سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011

درعا… معركة الجنوب والرهانات المؤجّلة

رامان آزاد –
يقع الكثيرون من متابعي الأزمة السوريّة في خطأ المطابقة بين تفاصيل الجغرافيا السوريّة، أو أنّهم ينساقون مع التسميات العامة للقوى المسيطرة، ولعل أوهن التقسيماتِ أن يُشار إليها بأنّها تحت أو خارج سيطرة النظام أو المعارضة أو تنظيمات المرتزقة الإرهابيّة، ذلك لأنّها لا تراعي خصوصيّة الموقع الجغرافيّ لكلّ منطقة. رغم أنّ كل متغيّر ميدانيّ في منطقة ما كان يترتب عليه موقفٌ من دولة أو طرفٍ محدد.
الموقع الجغرافيّ فرض نفسه
تستأثر الحدودُ الشماليّة باهتمام أنقرة المصابة بفوبيا الكرد، إذ تعتبرها منطقة ذات شأنٍ خاصٍ بها، ويجب ألا تتعارض المتغيرات فيها مع سياساتها الفاشية الإقصائيّة، فلعبت دوراً مباشراً متعدد المستويات، بجعل الحدود معابر خروج اللاجئين والمهاجرين، ومداخل للإرهابيين والسلاح، وكانت كلّ حالات الاشتباك المسلحّ واستهداف الكرد بدفع مباشرٍ منها كان ذلك في سري كانيه وكوباني وكري سبي، ورفعت وتيرة تدخّلها اعتباراً من إعلان المشروع الديمقراطيّ المتمثل بالإدارات الذاتيّة والفيدراليّة الديمقراطيّة، ودعمت علناً كلّ المجاميع الإرهابيّة ــ على اختلاف أسمائها ــ لتعطيل الحلّ الديمقراطيّ، وبفشلِ الإرهابيين المرتزقة جمعت بقاياهم ونظمتهم بإطار عملية إرهابيّة سمّتها «غصن الزيتون» ودخلت بهم عفرين محتلةً، وارتكبت كلّ أنواع جرائم الحرب (مجازر وعمليات سرقة ونهب واعتداء على الممتلكات وصولاً للتهجير والتغيير الديمغرافيّ).
في مناطق شرق سورية أزال مرتزقة داعش الحدود العراقيّة السوريّة وفتحوا ممرات بين الموصل والرقة، كانت البداية بظهور ما سُمّي «الدولة الإسلاميّة بالعراق» أيام أبي مصعب الزرقاويّ. ولربط الميدان العراقيّ بالسوريّ، كان التحوّل إلى ما سُمّي «الدولة الإسلاميّة بالعراق والشام» داعش، فقد أُريد عرقلة المدِّ الإيرانيّ. فطهرانُ وجدت الفرصة سانحة بسقوط نظام صدام حسين وتولّي الشيعة الحكومة لتعزز وجودَها بالعراق وصولاً إلى جنوب لبنان عبر سورية. وبالتالي فمعارك الحدود العراقيّة السوريّة تفصل بين البلدين، وتحصر مرتزقة داعش، ولهذا تُبدي بغداد مرونة للتعاون في معارك الحدود مع قوات سورية الديمقراطيّة.
كانت معارك الحدود اللبنانيّة بمنطقة القصير سبباً مباشراً لتدخّلِ حزب الله في سورية، ثم شارك في مواقع كثيرة، لعل أهمّها بجرود القلمون وعرسال لعزل لبنان، وانتهى الأمر بترحيل الإرهابيين إلى إدلب ودير الزور.
إدلب استأثرت بأهميّة خاصّة لقربها وانفتاحها على الحدود التركيّة، وقد شهدت حوادث مهمّة على مسار الأزمة فكانت جسر الشغور بدايتها، وتبادلت مجاميع المرتزقة السيطرة عليها، فكانت ميدان تصارعهم، إلى أن انفرد مرتزقة هيئة تحرير الشام (النصرة) بالسيطرة على حساب هيئة أحرار الشام، على أنّ الميدان الإدلبيّ كان معبراً تجاوزته تركيا مستفيدةً من التوافق مع موسكو وطهران. كما تمَّ اختياره مقصدَ تجميع الإرهابيين المرحّلين من مناطق مختلفة (حلب، الزبداني، مضايا، داريا، ريف دمشق، حمص، عرسال اللبنانيّة وسواها) وبالتالي أصبحت تمثيلاً مكثفاً للأزمة السوريّة.
