناطقِ شمالِ وشرقِ سوريا، ويُمكن تطبيقها في مناطقِ التَجمعاتِ السكانيَّة الكبُرى في الأريافِ أيضاً، يَستطيع الاستفادة منها شريحةُ واسعةٌ من المواطنين.