تقرير/ باهوز أحمد –
مركز الأخبار ـ في السابع والعشرين من الشهر المنصرم؛ حدث هجوم مباغت من قبل فصيل عسكري موالي للاحتلال التركي على نقطة حراسة روسية في ريف حماة، ومساء الخميس بدأت الفصائل المسلحة الموالية لأنقرة وبمشاركة فعلية لتنظيم حراس الدين وجبهة النصرة على نقاط لجيش النظام السوري في ريف حماة الشمالي، هذان الهجومان جاءا في فترات متقاربة وبدعم لوجستي واستخباراتي تركياً.
هذه التطورات تُشير إلى أن التفاهمات التركية الروسية بدأت في الذوبان تدريجياً، وأن روسيا اتخذت قرار إعادة سيطرة قوات النظام السوري على إدلب في مراحل متلاحقة تبدأ بفتح جبهات ريف اللاذقية وريف حماة الشمالي وجنوبي إدلب معاً واستكمال السيطرة على ريف حلب الجنوبي لاحقاً، وفي سياق هذه التطورات؛ دفع النظام السوري بتعزيزات ضخمة ونوعية إلى ريف حماة واللاذقية في أولى أيام عيد الفطر، هذه التعزيزات ضمت فرق من النخبة في جيش النظام السوري والتي شاركت سابقاً في معارك الحسم بدرعا والغوطة وحلب وهي إشارات على نية النظام السوري المضي في الحل العسكري لملف إدلب إن لم تستجد أمور سياسية أخرى.
في السياق ذاته، بدأت ظهور إشارات توافق أمريكي روسي لحسم ملف إدلب وتخفيف النفوذ التركي في سوريا، وما الاجتماع الثلاثي بين “اسرائيل وروسيا وأمريكا” في القدس إلا خطوة في سياق إعادة ترتيب النفوذ الخارجي في سوريا وأخذ مصالح الدول الفاعلة بعين الاعتبار.
الهجوم الأخير للفصائل المتشددة والجبهة الوطنية المدعومة من أنقرة على ريف حماة الشمالي وسيطرته على بعض النقاط وأوقعت العديد من قوات النظام قتلى وجرحى، ما هو إلا رسالة الاحتلال التركي لروسيا والنظام وإيران بتأجيل البدء بمعركة إدلب في مرحلتها الأولى وفتح مجال للمزايدات السياسية بين الجانب الروسي والتركي فيما يخص الشمال السوري عامة.
لكن على أرض الواقع؛ يدور الحديث عن عملية عسكرية مشتركة بين النظام السوري والروس وإيران بشكلٍ ضمني، بحسب تقارير استخباراتية وإعلامية، فالنظام وروسيا قسما معركة ادلب إلى أربع مراحل: المرحلة الأولى في جنوب إدلب وشمال حماة وشمال اللاذقية وتستهدف لكسر الخطوط الدفاعية الأولى لمرتزقة الاحتلال التركي، المرحلة الثانية، وتستهدف فتح جبهات حلب الغربية والجنوبية بالتوازي مع التقدم في محاور الهبيط وشمال اللاذقية، والثالثة سيكون الهدف منها الوصول إلى المدن الأساسية الواقعة على الخطوط الدولية ومنها سراقب، معرة النعمان، خان شيخون وجسر الشغور، أما المرحلة الأخيرة فستتجاوز جنوب إدلب وستدخل فيها قوات النظام إلى المناطق الشمالية لإدلب وصولاً إلى الحدود التركية.
وبدأت روسيا بفتح عدة معابر وصفتها بالإنسانية مع إدلب، قبل عيد الفطر؛ بهدف إفراغ المنطقة من السكان، وبالتالي تخفيف العبء الإنساني في المعركة المقبلة. لكن؛ لم تلق هذه المعابر إقبالاً كبيراً من قبل سكان إدلب، في الوقت ذاته شددت تركيا من أمن حدودها ومنعت الآلاف من العبور إلى أرضيها بهدف استثمار النازحين في إدلب للضغط على أمريكا وأوروبا من جهة والتفاوض مع روسيا على الملف الإنساني ثانية، واستثمار هؤلاء في سياسات التغير الديمغرافي في عفرين وباقي المناطق في الشمال السوري ثالثاً.
فمن المتوقع أن تزداد حدة المعارك والقصف المتبادل في إدلب ومحيطها في الأشهر القليلة المقبلة، وفي الوقت ذاته تحاول الدول الفاعلة الرئيسية تخفيف نفوذ الدول الإقليمية في الملف السوري، وعلى رأسها إيران وتركيا، وبهذا سيكون الحل العسكري في إدلب مترافقاً مع مفاوضات سياسية لبحث مستقبل هذا البلد الذي مزقته الحرب منذ تسع سنوات.