كانت قوات النظام قد بدأت عملية عسكريّة في ريف إدلب الجنوبيّ بإسناد جويّ روسيّ وتقدّمت شمالاً فاستعادت مطار أبو الضهور العسكريّ، إلا أنّ العمليّة توفقت مع العدوان التركيّ على عفرين، ويحرصُ الروسيّ على استعادة النظام السيطرة عليها، إذ أصبحت قرى فيها مستوطناتٍ لإرهابيين من العائديّة الروسيّة مع عائلاتهم، وتحاول تركيا التلاعب لمنع تقدّم النظام فيها.
احتفظت دمشق بثقلها النوعيّ وظلّت معوّل بقاء النظام طيلة الأزمة، رغم خروج مدنٍ ومساحات كبيرة من البلاد تجاوزت نسبة 75%، وبعض أحيائها (برزة والقابون وتشرين، الحجر الأسود) والضواحي المحيطة عن سيطرة النظام، كما تعرّضت لحوادث اختراق أمنيّة والتفجيرات وأُمطرت أحياؤها بالقذائف، إلا أنّ المراكز الحسّاسة بقيت في قبضته، ولذلك فإنّ توسيع الإطار الآمن حولها هو التحدّي الأكبر. وفيما يتصل بريف دمشق فوقعت تحت سيطرة فصائل مسلّحة تدين بالولاء للسعوديّة، ودلّت أحداث عدرا العماليّة وجرائم القتل (ذبحاً وحرقاً) بسبب الانتماء المذهبيّ تعدّدت طرقه، على الفكر الذي يقود المجاميع المسلّحة هناك ومن يدعمه.
إسقاط رمز الثورة بعد سبع سنوات
جنوباً، معركة درعا ليست فقط عسكريّة بالمعنى الميدانيّ، بل رمزيّة أيضاً إذ تُعتبر بنظر البعض «مهد الثورة» وقِبلتها، وأولى مظاهرات المدن والبلدات السوريّة كانت من أجل دعم درعا. ولهذا فبعد سلسلة طويلة من المعارك آخرها بالغوطة الشرقيّة، يتطلع النظام لمزيد من الإنجاز في جغرافيا حوران.
درعا كانت الميدان المؤجّل بالنسبة لقواتِ النظام حتى وقتٍ قريب، فقد شملها الاتفاق الأمريكيّ الروسيّ بإنشاء منطقة خفض توتر جنوب دمشق قبل عام تماماً، وكان الاتفاق أول المؤشّرات السياسيّة، لوجودِ توافق بين الكبار حول بقاء نظام دمشق، وبذلك توجب على القوى المتدخّلة بالشأن السوريّ تعديل مواقفها وفق هذا الاتفاق، فتلقفت أنقرة الإشارة، وانعطفت سريعاً عبر آستانه، واستثمرتها مظلةً شرعيّة تغطي بها تدخّلها في سورية اعتباراً من إدلب.
بعد الانتهاء من معارك الغوطة الشرقيّة توسّع الإطار الآمن حول دمشق، وتمّ تأكيدُ التوجّهات الروسيّة ميدانيّاً ورسمُ خطوط الانتشار بالنار، وبدأ الحديث عن فتح جبهة درعا بالتوازي مع اشتباكاتٍ ضاريةٍ بالبوكمال على الحدود العراقيّة، وتوجيه ضربات جويّة على أهداف محددة بريف إدلب. تخوض قوات النظام القتال في درعا على وقع تصريحات تؤكّد المضي بالخطة العسكريّة حتى استعادة كامل جغرافيا المحافظة، وأن لا احتمال آخر إلا بوابة المصالحة، بموازاة هجوم بريّ مكثف وضربات جويّة، إذاً هي إعادة لما حدث في ريف دمشق والغوطة تماماً. وعدا البعد الرمزيّ لدرعا، فإنّها بوابة دمشق الجنوبيّة، وكان رهان «المعارضة المسلحة» على أكثر من مستوى عليها، فهي محاطة بحاضنة شعبيّة وتركيبة عشائريّة مؤيدة لها، إضافة للبعد المذهبيّ، وتعداد فصائلها كبيرٌ نسبيّاً نحو 30 ألف عنصر مسلّحون ومدرّبون جيداً، وقد أعلن أكثر من فصيل في «الجيش الحر»، جاهزيته لصدّ أيّ هجوم محتمل، فشُكلت بعض الفصائل وعلى رأسها «جيش الثورة» و»فوج المدفعية»، وغرفة عمليات مشتركة باسم «رصِّ الصفوف».
هل هي معركة التوافق؟
قرارُ فتحِ جبهاتِ درعا تطلّب وقتاً وتوافقاتٍ أكبر مما حصل في الغوطة الشرقيّة، التي احتاجت اتفاقاً مع تركيا على غرار اتفاق حلب، ليخرج المسلحون من بلدات القلمون الشرقيّ وجنوب دمشق، مقابل إطلاق اليد التركيّة في عفرين. وانطلاقها يدلُّ على إنجاز توافقٍ لم تخرج صيغته للعلن لخصوصيّاتٍ ومسائل بالغة الحساسيّة، وبالمجمل فالمسألة تتصل بالقرار الروسيّ بتأمين إعادة سيطرة النظام على أجزاء من الجغرافيا السوريّة واستثمار الواقع الدوليّ الجديد وأخذ العامل الإسرائيليّ بالاعتبار وحساسيّة هذه الجبهة بالنسبة لواشنطن ورفض وجود حزب الله وقوات إيرانيّة بالمنطقة. ويرى محلّلون أنّ الاتفاق المفترض بين واشنطن وموسكو حول جبهة درعا مرتبطٌ بموافقة إسرائيليّة ضمنيّة، وتسرّب خبرٌ عن اتفاق لسحب القوات الإيرانيّة وحزب الله من مناطق بالقنيطرة، لئلا يشاركوا في عمليات بدرعا، ولكن المعارضة تؤكّد وجودها الفاعل بالمعارك. كما أنّ لدرعا خصوصيّة كونها مدخلاً حدوديّاً مع الأردن ومرتبطة بغرفة العمليات الأردنيّة (الموك)، ما يضعها في حسابات دوليّة معقّدة، ويجعلها محل الاهتمام الدوليّ والعربيّ. وترى أطراف بالمعارضة أنّ الصمت الأمريكيّ بشأن معركة مفصلية في مسار الحرب والأزمة السوريّة مرده تسليم بالنفوذ الروسيّ في سورية واتفاق شامل مع موسكو.
يوم 19/6/2018 حزيران الماضي بدأت العمليّة على مدينة درعا وريفيها الشرقي والغربي من ثلاثة محاور، بأرتال عسكريّة ضخمة وتعزيزات براجمات صواريخ من نوع «فيل» واستطاعت التقدم في مواقع عدّة والسيطرة على قرى وبلدات، وجرّ بلدات أخرى إلى ما تسمّيها «مصالحات». وتستهدف العملية العسكريّة الوصولَ إلى الحدود الأردنيّة بما فيها معبر نصيب، فدعتِ المعارضة السوريّة وهيئة التفاوض السوريّة المجتمع الدوليّ لاتخاذ موقفٍ حيال ما سمّته «الانتهاكات الوحشيّة» بالمنطقة التي تندرج ضمن مناطق خفض التصعيد.
معركة درعا تعمل بوتيرة عالية وفق معطيات الميدان وتختلف عن معارك الغوطة، من حيث الموقع والمساحة، طبيعة الجبهات والعمليات، والظروف والموقف الدوليّ، وبسبب التوافقات المنجزة بات المسلّحون وحدهم في مواجهة القوة العسكريّة الكبيرة للنظام والطيران الروسيّ، كما أنّ نقطتي الشيخ مسكين على طريق السويداء وبلدة عتمان قرب درعا تحت سيطرة النظام سلفاً. والرد الغربيّ أن على المسلحين خوض المعارك وحدهم.
وأشار مراقبون أنّ النظام السوريّ استغل الأزمة الخليجيّة لإنهاء المعركة وفرضِ أمرٍ واقعٍ على الجنوب لا يمكن تغييره، مستفيداً عمليّاً من تأجيل مؤتمر أستانه إلى تاريخ 20 من الشهر الحالي بعدما كان مقرراً عقده في 12 و13 الشهر الحاليّ، كما يتمّ استغلال انكفاء الدول الخليجيّة بسبب خلافاتها، باعتبار أنّ قطر والسعودية دولاً فاعلةً بالملف السوريّ.
تنبئ المرحلة الحالية ببدء حرق بعض الأوراق وفق ترتيب معيّن، وبما تقتضيه التوافقات بين القوى الكبرى والإقليميّة الوازنة، والحديث عن مخاوف إسرائيل والأهداف التركيّة والإيرانيّة، ولذلك لا اعتراضَ مرتفعَ النبرة إزاء خرق موسكو ودمشق لاتفاق خفض التصعيد بشكل جديّ، والغارات الجويّة الروسيّة، والتي أسفرت عن نزوح نحو 300 ألف شخص باتجاه الحدود الأردن الذي بادر إغلاقها وتحدّث مسؤولوه عن مبادرة لتقديم المساعدة الإغاثيّة على الأرض السوريّة.
معركة درعا اختبارٌ حقيقيّ للأردن ومدى رفضه أن تجاوره قوات شيعيّة على الحدود، وهي اختبار لسياسة واشنطن الرافضة لدورٍ إيرانيّ فاعل في سورية، وربما مُنح النظام السوريّ الفرصة الأخيرة لإعادة السيطرة على درعا ومعبرها، وفي حال صمود المعارضة قد ينقلب السحر على الساحر وتصبح درعا منعطفَ تغييرِ معادلة الصراع السوري فتسمح بتدخل قوات التحالف بذريعة القضاء على فصائل بايعت «داعش» بالجنوب وليتمَّ تسليح فصائل المعارضة للتصدّي بقوةٍ أكبر لمواجهة النظام وحلفائه بدرعا.
الضغط العسكريّ لفرض الشروط الروسيّة بتسليم السلاح الثقيل والخفيف ودخول شرطة عسكريّة روسيّة ومعها عناصر أمنيّة تابعة للنظام، وفتح معبر نصيب، وتسليم المؤسسات الحكومية للنظام، وتسوية أوضاع المسلحين المنشقين عن النظام اعتبرها قادة المعارضة المسلحة شروطاً مذلة، فلم يقبلوا بها، فيما تمّ تحميلُ روسيا وإيران مسؤوليّة خرق اتفاق خفض التصعيد، وذهبت للتلويح بعدم قبول أيّ حلٍّ يتضمن روسيا وإيران. رغم أنّها تدرك قد تضطر للقبول بالاتفاق الروسيّ لاحقاً، لكنها ستستخدم أوراق قوتها وتستمر بالقتال لتحسين شروطها. والسيناريو المطروح أمام فصائل الجنوب تختلف عن بقية المناطق بحكم الموقع الجغرافيّ للمنطقة وأهميتها الاستراتيجية، ويُستبعد التهجير نحو إدلب، ويُرجّح التوصّل لاتفاقٍ يتضمن ترتيبات أمنيّة معينة.
موسكو سلّمت السبت الماضي قائمة مطالب للمعارضة المسلّحة بدرعا فانقسمت حيالها فرآها بعضهم استسلاماً وليس مصالحة. إذ تضمنت، بحسب المرصد السوريّ لحقوق الإنسان، تسليم الفصائل سلاحها الثقيل والمتوسط، وعودة المؤسسات الرسميّة ورفع العلم السوريّ وسيطرة قوات النظام على معبر نصيب مع الأردن، وتسوية أوضاع المنشقين والمتخلفين عن الخدمة العسكريّة الإلزاميّة خلال 6 أشهر، وانتشار شرطة روسيّة في بعض البلدات. وبذلك انسحب فريق المعارضة المسلحة من التفاوض، ليستأنف الطيران السوريّ والروسيّ طلعاته الجوية ويقصف بلدات طفس والطيرة الغربيّة ومزيريب وتطلق فصائل المعارضة عشرات القذائف الصاروخيّة على مناطق سيطرة النظام، أما على الأرض فتحاول قوات النظام التقدّم باتجاه بلدة طفس شمال مدينة درعا لتقسيم مناطق سيطرة المعارضة المسلحة.
حراكٌ دوليّ ودموع تحت الطلب
وأعلن وزير الخارجية الروسيّ لافروف، أنّ العسكريين الروس والأمريكيين والأردنيين، يواصلون الحوار حول منطقة خفض التصعيد الجنوبيّة في سورية. وأنَّ اللقاء القادم حول التسوية السوريّة سيعقد نهاية الشهر الجاري. وقال بهذا الصدد: «نثمّن دور الأردن كمراقب بعملية أستانا، والتي سيعقد في إطارها لقاء جديد في نهاية هذا الشهر».
على أنّ ذلك لا ينفي وجود حراكٍ في الأروقة الدبلوماسيّة والدعوة لعقد جلسة طارئة لمجلس الأمن الدوليّ لمناقشة ما سمّوه الوضع الإنسانيّ المتدهور في درعا وذكرت مصادر دبلوماسيّة أن مجلس الأمن الدولي سوف يعقد جلسة طارئة، الخميس، لبحث تطورات الأوضاع في محافظة درعا جنوب غربي سورية، والتي تسببت في نزوح 300 ألف شخص حتى الآن ، بمبادرة من السويد والكويت، فيما لاذ العالم كله بالصمت إزاء التدخل العسكريّ والاحتلال التركيّ لعفرين واستخدام الإرهابيين المرتزقة في سبيل هذا الهدف، مع حساب فارق الوضع بين المنطقتين، فعفرين كانت آمنة تماماً وخالية من الوجود الإرهاب ولم تكن تحت وصاية أحد إلا مواطنين سوريين، وهنا يبدو واضحاً كما في كلِّ مرة ازدواجية المعايير التي تبديها الغرب والتي انضمت إليه دول المنطقة أيضاً.
وفي جلسة لمجلس الأمن الأربعاء 27 حزيران، تباكى المبعوث الأمميّ ديمستورا على الوضع الإنسانيّ بدرعا، معرباً عن بالغ القلق إزاء تطوّرات المعارك واحتمال توسّعها فتسبب توترات إقليميّة، وألا يتكرر ما حدث في حلب والغوطة الشرقيّة وحثّ مجلس الأمن والأطراف المعنية على إيجاد حلٍّ أو تدابير بجنوب غرب سوريا للحدّ من معاناة المدنيين ونزوح الأعداد الكبيرة من الأهالي، واللافت أنّ المبعوث الدوليّ لم يتطرق بتقريره للوضع الإنسانيّ ومآسي أهالي عفرين بسبب ممارسات جيش الاحتلال التركيّ ومرتزقته والجرائم التي ارتكبوها من قتل وسلب ونهب واختطاف. وسبق أن أشار ديمستورا إلى تحسّن الظروف في عفرين، دون أن تسعفه ذاكرته أن يذكر أنّ عفرين كانت بلداً آمناً واحتلته تركيا ومعها المرتزقة، ولذلك فدموع ديمستورا تحت الطلب.
وتبنّى مجلس الأمن الدوليّ باتفاق روسيّ أمريكيّ تمديد مهمة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فضِّ الاشتباك في الجولان بمحافظة القنيطرة، مؤكّداً على عدم وجود هناك أيّ قوة عسكريّة أخرى بالمنطقة الفاصلة بالجولان، في إشارة إلى المعارضة المسلحة.
البعض ينتظر ويعلق الأمل على اللقاء القادم بين بوتين وترامب في هلسنكي، فهل سيكون اللقاء على غرار هامبورغ، حيث كان الاتفاق على منطقة خفض التوتر جنوب دمشق ليتمخّض عن حسمٍ أكثر وضوحاً على الأزمة السوريّة.
متغيرات السياسة الدوليّة وتفاهمات اللاعبين الدوليين، مع الضغط العسكريّ ترسم مسارات جبهات سورية من حلب إلى درعا ودير الزور وإدلب والغوطة الشرقيّة، وقد تؤدّي أيضاً لتمكين النظام من اقتناص الفرص. وبجمع محصلة معارك القلمون من بعد الغوطة الشرقية وفتح جبهة درعا، نستنتج أنّ الأولوية الحالية هي تأمين العاصمة دمشق وإخراجها من دائرة التهديد على حساب باقي المناطق السوريّة، وتحديداً إدلب فيما تلاعبت أنقرة بمخرجات أستانه 6 واستثمرت الظرف الدوليّ والإقليميّ لتحتل عفرين.